هلا كندا – القدس – الجمعة 30 أكتوبر 2026 – دخلت إسرائيل مرحلة جديدة من الأزمة السياسية بعد أن أظهرت النتائج النهائية لفرز الأصوات في الانتخابات البرلمانية خسارة المعسكر الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أغلبيته في الكنيست، في وقت صعّد فيه حزب الليكود اتهاماته للأحزاب العربية بالتلاعب بنتائج التصويت، دون تقديم أدلة تثبت هذه المزاعم.
وكشفت النتائج التي أعلنتها السلطات الانتخابية الخميس أن معسكر نتنياهو حصل على 53 مقعدًا من أصل 120 مقعدًا في البرلمان الإسرائيلي، مقارنة بـ68 مقعدًا كان يسيطر عليها في ذروة قوته خلال الدورة البرلمانية السابقة.
وفي المقابل، حصل معسكر المعارضة الرئيسي على 48 مقعدًا، بينما حققت الأحزاب ذات القيادة العربية نتيجة لافتة بحصولها على 19 مقعدًا.
وتضع هذه النتائج الأحزاب العربية في موقع مؤثر قد يسمح لها بالمشاركة في تشكيل أغلبية برلمانية جديدة، إذا تمكنت من التوصل إلى تفاهمات مع القوى المعارضة لنتنياهو.
ورغم اكتمال فرز الأصوات، فإن النتائج لا تزال بحاجة إلى التصديق الرسمي وتقديمها إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يوم الأربعاء المقبل.
تعكس النتائج الجديدة تغيرًا مهمًا في موازين القوى داخل البرلمان الإسرائيلي.
فمعسكر نتنياهو، الذي يضم حلفاءه من الأحزاب الدينية والقومية، أصبح بحاجة إلى ثمانية مقاعد إضافية للوصول إلى الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة.
أما المعارضة الرئيسية، بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، فتحتاج إلى 13 مقعدًا إضافيًا.
وفي حال توصلت المعارضة إلى اتفاق مع الأحزاب العربية، فإن مجموع مقاعد الطرفين قد يصل إلى 67 مقعدًا، وهو عدد يتجاوز الأغلبية البرلمانية المطلوبة.
لكن هذا السيناريو يظل مرتبطًا بمفاوضات سياسية معقدة، نظرًا إلى الخلافات بين الأحزاب ومواقف بعضها السابقة من التعاون مع القوى العربية.
الليكود يزعم سرقة الانتخابات دون تقديم أدلة
بدأ حزب الليكود، الذي يتزعمه نتنياهو، بالترويج لاتهامات تتعلق بمخالفات انتخابية من جانب الأحزاب العربية منذ ظهور استطلاعات الناخبين بعد إغلاق صناديق الاقتراع الثلاثاء.
وتصاعدت هذه الاتهامات بعد إعلان رئيس لجنة الانتخابات الإسرائيلية، قاضي المحكمة العليا نوعام سولبرغ، تلقي معلومات تتضمن شبهات جدية بشأن احتمال تدخل أجنبي في الانتخابات.
وأوضح سولبرغ، في رسالة إلى جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي «الشاباك»، أنه لم يتمكن من التحقق من صحة الادعاءات، لكنه طلب التحقيق فيها بالنظر إلى خطورتها.
وعقب ذلك، أصدر الليكود بيانًا زعم فيه أن الانتخابات تعرضت للسرقة.
وادعى الحزب، دون تقديم أدلة، أن التدخل المزعوم يهدف إلى تسهيل سيطرة أجنبية على الكنيست، وتغيير الطابع السياسي لإسرائيل، وإسقاط الحكومة اليمينية.
وأثارت هذه التصريحات انتقادات واسعة من المعارضة، التي اعتبرتها محاولة للتشكيك في نزاهة الانتخابات بعد خسارة نتنياهو أغلبيته.
اتهامات لقطر بالتدخل والدوحة ترد
ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن أعضاء في حزب الليكود وجهوا اتهامات إلى قطر بالوقوف وراء التدخل الأجنبي المزعوم.
وسارعت الدوحة إلى نفي هذه المزاعم، ووصفتها بأنها سخيفة وخطيرة.
ولم تقدم التقارير أدلة علنية تثبت تورط قطر في التأثير على نتائج الانتخابات.
كما لم تؤكد لجنة الانتخابات الإسرائيلية أن التحقيق يتعلق بدولة معينة أو بمجموعة محددة من الناخبين.
وأوضحت اللجنة أن التحقيق يستند إلى معلومات استخباراتية سرية، دون الكشف عن تفاصيلها.
وشددت على أن التحقيق لا يؤثر في النتائج النهائية التي ستُرفع إلى الرئيس الإسرائيلي، ولا يتعلق بقطاع معين من السكان.
