انتقل إلى المحتوى

أقساط الرهون العقارية مرشحة للارتفاع في كندا ….تفاصيل مهمة

البنوك الكبرى ترفع أسعار الفائدة الأساسية إلى 4.70%، وأصحاب الرهون العقارية متغيرة الفائدة سيشعرون بالتأثير سريعًا.

هلا كندا – أوتاوا – الأربعاء 28 أكتوبر 2026 – رفع بنك كندا سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية ليصل إلى 2.5%، في أول زيادة منذ يوليو 2023، في خطوة تهدف إلى مواجهة استمرار التضخم.

ولكنها ستنعكس على تكاليف الاقتراض لدى عدد من الكنديين، ولا سيما أصحاب الرهون العقارية ذات الفائدة المتغيرة.

وجاء القرار في وقت لا يزال فيه ارتفاع تكاليف الوقود مرتبطًا بزيادة الضغوط التضخمية، بحسب تقارير اقتصادية تناولت تطورات الأسعار في سبتمبر. وحذّر محافظ بنك كندا، تيف ماكليم، من أن البنك قد يلجأ إلى زيادات إضافية إذا استمر التضخم خلال الأشهر المقبلة.

وسارعت البنوك الخمسة الكبرى في كندا إلى تعديل أسعار الفائدة الأساسية لديها بما يتماشى مع قرار البنك المركزي، إذ رفعتها جميعًا بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 4.70%.

ويُستخدم هذا السعر في تحديد تكلفة عدد من منتجات الإقراض، ويُقدم عادةً للعملاء الذين يتمتعون بأعلى مستويات الجدارة الائتمانية.

ومن المتوقع أن يكون التأثير الأول والأوضح على أصحاب الرهون العقارية متغيرة الفائدة، لأن هذه المنتجات ترتبط مباشرة بسعر الفائدة الأساسي الذي يحدده البنك المُقرض.

أما أسعار الرهون العقارية الجديدة ذات الفائدة الثابتة، فتتأثر بدرجة أكبر بحركة سوق السندات وتوقعات المستثمرين بشأن العوائد المستقبلية.

لماذا ترتفع تكلفة الرهون العقارية؟

تختلف آلية تأثر الرهون العقارية باختلاف نوع الفائدة. ففي حالة الرهون متغيرة الفائدة المرتبطة بالسعر الأساسي للبنك، يؤدي ارتفاع هذا السعر عادةً إلى زيادة تكلفة الاقتراض، وقد ينعكس ذلك على قيمة الدفعات الشهرية أو على الجزء المخصص لسداد أصل الدين، بحسب شروط العقد.

أما الرهون ذات الفائدة الثابتة، فتتحدد أسعارها الجديدة بدرجة كبيرة وفقًا للعوائد في سوق السندات. وعندما ترتفع أسعار الفائدة، قد يطالب المستثمرون بعوائد أعلى على السندات الجديدة، ما يدفع المقرضين إلى تعديل أسعار الرهون العقارية للحفاظ على هوامش أرباحهم.

وقال كلاي جارفيس، خبير الرهون العقارية لدى شركة Ratehub.ca، إن اختيار الرهن العقاري ذي الفائدة الثابتة أو المتغيرة يصبح أكثر صعوبة في بيئة تتجه فيها أسعار الفائدة إلى الارتفاع.

وأوضح أن الرهون متغيرة الفائدة قد تكون أقل تكلفة في الوقت الحالي وتوفر مرونة أكبر، لكنها تتطلب من المقترضين الاستعداد لاحتمال حدوث زيادات إضافية.

وفي المقابل، تكون أسعار الفائدة الثابتة مرتفعة نسبيًا، لكنها تمنح أصحابها قدرًا أكبر من اليقين بشأن تكاليف الرهن طوال الفترة المحددة في العقد.

وأضاف جارفيس أن الاستقرار الذي توفره الفائدة الثابتة قد يستحق دفع تكلفة إضافية بالنسبة إلى بعض المقترضين، خصوصًا أولئك الذين يرغبون في تجنب المفاجآت في ميزانياتهم الشهرية.

وخلال حديثه إلى الصحفيين في أوتاوا الأربعاء، أقر ماكليم بأن ارتفاع أسعار الفائدة قد يكون صعبًا على كثير من الأفراد والشركات. لكنه أوضح أن إعادة التضخم إلى مستويات أقل تتطلب اتخاذ إجراءات قد لا تكون مريحة في البداية، مشيرًا إلى أن استقرار الأسعار يصب في مصلحة الكنديين والشركات على المدى الأبعد.

زيادة بنحو 70 دولارًا شهريًا على رهن بقيمة 500 ألف دولار

من المتوقع أن يشعر أصحاب الرهون العقارية متغيرة الفائدة بالتغيير بصورة مباشرة. وقال ماركوس تزافيريس، وهو وسيط عقاري وتمويلي مقره تورونتو، إن زيادة قدرها 25 نقطة أساس قد ترفع الدفعة الشهرية لرهن عقاري بقيمة 500 ألف دولار بنحو 70 دولارًا في المتوسط.

ورغم أن الزيادة قد تبدو محدودة عند النظر إليها منفردة، فإن تأثيرها قد يكون أكبر على الأسر التي تعاني أصلًا من ضغوط مالية بسبب تكاليف السكن والمعيشة.

