انتقل إلى المحتوى
عاجل

هل يستطيع الديمقراطيون إلغاء رسوم ترامب الجمركية بعد السيطرة على الكونغرس؟

انتصار الديمقراطيين يمنحهم صلاحيات واسعة لمواجهة سياسات الرئيس الأمريكي.. لكن حق النقض الرئاسي يضع عقبات أمام تغيير قراراته بشأن التجارة والحرب

هلا كندا – واشنطن – الأربعاء 4 نوفمبر 2026 – أثار الانتصار الكبير الذي حققه الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية تساؤلات بشأن مستقبل السياسات التي انتهجها الرئيس دونالد ترامب، خصوصًا الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات الكندية والحرب المستمرة مع إيران.

وبعد انتزاع السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ من الجمهوريين، أصبح الديمقراطيون في موقع يسمح لهم بممارسة ضغوط أكبر على البيت الأبيض، وعرقلة التشريعات التي يعارضونها، وفتح تحقيقات بشأن قرارات الإدارة الأمريكية.

Small World Music – ishq festival

لكن هذه المكاسب لا تعني امتلاك الحزب القدرة على إلغاء جميع قرارات ترامب، إذ يحتفظ الرئيس بصلاحيات تنفيذية واسعة، فضلًا عن حق النقض ضد التشريعات التي يقرها الكونغرس.

متى يبدأ الديمقراطيون ممارسة سلطاتهم الجديدة؟

رغم إعلان نتائج انتخابات 3 نوفمبر، لن تنتقل السيطرة على الكونغرس بصورة فورية إلى الديمقراطيين.

فمن المقرر أن يبدأ الكونغرس الجديد أعماله في يناير 2027، عندما يتسلم الأعضاء المنتخبون مقاعدهم وتُعاد هيكلة اللجان البرلمانية.

وسيتمكن الديمقراطيون عندها من قيادة اللجان الرئيسية في مجلسي النواب والشيوخ، بما فيها اللجان المسؤولة عن الشؤون المالية والتجارة والرقابة والإنفاق الدفاعي.

كما ستتيح لهم الأغلبية الجديدة التحكم بدرجة أكبر في مشاريع القوانين والموازنات الفيدرالية، وفرض جلسات استماع لاستجواب مسؤولي إدارة ترامب.

لكن الرئيس سيبقى قادرًا على اتخاذ قرارات تنفيذية في المجالات التي يمنحه القانون صلاحية التصرف فيها دون موافقة جديدة من الكونغرس.

هل يستطيع الديمقراطيون إلغاء رسوم ترامب على كندا؟

تُعد الرسوم الجمركية من أبرز الملفات التي يمكن أن تشهد مواجهة سياسية بين الكونغرس الجديد والبيت الأبيض.

فقد فرضت إدارة ترامب خلال ولايته الثانية تعريفات جمركية على واردات من دول متعددة، بينها كندا، ما أثار خلافات تجارية وأدى إلى ضغوط على بعض الشركات والمستهلكين.

ويعتزم الديمقراطيون إعادة النظر في هذه الإجراءات، خصوصًا تلك التي يعتبرون أنها ترفع الأسعار وتضر بالاقتصاد الأمريكي.

لكن المشكلة الأساسية تتمثل في أن الكونغرس منح الرؤساء الأمريكيين، عبر قوانين سابقة، صلاحيات واسعة لفرض رسوم تجارية في ظروف محددة.

ولذلك، فإن إلغاء بعض هذه الصلاحيات أو تعديل القوانين التي تستند إليها الإدارة قد يتطلب إصدار تشريعات جديدة.

وحتى إذا وافق مجلسا النواب والشيوخ على مشروع قانون لإلغاء الرسوم، يستطيع ترامب استخدام حق النقض الرئاسي لمنع دخوله حيز التنفيذ.

ولا يمكن تجاوز هذا الاعتراض إلا بموافقة أغلبية الثلثين في كلا المجلسين، وهي نسبة لا يمتلكها الديمقراطيون وحدهم.

مسؤول ديمقراطي يتعهد باستهداف الرسوم المفروضة على كندا

برز السيناتور الديمقراطي رون وايدن، أحد أبرز المسؤولين المعنيين بالسياسات التجارية والمالية، بين الداعين إلى إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على المنتجات الكندية.

وقال وايدن في تصريحات إن إلغاء الرسوم المفروضة على كندا سيكون من الأولويات الواضحة، معتبرًا أنها تساهم في ارتفاع الأسعار وتلحق أضرارًا بالمجتمعات على جانبي الحدود.

وقد يطرح الديمقراطيون تشريعات جديدة تهدف إلى الحد من استخدام بعض القوانين التجارية القديمة لفرض تعريفات جمركية واسعة.

كما يمكنهم عقد جلسات رقابية لمساءلة المسؤولين الأمريكيين بشأن التداعيات الاقتصادية لهذه الإجراءات.

لكن خبراء التجارة يحذرون من أن هذه الخطوات قد تصطدم بمعارضة البيت الأبيض، ما يجعل التوصل إلى اتفاق سياسي أو الحصول على دعم جمهوري إضافي أمرًا مهمًا لنجاح أي تغيير تشريعي.

هل تستفيد كندا من نتائج الانتخابات الأمريكية؟

تحمل نتائج الانتخابات أهمية خاصة بالنسبة إلى كندا، التي تواجه خلافات تجارية مع الولايات المتحدة منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض.

وقد تتيح سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس فرصًا أكبر لمناقشة تأثير الرسوم على الشركات والوظائف وسلاسل الإمداد بين البلدين.

كما يمكن للمشرعين الديمقراطيين زيادة الضغوط السياسية على الإدارة الأمريكية خلال مناقشة الموازنات والقوانين التجارية.

لكن ذلك لا يضمن إزالة الرسوم القائمة، لأن بعض الإجراءات التجارية تندرج ضمن الصلاحيات التنفيذية للرئيس.

ومن المرجح أن تظل المفاوضات المباشرة بين الحكومتين الكندية والأمريكية عنصرًا أساسيًا في معالجة الخلافات.

وبالنسبة إلى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، فإن وجود أغلبية ديمقراطية في الكونغرس قد يوفر قنوات إضافية للتواصل بشأن القضايا التجارية، دون أن يلغي الحاجة إلى التفاوض مع إدارة ترامب نفسها.

التمويل العسكري.. أقوى أوراق الضغط

يرى محللون أن السيطرة على الإنفاق الفيدرالي ستكون من أهم الأدوات التي يمكن للديمقراطيين استخدامها للضغط على إدارة ترامب.

فالكونغرس مسؤول عن إقرار الموازنات التي تمول المؤسسات الحكومية، بما فيها وزارة الدفاع.

ويمكن للأغلبية الجديدة المطالبة بتقييد الأموال المخصصة لبعض العمليات العسكرية، أو ربط الموافقة على تمويل إضافي بشروط تتعلق بالإشراف البرلماني.

لكن وقف التمويل العسكري يثير تحديات عملية وقانونية، خاصة عندما تكون القوات الأمريكية منتشرة بالفعل في مناطق العمليات.

كما أن استخدام الموازنة وسيلة للضغط قد يؤدي إلى خلافات بشأن تمويل الحكومة، وربما يزيد مخاطر الإغلاق الحكومي إذا لم يتوصل الطرفان إلى اتفاق.

وبالتالي، فإن سيطرة الديمقراطيين على الإنفاق تمنحهم نفوذًا سياسيًا مهمًا، لكنها لا توفر آلية تلقائية لإنهاء الحرب.

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك