انتقل إلى المحتوى

تحذير رسمي في كندا من ارتفاع أسعار تذاكر الطيران إلى أمريكا…ماهو السبب؟

مكتب المنافسة الكندي يحذر من احتكار أو شبه احتكار 10 مسارات جوية بين البلدين، وخسائر قد تصل إلى ملايين الدولارات سنويًا للمسافرين

شركات الطيران في كندا
شركات الطيران في كندا

هلا كندا – أوتاوا – الخميس 29 أكتوبر 2026 – حذر مكتب المنافسة الكندي من أن اتفاقًا مقترحًا بين شركتي الطيران «إير كندا» (Air Canada) و«يونايتد إيرلاينز» (United Airlines) قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار تذاكر السفر وتقليص المنافسة على عشرة مسارات جوية رئيسية تربط كندا بالولايات المتحدة، ما قد يتسبب في أضرار مالية للمستهلكين تقدر بملايين الدولارات سنويًا.

وجاء التحذير في تقرير رسمي قدمه المكتب إلى وزير النقل الكندي، الأربعاء 28 أكتوبر، خلص فيه إلى أن الترتيبات المقترحة بين الشركتين من المرجح أن تضر بالمنافسة في سوق الرحلات الجوية العابرة للحدود.

وأوضح المكتب أن الاتفاق سيسمح للشركتين بتوسيع نطاق التنسيق بينهما، بما في ذلك التنسيق بشأن الأسعار، على مسارات تخضع حاليًا لقيود قانونية تمنع هذا النوع من التعاون.

ويأتي التقرير ضمن مراجعة تجريها الحكومة الكندية لتحديد ما إذا كان الاتفاق المقترح يحقق المصلحة العامة، قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن السماح بتنفيذه.

ما تفاصيل الاتفاق المقترح بين إير كندا ويونايتد؟

تتعاون شركتا إير كندا ويونايتد إيرلاينز بالفعل من خلال ترتيب تجاري مشترك للرحلات العابرة للحدود، يُعرف باسم «Transborder Joint Business Arrangement».

لكن هذا التعاون لا يشمل عشرة مسارات جوية محددة بين كندا والولايات المتحدة، بسبب اتفاق قانوني أُبرم عام 2012 وفرض قيودًا على التنسيق بين الشركتين.

وجاءت تلك القيود بعدما خلص مكتب المنافسة الكندي آنذاك إلى أن السماح للشركتين بالتنسيق على هذه المسارات من شأنه إلحاق ضرر كبير بالمنافسة.

ولا تزال القيود سارية حتى الآن، فيما يسعى المقترح الجديد إلى توسيع التعاون ليشمل المسارات المستثناة.

وبحسب مكتب المنافسة، فإن السماح بهذا التوسع سيزيل أحد المصادر المهمة للمنافسة المباشرة بين الشركتين، خصوصًا في الرحلات التي تعتمد فيها السوق بشكل كبير على خدماتهما.

10 مسارات جوية بين كندا وأمريكا تحت المجهر

يشمل الاتفاق المقترح عشرة مسارات جوية تربط أربع مدن كندية بسبع مدن أمريكية.

وتشمل المدن الكندية المعنية تورونتو ومونتريال وأوتاوا وفانكوفر، بينما تضم الوجهات الأمريكية شيكاغو وكليفلاند ودنفر وهيوستن ونيويورك وسان فرانسيسكو وواشنطن.

ولم يحدد البيان الصحفي جميع أزواج المدن العشرة بصورة منفصلة، لكنه أكد أن هذه المسارات تقع ضمن نطاق الترتيبات التي تخضع للمراجعة.

وتُعد الرحلات الجوية بين كندا والولايات المتحدة مهمة للمسافرين لأغراض العمل والسياحة وزيارة العائلات، فضلًا عن الرحلات التي تتضمن مواصلة السفر إلى وجهات دولية أخرى.

ومن شأن أي تغيير في مستوى المنافسة على هذه المسارات أن يؤثر في الخيارات المتاحة للمسافرين، خصوصًا عندما يكون عدد شركات الطيران التي تقدم رحلات مباشرة محدودًا.

الشركتان تسيطران على الرحلات المباشرة في خمسة مسارات

كشف تحليل مكتب المنافسة أن إير كندا ويونايتد تستحوذان حاليًا على جميع حركة نقل الركاب في الرحلات المباشرة دون توقف على خمسة من المسارات العشرة المعنية.

أما على المسارات الأخرى، فتتمتع الشركتان بحصص سوقية مشتركة كبيرة، ما يمنحهما تأثيرًا مهمًا في مستوى المنافسة.

ويرى المكتب أن السماح لهما بتنسيق أنشطتهما التجارية على هذه الرحلات قد يؤدي إلى إضعاف الحوافز التي تدفع كل شركة إلى منافسة الأخرى على الأسعار والخدمات.

وأشار التقرير إلى أن الاتفاق قد يخلق أو يعزز ظروف الاحتكار أو شبه الاحتكار على عدد من المسارات.

ولا يعني ذلك أن الشركتين تحتكران جميع الرحلات الجوية بين كندا والولايات المتحدة، بل إن المخاوف تتركز على المسارات العشرة المحددة التي شملتها الدراسة.