وأشار تزافيريس إلى أن الزيادات المتتالية، حتى لو كانت صغيرة نسبيًا في كل مرة، يمكن أن تؤثر في قدرة المستهلكين على إدارة ميزانياتهم. كما حذّر من أن أي زيادات إضافية بمقدار 50 أو 75 نقطة أساس قد تزيد الضغط على النفقات الشهرية.

وقال إن بعض الكنديين بدأوا بالفعل في الاتصال به لتقييم الخيارات المتاحة أمامهم، بعدما أصبحت زيادة الفائدة احتمالًا متوقعًا في الأسواق.

ومن بين الأشخاص الذين أعادوا النظر في خياراتهم باربرا بست، المقيمة في تورونتو، والتي كانت تستخدم رهنًا عقاريًا متغير الفائدة منذ عام 2022. وقد تفاوضت مؤخرًا للانتقال إلى فائدة ثابتة قبل أشهر من موعد تجديد رهنها.

ورغم أن هذا التغيير رفع دفعاتها الشهرية، فإن بست قالت إنها ترى أن التكلفة الإضافية تستحق العناء، لأنها تمنحها قدرًا أكبر من الاستقرار والراحة النفسية بشأن قيمة الدفعات المقبلة.

ونصح تزافيريس أصحاب الرهون متغيرة الفائدة، وكذلك الأشخاص الذين يقترب موعد تجديد قروضهم العقارية، بالبدء مبكرًا في مقارنة العروض المتاحة في السوق. كما شدد على أهمية التواصل مع مستشار مالي أو وسيط متخصص لفهم الخيارات وتحديد الأنسب وفقًا للظروف المالية لكل أسرة.

سوق الإسكان يواجه ضغوطًا إضافية

لا يقتصر تأثير رفع الفائدة على المقترضين الحاليين، بل قد يمتد إلى سوق الإسكان الكندي الذي يواجه بالفعل حالة من الضعف، خصوصًا في أونتاريو وكولومبيا البريطانية.

وقالت كارولين روجرز، النائبة الأولى لمحافظ بنك كندا، إن سوق الإسكان يواجه صعوبات لعدة أسباب، من بينها حالة عدم اليقين الاقتصادي العامة، وليس أسعار الفائدة وحدها.

ومن شأن ارتفاع تكلفة التمويل أن يقلص عدد المشترين القادرين على التأهل للحصول على قرض عقاري بالحجم اللازم لشراء منزل.

وقد يؤدي ذلك إلى تغيير ميزان القوى في السوق لمصلحة المشترين الذين يستطيعون الحصول على التمويل، مع احتمال تعرض أسعار المنازل لضغوط إضافية.

وكانت الجمعية الكندية للعقارات قد خفضت، في وقت سابق من أكتوبر، توقعاتها لمبيعات المنازل خلال عام 2026 للمرة الثالثة هذا العام، بعدما أظهرت البيانات انخفاض عدد المعاملات في سبتمبر بنسبة 7.7% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.

ويرى جويل فوكس، الرئيس التنفيذي للعمليات في منصة الخدمات القانونية العقارية Ownright ومقرها تورونتو، أن رفع الفائدة قد يزيد من حالة التشاؤم في سوق الإسكان.

وقال إن الزيادة قد تسهم في استمرار تراجع النشاط العقاري على أساس سنوي خلال ما تبقى من العام الحالي والعام المقبل، معتبرًا أن تحسن النشاط قد يحتاج إلى انخفاض أسعار الفائدة.

وتعكس هذه التصريحات المخاوف من أن تؤدي تكاليف التمويل المرتفعة إلى إبعاد مزيد من المشترين المحتملين عن السوق، في وقت لا يزال فيه النشاط العقاري ضعيفًا.

ما الذي ينبغي أن يراقبه أصحاب المنازل؟

في ظل القرار الجديد واحتمال حدوث زيادات إضافية، تبرز أهمية مراجعة شروط الرهن العقاري قبل اتخاذ أي قرار بشأن تغييره أو تجديده. ويحتاج أصحاب الفائدة المتغيرة إلى تقييم قدرتهم على تحمل ارتفاع محتمل في الدفعات، بينما قد يستفيد الأشخاص الذين يقترب موعد تجديد قروضهم من مقارنة أسعار الفائدة الثابتة والمتغيرة وشروط كل عرض.

لكن الانتقال إلى الفائدة الثابتة ليس بالضرورة الخيار الأنسب للجميع؛ إذ يعتمد القرار على السعر المعروض، ومدة الرهن، وشروط العقد، وقدرة الأسرة على تحمل التغيرات في الدفعات، إلى جانب توقعاتها بشأن وضعها المالي خلال السنوات المقبلة.

وفي الوقت نفسه، قد يواجه المشترون الجدد صعوبة أكبر في التأهل للحصول على التمويل مع ارتفاع تكاليف الاقتراض، وهو ما قد يحد من الطلب على المنازل ويضيف ضغوطًا على سوق العقارات.

وبينما يبرر بنك كندا قراره بالحاجة إلى مواجهة التضخم المستمر، يجد المقترضون أنفسهم أمام معادلة صعبة تجمع بين ارتفاع تكاليف السكن والاقتراض.

والحاجة إلى الحفاظ على استقرار ميزانياتهم. وستظل الخطوات المقبلة للبنك المركزي، إلى جانب تطورات التضخم وسوق السندات، عوامل رئيسية في تحديد اتجاه أسعار الرهون العقارية خلال الفترة المقبلة.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك