هلا كندا – أوتاوا – الخميس 5 نوفمبر 2026 – تثير نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية تساؤلات بشأن تأثيرها المباشر على حياة الكنديين، بعدما فاز الديمقراطيون بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، في تحول قد يغير طريقة التعامل مع الرسوم الجمركية والحرب مع إيران وسياسات الهجرة على الحدود.
ولن يتسلم الأعضاء المنتخبون سلطاتهم قبل يناير 2027، ما يعني أن التغير السياسي لا يؤدي تلقائيًا إلى تعديل القرارات الحالية للرئيس دونالد ترامب.
الرسوم الجمركية.. هل تنتهي الأزمة؟
قد يسعى الديمقراطيون إلى تقديم تشريعات تحد من قدرة ترامب على فرض الرسوم الجمركية على كندا، وهي قضية أثارت غضب ناخبين في ولايات حدودية بينها ميشيغان ومين.
لكن الرئيس يستطيع الاعتراض على أي تشريع بواسطة حق النقض، ولا يمكن تجاوز اعتراضه إلا بتصويت ثلثي أعضاء كل من مجلسي الكونغرس.
وأشار ترامب إلى استعداده للتعاون مع الديمقراطيين، مؤكدًا أنه لا يريد قضاء عامين في استخدام حق النقض باستمرار.
وكانت واشنطن قد فرضت رسومًا وصلت إلى 50% على سلع كندية بعد انهيار المحادثات التجارية في أغسطس، إلى جانب قيود على استيراد منتجات أخرى. وردت أوتاوا برسوم انتقامية على واردات أمريكية محددة.
وشهدت الأشهر التالية إجراءات جديدة شملت حظر بعض الواردات وتعديل رسوم أخرى.
كما رفع مستورد غذائي أمريكي دعوى تطعن في استخدام إدارة ترامب مادة من قانون جمركي يعود إلى عام 1930 لفرض قيود واسعة على كندا.
الحرب مع إيران وأسعار الطاقة
يراقب الكنديون أيضًا احتمال تأثير الكونغرس الجديد على الحرب الأمريكية مع إيران، التي ساهمت في ارتفاع أسعار الوقود وأصبحت محور انتقادات انتخابية في الولايات المتحدة.
واعترف ترامب بأن الحرب أثرت في نتائج الاقتراع، بينما طالب زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر بإنهائها، معتبرًا أن الكونغرس يستطيع استخدام صلاحياته المالية للضغط على الرئيس.
لكن الديمقراطيين لن يتولوا السيطرة التشريعية قبل يناير، ولا يضمن فوزهم إنهاء العمليات العسكرية.
وقد تواصل الإدارة قراراتها الحالية خلال الفترة الانتقالية، فيما يبقى تمويل الحرب أحد أبرز مجالات الخلاف المحتملة.
هل تتحسن العلاقات بين أوتاوا وواشنطن؟
تأمل جهات اقتصادية وسياسية في أن تفتح النتائج فرصة لتحسين العلاقة الثنائية.
وقال رئيس الوزراء مارك كارني إن اتصالات تجارية رسمية استؤنفت مؤخرًا، بعد تعثر المفاوضات خلال الصيف.
وأكد وزير التجارة الكندية الأمريكية دومينيك لوبلان أن الحكومة لن تغير خطتها لتنويع الأسواق، لكنه وصف اتصالاته الأخيرة مع المسؤولين الأمريكيين بالإيجابية.
ورأت بيث بيرك، رئيسة مجلس الأعمال الكندي الأمريكي، أن خفض الرسوم يمكن أن يساعد شركات البلدين ويخفف الأسعار على المستهلكين.
ودعا السفير الأمريكي السابق لدى كندا بروس هايمان الكونغرس الجديد إلى إطلاق مسار رسمي لإصلاح العلاقات فور بدء ولايته.
الحدود والهجرة.. ما الذي قد يتغير؟
قد تمتد آثار الانتخابات إلى الرقابة على سياسات الهجرة الأمريكية، بعد انتقادات لحملات التوقيف والترحيل التي كثفتها إدارة ترامب.
وسجلت الخارجية الكندية 577 حالة اعتقال أو احتجاز لمواطنين كنديين داخل الولايات المتحدة بين أبريل 2025 ومارس 2026، مقابل 361 حالة في السنة السابقة، بزيادة تقارب 60%.
وقد يحاول الديمقراطيون مراجعة سياسات وزارة الأمن الداخلي باستخدام التشريعات والتمويل والرقابة البرلمانية، لكن هذا لا يضمن تغيير إجراءات الحدود فورًا.
وأفاد كنديون بأنهم واجهوا أسئلة غير معتادة عند المعابر، فيما سُجلت حالات احتجاز لمخالفات بسيطة.
وكان ديمقراطيون في مجلس الشيوخ قد لوحوا سابقًا بتعطيل تمويل وزارة الأمن الداخلي عقب مقتل متظاهرين اثنين على أيدي عناصر فيدراليين بمدينة مينيابوليس.
ويبرز ذلك احتمال زيادة التدقيق البرلماني في تصرفات أجهزة الهجرة، من دون أن يعني تخفيفًا فوريًا للقيود المفروضة على المسافرين الكنديين.
وتوضح التطورات أن فوز الديمقراطيين قد يوفر لكندا فرصًا سياسية وتجارية جديدة، فيما سيظل تأثيره على الأسعار والسفر والأمن مرتبطًا بقرارات الكونغرس والبيت الأبيض خلال الأشهر المقبلة.
