هلا كندا – السبت 31 أكتوبر 2026 – أثارت الأزمة المالية والقانونية التي تواجهها شركة Character.ai الأميركية تساؤلات جديدة بشأن مصير البيانات الشخصية التي يحتفظ بها مقدمو خدمات الذكاء الاصطناعي، خاصة عندما تتعرض الشركات للإفلاس أو تضطر إلى بيع أصولها.
وقد تصبح المحادثات التي يعتقد المستخدمون أنها خاصة جزءًا من الأصول التجارية للشركات المتعثرة، وفق الشروط القانونية وسياسات الخصوصية المعمول بها.
وتشمل هذه المعلومات أحيانًا تفاصيل شديدة الحساسية تتعلق بالعلاقات العائلية والمخاوف الشخصية والحالة النفسية، فضلًا عن معلومات تخص أشخاصًا آخرين لم يستخدموا التطبيقات أصلًا.
كيف تتحول المحادثات الخاصة إلى أصول تجارية؟
تعتمد تطبيقات الذكاء الاصطناعي على تخزين كميات كبيرة من البيانات لتشغيل خدماتها وتحسين أدائها، وقد تتضمن هذه البيانات رسائل ومحادثات طويلة مع المستخدمين.
وعندما تواجه الشركة صعوبات مالية، قد تدخل بعض أصولها ضمن إجراءات البيع أو إعادة الهيكلة، بما يثير تساؤلات حول إمكانية نقل قواعد بيانات العملاء إلى جهات جديدة.
وأوضحت كالي شرودر، مديرة برنامج الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان في مركز المعلومات الإلكترونية للخصوصية، أن المستخدمين يميلون إلى كشف معلومات أكثر عند التفاعل مع روبوتات تحاكي الشخصيات البشرية.
وقد تبدأ المحادثة بسؤال عادي، قبل أن تتطور إلى مشاركة أسرار تتعلق بالأسرة أو العلاقات أو المشكلات الشخصية.
ولا تقتصر المخاطر على صاحب الحساب، إذ يمكن أن تتضمن الرسائل تفاصيل عن أصدقائه وأقاربه دون علمهم أو موافقتهم.
أزمة Character.ai تثير المخاوف
تشير مستندات قضائية، بحسب التقرير، إلى إمكانية عرض معلومات مستخدمي Character.ai على مشترين محتملين في إطار الإجراءات المتعلقة بأصول الشركة.
ورغم بيع بعض أصولها إلى شركة ديزني مقابل 20 مليون دولار، فإن الصفقة المذكورة لم تشمل بيانات المستخدمين، ما أثار تساؤلات بشأن الجهة التي قد تنتقل إليها لاحقًا.
ولا يعني ذلك أن جميع المحادثات قد بيعت بالفعل، وإنما يتعلق الأمر باحتمال قانوني يثير قلق المدافعين عن الخصوصية.
وتسمح سياسة المنصة باستخدام بعض المعلومات الشخصية لتطوير النماذج والخوارزميات وإنشاء ملفات تعريفية، فضلًا عن أغراض إعلانية وفق الشروط المعلنة.
الأطفال والمراهقون في دائرة القلق
تزداد حساسية القضية عندما تشمل البيانات محادثات أجراها أطفال ومراهقون مع روبوتات تتقمص شخصيات بشرية.
وأشار التقرير إلى دعاوى واتهامات مرتبطة بتفاعلات خطيرة على المنصة، بينها قضايا تتعلق بالتحريض على العنف وإيذاء النفس.
كما حاول تحالف يضم 40 مدعيًا عامًا أميركيًا المطالبة بضمانات إضافية لحماية المستخدمين، خصوصًا القاصرين.
وتبقى الاتهامات المرتبطة بهذه الوقائع خاضعة للمسارات القانونية، ولا ينبغي اعتبارها أحكامًا نهائية بشأن مسؤولية الشركة.
ماذا يعني ذلك للمستخدمين في كندا؟
تسلط القضية الضوء على أهمية فهم سياسات الخصوصية قبل مشاركة المعلومات الشخصية مع خدمات الذكاء الاصطناعي، بما فيها التطبيقات المتاحة للمستخدمين في كندا.
وتوجد في كندا قواعد لحماية المعلومات الشخصية، لكن حقوق المستخدمين والالتزامات المفروضة على الشركات تختلف بحسب القانون المطبق وطبيعة الخدمة.
وينصح الخبراء بمراجعة إعدادات الخصوصية، وتقليل مشاركة البيانات الحساسة، وحذف المحادثات والحسابات غير الضرورية عندما تتيح الخدمة ذلك.
كما ينبغي الانتباه إلى أن حذف الحساب لا يعني بالضرورة الإزالة الفورية لجميع النسخ أو المعلومات التي تحتفظ بها الشركة لأسباب قانونية أو تشغيلية.
وتؤكد الأزمة أن التعامل مع روبوت محادثة لا يضمن بقاء المعلومات سرية بصورة مطلقة، وأن حماية الخصوصية تبدأ بمعرفة كيفية جمع البيانات واستخدامها والجهات التي قد تحصل عليها مستقبلًا.