كما حذرت من تداول تقارير غير مؤسسة بشأن التحقيق الجاري.
الشاباك يحذر من استهداف الناخبين العرب
في محاولة لتهدئة التوترات، أكد جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي أن التحقيق لا يهدف إلى التشكيك في مجموعة سكانية كاملة مارست حقها في التصويت بطريقة ديمقراطية وقانونية.
وجاء هذا التوضيح بعد تصاعد الاتهامات الموجهة إلى الأحزاب العربية والناخبين العرب.
وأكدت لجنة الانتخابات بدورها، في رسالة إلى أحد أعضاء الكنيست، أن المزاعم المتعلقة بوجود انتهاكات ممنهجة لنزاهة الانتخابات لا تستند إلى أساس.
وطلبت اللجنة من الشاباك تقديم نتائج تحقيقه خلال أسبوع.
وتعني هذه التصريحات أن فتح تحقيق أمني لا يشكل في حد ذاته دليلًا على وقوع تزوير انتخابي أو تدخل أجنبي.
المعارضة تتهم نتنياهو بمحاولة تقويض الديمقراطية
اتهم غادي آيزنكوت، أبرز منافسي نتنياهو، حزب الليكود بمحاولة نزع الشرعية عن نتائج الانتخابات بسبب خسارته.
وقال آيزنكوت إن هذه الاتهامات تأتي لأن معسكر نتنياهو خسر الانتخابات.
كما سخر من الاتهامات المتعلقة بقطر، مشيرًا إلى أن نتنياهو أصبح أخيرًا ينتقد التدخل القطري في إسرائيل.
وتأتي تصريحاته في ظل اتهامات سابقة طالت مساعدين كبارًا لنتنياهو بشأن تلقي أموال من قطر.
من جانبه، اتهم يائير غولان، زعيم حزب الديمقراطيين، نتنياهو بمحاولة تقويض نتائج الانتخابات من خلال حملة تستهدف إرادة الناخبين، وخصوصًا المواطنين العرب.
أما القائمة المشتركة ذات القيادة العربية، فاتهمت نتنياهو بالسعي إلى سرقة الانتخابات.
ورأى معارضوه أن التشكيك في التصويت يهدف إلى منع تشكيل تحالف برلماني يجمع الأحزاب العربية والقوى المعارضة للحكومة الحالية.
صعود تاريخي للأحزاب العربية في إسرائيل
شكل حصول الأحزاب العربية على 19 مقعدًا أحد أبرز التطورات في الانتخابات الأخيرة.
ويمثل المواطنون العرب من أصول فلسطينية نحو 20% من سكان إسرائيل، لكن مشاركتهم السياسية كثيرًا ما تواجه تحديات مرتبطة بالتوترات القومية والسياسية.
وخلال الحملة الانتخابية، صور نتنياهو وحزب الليكود الأحزاب العربية باعتبارها خطرًا على إسرائيل، وهو ما اعتبره منتقدون محاولة لتهميش المواطنين العرب سياسيًا.
وبحسب التقرير، أسهمت هذه الحملة، إلى جانب الغضب من سياسات نتنياهو وحكومته اليمينية المتشددة، في تعبئة الناخبين العرب ودفعهم إلى المشاركة بأعداد غير مسبوقة.
ويمنح هذا الحضور البرلماني الأحزاب العربية قدرة أكبر على التأثير في المفاوضات المقبلة بشأن تشكيل الحكومة.
هل تتعاون المعارضة مع الأحزاب العربية لإسقاط نتنياهو؟
تواجه القوى السياسية الإسرائيلية خيارات صعبة خلال الأسابيع المقبلة.
فمن جهة، يستطيع آيزنكوت محاولة تشكيل أغلبية بدعم الأحزاب العربية، لكن هذه الخطوة قد تواجه اعتراضات من بعض الأحزاب اليهودية المعارضة لنتنياهو.
ومن جهة أخرى، قد تختار بعض القوى التي خاضت الانتخابات على أساس معارضة نتنياهو الدخول في تفاهمات معه، رغم مواقفها السابقة.
وأبدى آيزنكوت استعدادًا مشروطًا للتعاون مع الأحزاب العربية.
وفي تطور آخر، قال أحمد الطيبي، أحد أبرز قيادات القائمة المشتركة، إن المعارضة تواصلت معه لمناقشة إمكانية استبدال رئيس الكنيست.
وأوضح أن القائمة مستعدة لدعم مرشح المعارضة لهذا المنصب.
وقد يمنح تغيير رئيس البرلمان المعارضة نفوذًا مهمًا في تحديد جدول أعمال الكنيست ودفع مشاريع قوانين إلى الأمام، حتى قبل تشكيل حكومة جديدة.