هلا كندا – أوتاوا – الأربعاء 4 نوفمبر 2026 – تتعامل الحكومة الكندية بحذر علني مع نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، التي شهدت انتزاع الديمقراطيين السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.
في وقت تشير فيه تقارير إلى ارتياح في الأوساط السياسية الكندية إزاء تراجع نفوذ الرئيس دونالد ترامب داخل واشنطن.
ورغم أن النتائج قد تمنح كندا مساحة إضافية للمناورة في الخلاف التجاري المستمر مع الولايات المتحدة، فإن حكومة رئيس الوزراء مارك كارني تؤكد أنها لن تغير أولوياتها أو استراتيجيتها التفاوضية نتيجة التحول السياسي داخل الكونغرس.
وقال وزير التجارة الكندي الأمريكي دومينيك لوبلان، الأربعاء، إن نتائج الانتخابات الأمريكية مثيرة للاهتمام، لكنها لن تؤثر في العمل الذي تقوم به الحكومة الفيدرالية خلال الأسابيع المقبلة.
ويأتي هذا الموقف بعد حملة انتخابية أمريكية لعبت فيها الرسوم الجمركية وتكاليف المعيشة دورًا مهمًا، خصوصًا في الولايات الحدودية التي تتأثر تجارتها بالقيود المفروضة على المنتجات الكندية.
الحكومة الكندية ترفض تغيير استراتيجيتها بعد الانتخابات
أكد دومينيك لوبلان، الوزير المسؤول عن التجارة بين كندا والولايات المتحدة، أن بلاده ستواصل العمل وفق أولوياتها الاقتصادية، بصرف النظر عن هوية الحزب المسيطر على الكونغرس الأمريكي.
وأوضح خلال حديثه إلى الصحفيين في مقر البرلمان بأوتاوا أن الحكومة تركز على حماية المصالح الكندية، بدلًا من الانشغال بالتكهنات بشأن القرارات التي قد يتخذها الكونغرس الجديد.
وأشار إلى أن أعضاء الكونغرس المنتخبين لن يتسلموا مهامهم قبل نحو شهرين، في حين يتعين على أوتاوا مواصلة العمل على الملفات التجارية خلال الفترة الحالية.
وأضاف أن المفاوضات الأخيرة مع إدارة ترامب كانت مثمرة، مع توقع إجراء اتصالات إضافية مع المسؤولين الأمريكيين في الأيام المقبلة.
وتؤكد هذه التصريحات أن الحكومة الكندية لا تريد ربط مستقبل علاقاتها التجارية بنتيجة انتخابية واحدة، خصوصًا أن ترامب سيبقى رئيسًا للولايات المتحدة حتى انتهاء ولايته.
فوز الديمقراطيين يعزز الآمال بتخفيف الرسوم الجمركية
حظيت نتائج الانتخابات الأمريكية باهتمام واسع في كندا، خاصة أن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب طالت قطاعات اقتصادية رئيسية.
وشملت هذه القطاعات الصلب والألومنيوم وصناعة السيارات، إلى جانب قطاعات أخرى تعتمد بصورة كبيرة على الوصول إلى السوق الأمريكية.
وخلال الحملات الانتخابية، واجهت سياسات ترامب التجارية انتقادات حتى داخل الحزب الجمهوري، لا سيما في ولايات ترتبط بعلاقات اقتصادية وثيقة مع كندا.
وكان بعض المرشحين الجمهوريين في ولايتي مين وميشيغان قد انتقدوا تأثير الرسوم على الاقتصاد المحلي، رغم انتمائهم إلى حزب الرئيس.
وتفتح سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس المجال أمام رقابة تشريعية أكبر على السياسات التجارية الأمريكية، لكنها لا تعني إلغاء الرسوم بصورة تلقائية.
فالرئيس الأمريكي لا يزال يمتلك صلاحيات تنفيذية واسعة في المجال التجاري، كما يستطيع استخدام حق النقض ضد التشريعات التي يعارضها.
لوبلان يستعد للتواصل مع كبار المسؤولين الأمريكيين
كشف وزير التجارة الكندي أن اتصالات جديدة ستُجرى خلال الأيام المقبلة مع شخصيات رئيسية في إدارة ترامب.
وتشمل هذه الاتصالات وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك، والممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير.
وتهدف المحادثات إلى مواصلة الجهود الرامية إلى معالجة الخلافات التجارية بين البلدين، بعد أشهر من التوتر بشأن الرسوم الجمركية وشروط الوصول إلى الأسواق.
وكان رئيس الوزراء مارك كارني قد أكد الثلاثاء أن المفاوضات الأخيرة شهدت بعض التقدم، وأن واشنطن تراجعت عن عدد من مطالبها السابقة.
وفي المقابل، قال ترامب إن الولايات المتحدة أصبحت قريبة من التوصل إلى اتفاق تجاري مع كندا، لكن كارني أوضح أن العمل لم ينته بعد، وأن هناك قضايا تحتاج إلى معالجة.
المحافظون يطالبون كارني باستغلال نتائج الانتخابات
من جانبه، اعتبر زعيم حزب المحافظين الكندي بيير بوالييفر أن نتائج الانتخابات الأمريكية تعكس رفض الناخبين للرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب.
وقال بوالييفر للصحفيين في أوتاوا، الأربعاء، إن الرسوم المفروضة على كندا تمثل أيضًا عبئًا ضريبيًا على الأمريكيين.
ودعا رئيس الوزراء مارك كارني إلى الاستفادة من العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين البلدين، ومن الاعتراضات الأمريكية على السياسات التجارية، للدفع نحو استعادة التجارة دون رسوم جمركية.
كما أعلن عزمه زيارة الولايات المتحدة مجددًا للدفاع عن التجارة الحرة بين البلدين، دون تحديد موعد للزيارة.
ويعكس هذا الموقف اختلافًا في الخطاب بين الحكومة والمعارضة، حيث تفضل حكومة كارني التأكيد على استمرارية المفاوضات، بينما يدعو المحافظون إلى الاستفادة بصورة أكبر من التطورات السياسية الأمريكية.
خلاف سابق بين كندا وواشنطن بشأن التدخل في الانتخابات
تأتي التطورات الجديدة بعد أسابيع من توترات دبلوماسية بين البلدين بسبب اتهامات أمريكية لمسؤولين كنديين بمحاولة التأثير في انتخابات التجديد النصفي.
وكان السفير الأمريكي لدى كندا بيت هوكسترا قد حذر المسؤولين الكنديين من التدخل في السياسة الداخلية الأمريكية.
كما اتهمت السفارة الأمريكية في أوتاوا بعض السياسيين الكنديين بالسعي إلى التأثير في الأجواء الانتخابية من خلال مواقفهم بشأن الرسوم الجمركية.
ورفض كارني هذه الاتهامات، مؤكدًا أن بلاده لا تسعى للتدخل في الانتخابات الأمريكية.
وفي تصريحات الأربعاء، نفى لوبلان أن تكون الرسوم الانتقامية الكندية قد فُرضت بهدف استهداف الجمهوريين في الولايات المتنافس عليها انتخابيًا.
وأوضح أن الغرض من هذه الإجراءات كان حماية الصناعات والوظائف الكندية، ومنع اختلال المنافسة نتيجة فرض رسوم أمريكية مرتفعة على المنتجات الكندية، بينما تدخل منتجات أمريكية مماثلة إلى كندا دون رسوم.
واعتبر أن كيفية تفسير الناخبين الأمريكيين لهذه الإجراءات شأن يعود إليهم.
فورد يرى فرصة جديدة لكندا
على مستوى المقاطعات، أبدى رئيس حكومة أونتاريو دوغ فورد ترحيبًا بنتائج الانتخابات الأمريكية، واعتبرها تطورًا إيجابيًا بالنسبة إلى كندا.
وبحسب تقرير لصحيفة فايننشال تايمز، وصف فورد النتيجة بأنها انتصار لكندا، وأشار إلى عزمه التواصل مع مشرعين وحكام ولايات أمريكية.
لكن فورد حذر في الوقت نفسه من اعتبار الخلاف التجاري منتهيًا، لأن الرسوم الجمركية والسياسات المرتبطة بها لا تزال قائمة.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة لأونتاريو، التي تعتمد صناعاتها، وخصوصًا قطاع السيارات، على سلاسل توريد مترابطة مع الولايات المتحدة.
كما شهدت قطاعات الصلب والألومنيوم والأخشاب الكندية ضغوطًا نتيجة الإجراءات التجارية الأمريكية.
