هلا كندا – تورونتو – الأربعاء 28 أكتوبر 2026 – منح سكان مدينة تورونتو ومنطقة تورونتو الكبرى (GTA) جودة حياتهم العامة تقدير C+، وفق استطلاع جديد أجرته مؤسسة Canada Pulse Insights.
وشمل تقييم 13 جانبًا مختلفًا من الحياة اليومية، في نتائج تكشف عن تفاوت واضح بين الخدمات التي تحظى برضا السكان والملفات التي لا تزال تثير قلقهم.
وأظهرت النتائج أن المساحات الخضراء والحدائق والأنشطة الترفيهية حصلت على تقييمات أفضل من بقية المجالات في مدينة تورونتو، في حين جاءت خطط البلديات لجعل السكن أكثر توفيرًا وسهولة في الوصول ضمن أدنى التقييمات، إلى جانب طريقة تعامل السلطات المحلية مع الأشخاص الذين يواجهون ظروفًا صعبة ويحتاجون إلى الدعم.
وتقدم هذه النتائج صورة عن نظرة السكان إلى الحياة في المدينة ومحيطها، ليس فقط من حيث الخدمات المتاحة، بل أيضًا من حيث قدرتهم على تحمل تكاليف المعيشة والاستفادة من البرامج البلدية والشعور بالرضا عن أداء السلطات المحلية.
كيف قيّم سكان تورونتو جودة حياتهم؟
في مدينة تورونتو، لم يمنح سوى 9% من المشاركين تقدير A لجودة حياتهم العامة، وهو أعلى تقدير ضمن المقياس المستخدم في الاستطلاع.
في المقابل، منح 44% من السكان جودة حياتهم تقدير B، بينما اختار 30% تقدير C. وأعطى 13% تقدير D، في حين رأى 5% أن جودة حياتهم تستحق تقديرًا رسوبًا.
وتوضح هذه الأرقام أن التقييمات تركزت بدرجة كبيرة في الفئتين B وC، مع نسبة محدودة جدًا من السكان الذين اختاروا أعلى درجة. كما أن وجود مشاركين منحوا حياتهم تقديرات منخفضة يشير إلى أن تجربة العيش في المدينة ليست واحدة لدى الجميع.
ولا تعني هذه النتائج بالضرورة أن جميع سكان تورونتو يواجهون الظروف نفسها، إذ تتأثر جودة الحياة بعوامل متعددة، منها مكان السكن، وتكاليف الإيجار أو امتلاك المنزل، وسهولة الوصول إلى الخدمات، والقدرة على الاستفادة من المرافق العامة والأنشطة الترفيهية.
ومع ذلك، يوفر الاستطلاع مؤشرًا على كيفية تقييم المشاركين لمجموعة واسعة من جوانب الحياة اليومية، وفقًا لتجاربهم وتصوراتهم الشخصية.
الحدائق والمساحات الخضراء والترفيه في صدارة التقييمات
حصل الوصول إلى الحدائق والمساحات الخضراء على تقدير B- في تورونتو، وهو من أعلى التقييمات التي سجلتها المجالات التي شملها الاستطلاع.
وقال 64% من المشاركين إنهم يمنحون الوصول إلى الحدائق والمساحات الخضراء تقديرًا A أو B، ما يعكس تقييمًا إيجابيًا نسبيًا لهذا الجانب من الحياة في المدينة.
وتكتسب هذه المرافق أهمية في الحياة اليومية للسكان، إذ توفر أماكن للتنزه وقضاء الوقت في الهواء الطلق وممارسة الأنشطة العائلية، كما تمنح السكان فرصًا للاستراحة بعيدًا عن المناطق العمرانية المزدحمة.
وحصل مجال الترفيه وتنوع الخيارات المتاحة على تقدير مماثل بلغ B-، إذ منح 66% من المشاركين هذا الجانب درجة A أو B.
وتشير النتيجتان إلى أن الحدائق والمساحات الخضراء والخيارات الترفيهية كانت من المجالات التي قيّمها السكان بصورة أفضل مقارنة بملفات أخرى تناولها الاستطلاع.
لكن التقييم الإيجابي لهذه الجوانب لا يلغي وجود تحديات في مجالات أخرى، ولا يكفي وحده للحكم على مستوى الرضا العام عن الحياة في المدينة، خصوصًا أن التقييم الإجمالي لجودة الحياة بقي عند C+.
الإسكان الميسور ودعم الفئات الهشة في أدنى التقييمات
في المقابل، منح المشاركون خطط بلدياتهم لجعل السكن أكثر توفيرًا وإمكانية للوصول تقدير C-، وهو من أدنى التقييمات الواردة في نتائج الاستطلاع.
وحصل كذلك تعامل المدينة مع الأشخاص الأكثر هشاشة، والجهود المبذولة لدعمهم، على التقدير نفسه، ما يسلط الضوء على وجود تحفظات لدى السكان بشأن أداء البلديات في هذين المجالين.
