هلا كندا – واشنطن – 8 نوفمبر 2026 – كشفت دراسة أمريكية أن تقديم مكافآت مالية للمدخنين، بالتزامن مع العلاج الدوائي والدعم الطبي، قد يزيد فرص الإقلاع عن التدخين بصورة ملحوظة.
وأظهرت النتائج أن نسبة المشاركين الذين توقفوا عن التدخين لمدة ستة أشهر بلغت 8.8 في المائة مع الحوافز، مقابل 4.3 في المائة لدى من تلقوا الرعاية المعتادة.
وتستند النتائج إلى تجربة سريرية عشوائية نُشرت في دورية «جاما» الطبية في أكتوبر 2026، وشارك فيها 3220 مدخناً أُحيلوا لإجراء فحوص للكشف المبكر عن سرطان الرئة.
وتشير النتائج إلى إمكانية استخدام المكافآت أداة مساعدة في مكافحة التدخين، دون اعتبارها علاجاً مستقلاً للإدمان. وتأتي هذه النتائج وسط اهتمام متزايد بإيجاد تدخلات عملية تصل إلى المدخنين الذين لا يستفيدون بالقدر الكافي من البرامج التقليدية.
كيف أُجريت الدراسة؟
أجرى باحثون من جامعة بنسلفانيا ومؤسسات طبية أمريكية الدراسة ضمن خمسة مراكز، وشملت أشخاصاً يواجه كثير منهم صعوبات اقتصادية أو محدودية في الوصول إلى الخدمات الصحية.
وبلغ متوسط العمر الوسيط للمشاركين نحو 61 عاماً، وكانت النساء يشكلن نحو 60 في المائة منهم. كما أفاد أكثر من نصف المشاركين بأنهم يدخنون أكثر من عشر سجائر يومياً، وهو ما يعكس تحديات الإقلاع لدى أشخاص لديهم تاريخ طويل مع التدخين.
وقُسم المشاركون عشوائياً إلى أربع مجموعات. حصلت الأولى على الرعاية المعتادة التي تشمل السؤال عن التدخين وتقديم النصيحة والإحالة إلى خدمات المساعدة. وتلقت الثانية أدوية مجانية، بينها بدائل النيكوتين وإمكانية تغطية تكلفة بعض الأدوية الموصوفة.
أما الثالثة فحصلت على هذه الخدمات إضافة إلى مكافآت مالية مرتبطة بالامتناع المؤكد عن التدخين. وتلقت المجموعة الرابعة التدخلات نفسها، مع أداة رقمية تقدم رسائل تساعد المشاركين على تصور مستقبلهم الصحي دون سجائر.
600 دولار على ثلاث مراحل
حدد الباحثون سقف المكافآت عند 600 دولار أمريكي لكل مشارك مؤهل، توزع وفق مراحل متدرجة: 100 دولار بعد أسبوعين من التوقف، و200 دولار بعد ثلاثة أشهر، و300 دولار بعد ستة أشهر.
ولم يعتمد صرف المكافآت على تصريح الشخص بأنه أقلع عن التدخين، بل اشترط إثبات الامتناع باستخدام فحوص مخبرية للدم أو البول.
واستهدف هذا الترتيب تشجيع الاستمرار، بدلاً من مكافأة محاولة مؤقتة لا يمكن التحقق منها. وقد دُفعت المكافآت فقط عند تحقيق الشروط المطلوبة في كل مرحلة، وليس بمجرد الانضمام إلى الدراسة.
ماذا أظهرت نسب النجاح؟
بلغت نسبة الامتناع المستمر 4.3 في المائة مع الرعاية المعتادة، و5.1 في المائة عند إضافة الأدوية المجانية. وارتفعت إلى 8.8 في المائة عند الجمع بين الأدوية والمكافآت، ثم بلغت 7.2 في المائة في المجموعة التي استخدمت الأداة الرقمية أيضاً.
وكانت زيادة النجاح مع الحوافز المالية ذات دلالة إحصائية مقارنة بالرعاية المعتادة والأدوية وحدها. أما انخفاض النسبة في مجموعة الأداة الرقمية، فلم يثبت أنه فرق ذو دلالة إحصائية مقارنة بمجموعة المكافآت دون الأداة.
The ASCO Post
لماذا يمكن للمال أن يساعد؟
يرى الباحثون أن الإقلاع عن التدخين يتطلب مواجهة أعراض انسحاب ورغبة فورية في النيكوتين، بينما تظهر كثير من الفوائد الصحية الكبرى بعد مدة أطول. ويمكن للحافز المالي القريب أن يمنح الشخص سبباً إضافياً للمثابرة خلال الأشهر الأولى.
وقالت الباحثة الرئيسية جوانا هارت، من كلية بيرلمان للطب بجامعة بنسلفانيا، إن تطوير وسائل جديدة لمساعدة المدخنين قد يُحدث فرقاً كبيراً في صحتهم ونوعية حياتهم.
هل المكافآت حل نهائي؟
رغم النتائج المشجعة، لم يحقق أكثر من تسعة من كل عشرة مشاركين في مجموعة الحوافز معيار الإقلاع المستمر خلال الأشهر الستة.
ولم تختبر الدراسة المكافآت وحدها، لأنها قُدمت مع الرعاية والأدوية، كما أن المشاركين كانوا ضمن فئة صحية محددة. ولم تقِس النتائج المنشورة استمرار التوقف بعد عام كامل، لذلك لا يمكن افتراض أن نسب النجاح ستبقى ثابتة على المدى البعيد أو تتكرر بالمستوى نفسه لدى جميع المدخنين.
وتدعم النتائج مراجعة علمية نشرتها مؤسسة «كوكرين» عام 2025، خلصت إلى نجاح نحو عشرة أشخاص من كل مائة تلقوا حوافز في الإقلاع ستة أشهر أو أكثر، مقابل سبعة دون حوافز.
ويبحث الباحثون الآن أفضل الطرق لتطبيق البرامج على نطاق أوسع وتمويلها وتقييم نتائجها طويلة الأمد، بما في ذلك الجهة التي ستتحمل تكلفة المكافآت ومدى تقبل الجمهور لهذه الفكرة.
ولذلك تبقى المكافآت خياراً مكملاً للعلاج والمتابعة الطبية، وليست ضماناً للتوقف عن التدخين.
