هلا كندا – لندن – الأربعاء 28 أكتوبر 2026 – في خطوة تعكس تصاعد المخاوف من الأزمات المفاجئة، من الظواهر الجوية المتطرفة إلى الهجمات السيبرانية، أطلقت الحكومة البريطانية حملة وطنية تحثّ الأسر على الاحتفاظ بمخزون من الماء والغذاء والمستلزمات الأساسية يكفي ثلاثة أيام على الأقل، لتلتحق بدول أوروبية سبقتها إلى هذا النهج، وسط تباين في ردود الفعل السياسية والشعبية.
«كن مستعداً».. خطة بريطانية لمواجهة الطوارئ
أطلق مكتب مجلس الوزراء البريطاني حملة «كن مستعداً» (Be Ready) في 22 أكتوبر الجاري، بوصفها المرحلة الأولى من برنامج توعوي يمتد ثلاث سنوات، يدعو الأسر إلى الاستعداد لثلاثة أيام قد تنقطع خلالها الكهرباء أو المياه أو شبكات الهاتف والإنترنت.
وتوصي القائمة الرسمية للحملة بتخزين ثلاثة لترات من مياه الشرب للشخص يومياً، أي تسعة لترات لكل فرد على مدى ثلاثة أيام، مع كميات إضافية للطبخ والنظافة، إلى جانب أطعمة لا تحتاج إلى طهي أو تبريد، ونقود ورقية، والأدوية الضرورية، وراديو يعمل بالبطارية أو باليد، ومصباح يدوي، وحقيبة إسعافات أولية.
كما تنصح الأسر التي لديها رضّع باعتماد الحليب الجاهز للشرب بدلاً من الحليب المجفف، لأن غلي الماء قد لا يكون ممكناً أثناء الانقطاع، وتدعو أصحاب الحيوانات الأليفة إلى تخزين طعام ومياه إضافية لها.
وتشارك أكثر من 500 مؤسسة، بين شركات وجمعيات خيرية ومجموعات مجتمعية، في نشر مواد الحملة. وفي مواجهة اتهامات للحكومة بإثارة الذعر، قال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ إن المطلوب من الناس أن يكونوا متيقظين لا مذعورين، مشيراً إلى الهجمات السيبرانية المتزايدة التعقيد إلى جانب الأحوال الجوية القاسية.
بيرنهام يكشف مخزونه: فاصولياء وحساء و«تويغليتس»
ودافع رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام عن توصيات التخزين، مؤكداً أن الأحداث غير المتوقعة باتت أكثر تكراراً، وأن على المواطنين أن يكونوا أفضل استعداداً للتعامل مع حالات الطوارئ، محذراً من أن البلاد قد تواجه شتاءً يشهد فيضانات أوسع.
وفي تفاعل لافت مع الحملة، كشف بيرنهام أن مخزونه المنزلي للطوارئ يضم الفاصولياء المعلّبة والحساء، إضافة إلى مقرمشات «تويغليتس» البريطانية الشهيرة، لافتاً إلى أن دولاً أوروبية مثل أيرلندا وفرنسا وهولندا تعتمد هذا النظام منذ فترة طويلة، وأن الهدف هو الجاهزية العملية لا إثارة القلق.
أوروبا سبقت.. وواشنطن تحصّن قواعدها العسكرية
ولا تقتصر هذه التوجيهات على بريطانيا؛ إذ تعتمد دول أوروبية عدة توصيات مماثلة بمخزون يكفي 72 ساعة، مع اختلاف في الكميات من بلد لآخر، فحقيبة الطوارئ الرسمية في فرنسا تتضمن ستة لترات من مياه الشرب للشخص، بينما توصي هولندا بثلاثة لترات للشخص يومياً، وهي الكمية نفسها المعتمدة حالياً في بريطانيا. كما تنشر السويد وألمانيا منذ سنوات أدلة رسمية لتهيئة الأسر لمواجهة الأزمات.
وفي الولايات المتحدة، أطلقت وزارة الحرب الأمريكية مبادرة «فورتريس أمريكا» (FORTRESS America) لحماية البنية التحتية العسكرية من الهجمات السيبرانية والتخريب وانقطاع شبكات الكهرباء واضطراب سلاسل الإمداد. وتشترط المبادرة، وفق ما أعلنه البنتاغون، أن تتمكن القواعد العسكرية الكبرى داخل البلاد من مواصلة عملياتها الأساسية 90 يوماً على الأقل دون الاعتماد على الكهرباء والمياه والوقود والاتصالات المدنية، عبر شبكات كهرباء مستقلة ومخزونات استراتيجية.
وماذا عن كندا؟
وفي كندا، تتبنى الحكومة الفيدرالية منذ سنوات توصية مشابهة، إذ تنصح كل أسرة بأن تكون قادرة على الاعتماد على نفسها مدة 72 ساعة على الأقل عند وقوع أي طارئ، بما يتيح لفرق الإسعاف والطوارئ التركيز على الحالات الأكثر إلحاحاً.
وتشمل حقيبة الطوارئ الأساسية التي توصي بها الحكومة الكندية:
- لترين من مياه الشرب للشخص يومياً، ولترين إضافيين للطبخ والتنظيف.
- أطعمة لا تفسد، مثل المعلّبات والأغذية المجففة وألواح الطاقة، مع فتّاحة علب يدوية.
- مصباحاً وراديو يعملان بالبطارية أو بالتدوير اليدوي.
- حقيبة إسعافات أولية والأدوية الضرورية.
- نقوداً ورقية بفئات صغيرة، ومفاتيح احتياطية للمنزل والسيارة.
- نسخاً من الوثائق المهمة، وخطة طوارئ عائلية تتضمن أرقام التواصل.
وتنشر الحكومة الكندية القائمة الكاملة وإرشادات إعداد خطة الطوارئ العائلية عبر برنامجها الرسمي «استعدّوا» (Get Prepared).
وتسلط هذه التحركات المتسارعة الضوء على تحول في تفكير الحكومات حول العالم، إذ باتت جاهزية الأفراد والأسر خط الدفاع الأول في مواجهة الأزمات غير المتوقعة، بما يخفف الضغط على خدمات الطوارئ في الساعات الأولى من أي أزمة.