ولا يحدد الاستطلاع المنشور الأسباب التفصيلية التي دفعت المشاركين إلى منح هذه التقديرات، لكنه يوضح أن ملف السكن الميسور لم يحصل على مستوى الرضا نفسه الذي سجلته الحدائق والترفيه.
ويكتسب تقييم خطط الإسكان أهمية خاصة بالنسبة إلى الأسر التي تسعى إلى إيجاد مسكن يناسب دخلها، وكذلك القادمين الجدد والطلاب والعاملين الذين يحتاجون إلى السكن بالقرب من أماكن العمل أو الدراسة والخدمات الأساسية.
أما تقييم دعم الأشخاص الذين يواجهون ظروفًا صعبة، فيعكس نظرة المشاركين إلى الطريقة التي تتعامل بها بلدياتهم مع احتياجات هذه الفئات، وإن كانت النتائج لا تتضمن تفاصيل كافية لتحديد البرامج أو الخدمات التي أثرت في آراء السكان.
ومن المهم هنا التمييز بين تقييم السكان للخطط البلدية وبين قياس نتائج تلك الخطط فعليًا؛ فالاستطلاع يعرض آراء المشاركين، لكنه لا يقدم وحده بيانات تفصيلية عن عدد المساكن التي أُنشئت أو تكلفتها أو حجم الخدمات المقدمة للفئات الهشة.
58% من سكان تورونتو يشعرون بالفخر ببلديتهم
تناول الاستطلاع أيضًا مدى شعور السكان بالفخر ببلدياتهم وبطريقة إدارتها لشؤون المدينة.
وفي تورونتو، قال 58% من المشاركين إنهم يشعرون بالفخر ببلديتهم وطريقة عملها، بينما عبّر 42% عن موقف مخالف.
وتظهر هذه النتيجة أن غالبية المشاركين أعربوا عن شعور إيجابي تجاه بلديتهم، لكن الفارق بين المؤيدين وغير المؤيدين لم يكن كبيرًا إلى درجة تسمح بتجاهل حجم المجموعة التي أبدت عدم رضاها.
كما تكشف النتيجة عن جانب آخر من العلاقة بين السكان والسلطات المحلية، إذ لا يقتصر تقييم البلديات على الخدمات اليومية، بل يشمل أيضًا نظرة المواطنين إلى طريقة عمل مؤسساتهم المحلية.
سكان منطقة تورونتو الكبرى خارج المدينة يمنحون تقييمات مختلفة
أما في منطقة تورونتو الكبرى خارج حدود مدينة تورونتو، فقد ارتفعت نسبة السكان الذين قالوا إنهم يشعرون بالفخر ببلدياتهم إلى 65%، مقارنة بـ58% داخل المدينة.
ورغم هذا الفارق، منح سكان المنطقة خارج تورونتو جودة حياتهم العامة تقديرًا قريبًا من تقييم سكان المدينة، إذ بلغ التقدير العام C+ وفق نتائج الاستطلاع.
وفي المقابل، حصلت الحدائق والمساحات الخضراء في هذه المناطق على تقدير B، وهو أعلى من التقدير الذي حصل عليه هذا المجال داخل تورونتو، والبالغ B-.
كما حصل دعم الأشخاص الأكثر هشاشة على تقدير C في منطقة تورونتو الكبرى خارج المدينة، مقارنة بـC- داخل تورونتو.
لكن ملف الإسكان ظل نقطة ضعف مشتركة، إذ منح المشاركون خارج تورونتو أيضًا خطط بلدياتهم لجعل السكن أكثر توفيرًا وإمكانية للوصول تقدير C-.
وتشير هذه النتائج إلى وجود اختلافات في تقييم بعض الخدمات والملفات البلدية بين سكان تورونتو وسكان المجتمعات المحيطة بها، في حين بقيت المخاوف المتعلقة بالإسكان حاضرة في المنطقتين.
النتائج تأتي بعد الانتخابات البلدية في أونتاريو
تأتي نتائج الاستطلاع عقب الانتخابات البلدية التي شهدتها أونتاريو، والتي حملت تغييرات متفاوتة في قيادة المدن.
ففي تورونتو، اختار الناخبون منح العمدة المنتخبة أوليفيا تشاو أربع سنوات إضافية في منصبها، وفق ما أورده التقرير.
أما في ميسيساغا، فقد اتجه الناخبون نحو تغيير القيادة البلدية، بانتخاب ألفين تيدجو على حساب العمدة السابقة بوني كرومبي والعمدة الحالية آنذاك كارولين باريش.
وفي ظل هذه النتائج الانتخابية، توفر بيانات الاستطلاع مؤشرًا على المجالات التي يقيّمها السكان بصورة إيجابية وتلك التي يرون أنها تحتاج إلى مزيد من الاهتمام.
ومع ذلك، لا تثبت الأرقام أن تقييمات جودة الحياة كانت العامل الحاسم في اختيارات الناخبين، إذ لا يقدم الاستطلاع ما يربط مباشرة بين آراء المشاركين وتصويتهم في الانتخابات.