ارتفاع محتمل في أسعار التذاكر وخسائر بالملايين

خلص مكتب المنافسة إلى أن الاتفاق المقترح من المرجح أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار تذاكر الطيران على معظم المسارات المتأثرة.

وقدّر التحليل أن الضرر المالي الذي سيتحمله المستهلكون نتيجة هذا الارتفاع قد يصل إلى ملايين الدولارات سنويًا، دون تحديد رقم إجمالي دقيق في البيان المنشور.

وأوضح المكتب أن المنافسة بين شركات الطيران تؤدي دورًا مهمًا في الحد من الأسعار، وتوسيع الخيارات المتاحة للمسافرين، وتحسين جودة الخدمات.

وقالت جين برات، المفوضة المؤقتة للمنافسة في كندا، إن المنافسة بين شركات الطيران تساعد على إبقاء أسعار التذاكر منخفضة وتمنح المسافرين خيارات أكثر وخدمات أفضل.

وأضافت أن المراجعة التي أجراها المكتب أظهرت أن السماح لإير كندا ويونايتد بالتنسيق على هذه المسارات سيؤدي على الأرجح إلى تقليص المنافسة وارتفاع الأسعار بالنسبة للمسافرين.

وتستند هذه النتائج إلى تقييم اقتصادي لاحتمالات تأثير الاتفاق في السوق، وليس إلى زيادات فعلية في الأسعار نتجت عن تطبيقه، إذ لم يحصل المقترح بعد على الموافقة النهائية.

لماذا لا تستطيع شركات الطيران الأخرى تعويض المنافسة؟

تناول تقرير مكتب المنافسة أيضًا إمكانية دخول شركات طيران جديدة إلى المسارات المعنية، أو توسيع الشركات الموجودة بالفعل نطاق عملياتها.

وخلص المكتب إلى أن العوائق أمام دخول السوق والتوسع فيها مرتفعة، ما يجعل من غير المرجح أن تتمكن شركات أخرى من ممارسة ضغط تنافسي كافٍ على إير كندا ويونايتد.

وتعني هذه النتيجة أن وجود شركات طيران أخرى في السوق لا يضمن بالضرورة قدرتها على الحد من تأثير التنسيق المقترح بين الشركتين.

وعندما تهيمن شركتان على معظم الرحلات المباشرة في مسار معين، فإن تقليص المنافسة بينهما قد يترك المسافرين أمام خيارات أقل، خصوصًا إذا لم تتمكن شركات أخرى من توفير خدمات بديلة مماثلة.

ولهذا السبب، يرى مكتب المنافسة أن القيود القائمة منذ عام 2012 لا تزال ذات أهمية لحماية المنافسة على المسارات المعنية.

القرار النهائي بيد وزير النقل الكندي

أكد مكتب المنافسة أن تقريره لا يمثل قرارًا نهائيًا بشأن الاتفاق المقترح.

فبموجب قانون النقل الكندي، يتعين على المكتب تقديم تقييمه للمخاوف المتعلقة بالمنافسة إلى وزير النقل عندما تخضع بعض الاتفاقيات بين شركات الطيران لمراجعة تتعلق بالمصلحة العامة.

وسينظر الوزير في النتائج التي توصل إليها المكتب ضمن عملية المراجعة، قبل اتخاذ القرار بشأن السماح بالترتيبات المقترحة أو عدم السماح بها.

وبالتالي، فإن التحذير الرسمي لا يعني إلغاء الاتفاق أو رفضه بالفعل، وإنما يمثل تقييمًا سلبيًا لتأثيره المحتمل في المنافسة والأسعار.

ولم يحدد البيان موعدًا لاتخاذ القرار النهائي، كما لم يتضمن ردًا من شركتي إير كندا ويونايتد على نتائج التقرير.

مراجعة جديدة بعد دراسة المنافسة في قطاع الطيران الكندي

يأتي هذا التطور بعد أن نشر مكتب المنافسة الكندي، خلال عام 2025، دراسة للسوق تضمنت توصيات لتحسين المنافسة في قطاع الطيران داخل البلاد.

وتعكس المراجعة الحالية استمرار اهتمام الجهات التنظيمية بتأثير الترتيبات التجارية بين شركات الطيران الكبرى على الأسعار والخدمات المتاحة للمستهلكين.

وبالنسبة للمسافرين الكنديين، خصوصًا الذين يعتمدون على الرحلات المباشرة بين المدن الكندية والأمريكية، فإن القرار المرتقب قد تكون له أهمية في تحديد مستوى المنافسة على هذه الخطوط خلال الفترة المقبلة.

وفي انتظار القرار الحكومي، تبقى القيود المفروضة بموجب اتفاق عام 2012 سارية، ولا تستطيع الشركتان توسيع التنسيق على المسارات العشرة المشمولة بها وفق الترتيبات المقترحة دون الحصول على الموافقة المطلوبة.

ويؤكد مكتب المنافسة أن الحفاظ على المنافسة بين شركات الطيران ليس مجرد مسألة تنظيمية، بل يرتبط مباشرة بما يدفعه المسافرون مقابل التذاكر، وعدد الخيارات المتاحة لهم، ومستوى الخدمات التي يحصلون عليها.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك