انتقل إلى المحتوى

احتيال متصاعد في تورونتو باستخدام الذكاء الاصطناعي

هلا كندا – تورونتو – الخميس 29 أكتوبر 2026 – حذرت شرطة تورونتو من تزايد عمليات الاحتيال التي تعتمد على انتحال الهوية، في ظل لجوء المحتالين إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي لجعل مخططاتهم أكثر إقناعًا، واستغلال المعلومات الشخصية والمالية للضحايا لدفعهم إلى تسليم أموالهم تحت ضغط الخوف والاستعجال.

وكشف المحقق ديفيد كوفي، من وحدة الجرائم المالية التابعة لشرطة تورونتو، أن الشرطة تلقت نحو 17 ألف بلاغ عن عمليات احتيال منذ بداية العام الجاري، مشيرًا إلى أن واحدة من كل ست عمليات احتيال مُبلغ عنها تندرج حاليًا ضمن فئة انتحال الهوية، حيث يتظاهر المشتبه بهم بأنهم ممثلون عن مؤسسات شرعية، مثل البنوك أو جهات أخرى موثوقة.

وبحسب الأرقام التي عرضها كوفي خلال ظهوره في برنامج «Breakfast Television» يوم الأربعاء، تجاوزت قيمة الأموال المسروقة في هذه العمليات 50 مليون دولار بحلول منتصف أكتوبر، في مؤشر على حجم الخسائر التي يمكن أن يتكبدها الأفراد نتيجة هذه الأساليب الاحتيالية.

وقال كوفي إن انتحال الهوية أصبح النوع الأكثر شيوعًا من الاحتيال الذي تتعامل معه الشرطة، موضحًا أن هذه الفئة تشمل مجموعة واسعة من الأساليب المختلفة، لكنها تشترك في قدرتها على إلحاق أضرار مالية ونفسية كبيرة بالضحايا.

وأضاف أن خطورة هذه العمليات لا تكمن فقط في إقناع الضحية بأن المتصل يمثل جهة موثوقة، بل أيضًا في استخدام المعلومات الشخصية لجعل القصة تبدو حقيقية ومقنعة.

الذكاء الاصطناعي يجعل المكالمات أكثر إقناعًا

وأوضح المحقق أن المحتالين باتوا يستفيدون من المعلومات المتاحة عن الأشخاص، إلى جانب الإمكانات التي توفرها تقنيات الذكاء الاصطناعي، لتعزيز مصداقية ادعاءاتهم خلال المكالمات الهاتفية.

فقد يتلقى الشخص اتصالًا من شخص يدّعي أنه يعمل لدى بنك أو مؤسسة معروفة، بينما يكون المتصل على دراية باسمه والبنك الذي يتعامل معه، وربما بالأرقام الأربعة الأخيرة من بطاقته المصرفية.

 

وتساعد هذه التفاصيل في إقناع الضحية بأن المتصل يمتلك معلومات موثوقة، ما قد يدفعه إلى تصديق روايته والاستجابة لطلباته، حتى عندما تتضمن تلك الطلبات سحب جميع الأموال من حسابه.

وأشار كوفي إلى أن المحتالين يستخدمون هذه المعلومات لإقناع الأشخاص باتخاذ خطوات مالية خطيرة، مستغلين الثقة التي قد تنشأ عندما يقدم المتصل تفاصيل تبدو خاصة ولا يعرفها إلا عدد محدود من الجهات.

ومع ذلك، فإن معرفة المتصل ببعض المعلومات الشخصية لا تثبت أنه يعمل لدى المؤسسة التي يدّعي تمثيلها، ولا تعني بالضرورة أن الاتصال مشروع. ولذلك، فإن التعامل مع هذه التفاصيل باعتبارها دليلًا على المصداقية قد يعرّض الأشخاص لخطر خسارة مدخراتهم.

الخوف والاستعجال.. سلاح المحتالين الرئيسي

ورغم اختلاف السيناريوهات التي يستخدمها المحتالون، فإن كوفي يرى أنها تتبع نمطًا متشابهًا، يقوم على خلق حالة من الخوف والضغط النفسي لدى الضحية، ثم تقديم المحتال نفسه باعتباره الشخص القادر على حل المشكلة.

وأوضح أن المحتالين يستخدمون أساليب التأثير النفسي والاجتماعي لدفع الأشخاص إلى حالة عاطفية تجعلهم أقل قدرة على التريث والتفكير بهدوء، قبل تقديم أنفسهم على أنهم الحل الوحيد لحالة الطوارئ المزعومة.

وقال كوفي إن المحتالين يستهدفون مشاعر الأشخاص، وإن هذه الطريقة فعالة للغاية، خصوصًا عندما يعتقد الضحية أن أمواله معرضة للخطر أو أن هناك مشكلة عاجلة تتطلب تدخلًا فوريًا.

وقد يتظاهر المتصل بأن حسابًا مصرفيًا يواجه تهديدًا، أو يوحي بأن على الشخص التحرك بسرعة لحماية أمواله، في محاولة لمنعه من التحقق من صحة المعلومات أو طلب رأي شخص آخر.

نصيحة الشرطة: التوقف وإنهاء المكالمة والتحقق بشكل مستقل

وفي مواجهة هذه الأساليب، دعا كوفي الأشخاص الذين يشعرون بالخوف أو الذعر أثناء تلقي مكالمة مشبوهة إلى التوقف وعدم الاستجابة الفورية لطلبات المتصل.

وأوضح أن الشعور بالخوف في مثل هذه الظروف يمكن أن يكون إشارة تحذير مهمة، بدلًا من أن يكون سببًا للتسرع في اتخاذ القرار.

وقال إن أهم خطوة هي إدراك أن الإلحاح الشديد قد يكون علامة على محاولة احتيال، مشددًا على أن الاستعجال يجب أن يدفع الشخص إلى إبطاء خطواته، لا إلى تسريعها.

ونصح المحقق بإنهاء المكالمة فورًا، ثم التحقق من صحة الادعاءات عبر التواصل مع الجهة المعنية باستخدام قنوات اتصال مستقلة وموثوقة، بدلًا من الاعتماد على المعلومات أو أرقام الاتصال التي يقدمها المتصل نفسه.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك