هلا كندا – السبت 31 أكتوبر 2026 – تحولت احتجاجات فردية كانت تنظمها أستاذة جامعية أميركية متقاعدة ضد روبوتات توصيل الطعام إلى قضية أثارت نقاشًا بشأن العلاقة بين التكنولوجيا وحقوق الإنسان في الأماكن العامة.
ففي 14 أكتوبر، اعتقلت شرطة فيلادلفيا كارولين مارفن، البالغة 78 عامًا، بعدما وقفت أمام روبوت مخصص لتوصيل الطلبات ومنعته من مواصلة السير على الرصيف.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي تعترض فيها مارفن طريق أحد الروبوتات، لكنها كانت المرة الأولى التي تتدخل فيها الشرطة وتصدر بحقها مخالفة.
وقالت الأستاذة السابقة في جامعة بنسلفانيا إنها كانت تعتقد أن حقوقها بوصفها إنسانة تتقدم على حقوق آلة تتحرك في الشارع.
لماذا تعترض طريق روبوتات الطعام؟
بدأت شركة Uber Eats تشغيل روبوتات التوصيل ذاتية القيادة في فيلادلفيا خلال مارس الماضي، لتصبح المدينة رابع وجهة تتوفر فيها هذه الخدمة.
وتتحرك الروبوتات الصغيرة على الأرصفة لنقل الوجبات إلى العملاء، لكنها لم تحظَ بترحيب جميع السكان.
وتقول مارفن إنها اعتادت الوقوف أمام أحدها لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة عندما تصادفه أثناء تنقلاتها.
وتتحرك أحيانًا مع الروبوت لمنعه من تجاوزها، معتبرة أن أقصى نتيجة لاحتجاجها هي تأخير وصول وجبة طعام لفترة قصيرة.
وترى أن هذه الطريقة تلفت انتباه المارة إلى قضايا لا تحظى بنقاش كافٍ، خصوصًا تأثير الأتمتة في وظائف عمال التوصيل ذوي الدخل المحدود.
كما تعرب عن مخاوف تتعلق بسلامة المشاة، واحتمال تسبب الروبوتات في عرقلة الأرصفة، إضافة إلى الخصوصية بسبب الكاميرات المثبتة عليها.
رحلة عادية تنتهي بالأصفاد
في يوم اعتقالها، كانت مارفن عائدة إلى منزلها بعدما تلقت لقاح الإنفلونزا، وتحمل بعض المشتريات ووجبة طعام جاهزة.
وخلال سيرها في منطقة مزدحمة، صادفت روبوت توصيل ووقفت أمامه كما اعتادت سابقًا.
لكن هذه المرة تجمع عدد أكبر من المارة، وانقسمت ردود فعلهم بين مؤيدين لتصرفها ومنتقدين له.
وتعتقد مارفن أن أحد الموجودين أبلغ الشرطة، التي حضرت إلى المكان وطلبت منها الابتعاد عن طريق الروبوت.
وبحسب بيان شرطة فيلادلفيا، استجاب الضباط لبلاغ يتعلق باحتمال وقوع عبث جنائي يستهدف روبوت توصيل.
وأضافت الشرطة أن المرأة رفضت السماح للروبوت بالمرور، ولم تستجب لأوامر متكررة بالتحرك.
وانتهى التدخل بتقييد يديها ووضعها داخل سيارة الشرطة، قبل إصدار مخالفة بحقها بتهمة الإخلال بالنظام العام.
قانون يمنح روبوتات التوصيل وضع المشاة
أعادت الواقعة تسليط الضوء على قانون أقرته ولاية بنسلفانيا عام 2020، يصنف أجهزة التوصيل الشخصية ذاتية القيادة ضمن فئة المشاة بدلًا من المركبات.
وبموجب هذا التصنيف، يتعين على السيارات إعطاء الأولوية لهذه الأجهزة عند معابر المشاة، بصورة مشابهة للقواعد المطبقة على الأشخاص.
لكن المحامي جون ماتياتشي أوضح أن القانون يفرض أيضًا على روبوتات التوصيل إعطاء الأولوية للمشاة وراكبي الدراجات في المناطق المخصصة للمشاة.
وكان القانون قد أثار خلافات سياسية عند إقراره، إذ عارضه ديمقراطيون ونقابات عمالية ومدافعون عن سهولة الوصول إلى الأرصفة.
وحذر المعارضون من تأثير الروبوتات في الوظائف وسلامة الأطفال والمشاة، بينما اعتبر مؤيدوه من الجمهوريين خطوة مهمة نحو تطوير التكنولوجيا.
هل يحق للإنسان الاحتجاج أمام الروبوت؟
تؤكد مارفن أنها تعتبر تصرفاتها شكلًا من أشكال الاحتجاج السلمي الذي يحميه التعديل الأول للدستور الأميركي.
وسبق أن شاركت في احتجاجات تتعلق بالحقوق المدنية وحقوق الإجهاض وحركة حياة السود مهمة، إضافة إلى معارضة الحروب.
وتقول إنها لم تتوقع اعتقالها لأنها لم تمنع شخصًا من المرور، وإنما اعترضت طريق آلة.
وترى أن المجتمع سبق أن منح السيارات مساحة واسعة من الشوارع، ولا ينبغي السماح للآلات بالسيطرة على الأرصفة أيضًا.
وتعتبر روبوتات التوصيل رمزًا مرئيًا للتوسع التكنولوجي الذي يشمل كذلك الذكاء الاصطناعي والخوارزميات المؤثرة في الحياة اليومية.
ورغم الاعتقال، أكدت أنها تعتزم مواصلة احتجاجاتها، لكنها ستصبح أكثر انتباهًا لوجود الشرطة.
ولم تقدم Uber Eats تعليقًا على الواقعة، وفق التقرير الأصلي.