هلا كندا – أوتاوا – الاثنين 26 أكتوبر 2026 – قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترامب تقترب من الموقف الكندي في المفاوضات التجارية بين البلدين، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على تحرك المحادثات نحو إمكانية التوصل إلى اتفاق جديد.
لكن كارني شدد، في المقابل، على أنه لا يستطيع ضمان احترام الرئيس الأميركي لأي اتفاق قد يوقعه الطرفان، مؤكدًا أن كندا ستقيّم أي تفاهم محتمل بناءً على مضمونه الكامل ومدى توافقه مع مصالح الكنديين.
وجاءت تصريحات رئيس الوزراء خلال إجابته عن أسئلة الصحفيين، عقب اجتماع جمع قادة الأمم الأولى ورؤساء حكومات المقاطعات والأقاليم في العاصمة أوتاوا، الاثنين.
كارني: واشنطن تقترب من موقفنا
وفي حديثه عن مسار المفاوضات، قال كارني إن الإدارة الأميركية «تقترب من موقفنا»، في إشارة إلى وجود تقارب بشأن بعض النقاط التي تتمسك بها الحكومة الكندية في المحادثات التجارية.
ومع ذلك، لم يقدم رئيس الوزراء ضمانات بشأن إمكانية إتمام الاتفاق أو التزام واشنطن بأي تفاهم مستقبلي.
وجاء هذا الرد امتدادًا لموقف سبق أن عبّر عنه رئيس الوزراء في أغسطس الماضي، عندما انهارت المحادثات التجارية بصورة كاملة. ففي خطاب ألقاه آنذاك، استخدم كارني تعبيرًا مجازيًا للحديث عن الإدارة الأميركية، قائلًا إن «توقيعها كان يُكتب أحيانًا بقلم رصاص»، في إشارة إلى مخاوفه بشأن مدى استمرارية الالتزامات الأميركية.
وعاد هذا التصريح إلى الواجهة خلال أسئلة الصحفيين الاثنين، بعدما طُلب من كارني توضيح ما إذا كان لديه ما يضمن أن توقيع ترامب هذه المرة سيكون بالقلم الذي لا يمكن محوه بسهولة.
كندا تتمسك بخطوط حمراء في الاتفاق
وأكد كارني أن كندا مستعدة لتوقيع اتفاق تجاري يخدم مصالح مواطنيها، لكنه أوضح أن الحكومة لن تقبل بأي صيغة لا تتوافق مع الشروط الأساسية التي وضعتها خلال المفاوضات.
وقال رئيس الوزراء إن بلاده مستعدة للتوصل إلى اتفاق يصب في مصلحة «الكنديين، جميع الكنديين»، مشيرًا إلى وجود حدود واضحة وخطوط حمراء لم تكن الحكومة مستعدة لتجاوزها، وهو ما أدى إلى رفض العرض الذي طُرح في أغسطس.
وأضاف كارني أن فرص التوصل إلى اتفاق تصبح أكبر كلما اقتربت الولايات المتحدة من قبول هذه الشروط والجوانب التي تعتبرها كندا أساسية.
لكنه شدد على أن الحكومة لن تحكم على أي تفاهم استنادًا إلى تقدم جزئي في المحادثات فقط، موضحًا أن أوتاوا ستقيّم الاتفاق المحتمل «ككل» قبل تحديد موقفها النهائي.
ويعكس هذا الموقف رغبة الحكومة الكندية في مواصلة المفاوضات مع واشنطن، مع الاحتفاظ بهامش لتقييم النتائج الفعلية بدلًا من اعتبار المؤشرات الإيجابية أو التصريحات السياسية دليلًا كافيًا على قرب التسوية.
اهتمام أميركي أكبر بالتوصل إلى اتفاق
وبحسب التقرير، يرتبط هذا الاهتمام جزئيًا بالظروف السياسية التي يواجهها ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في الأسبوع التالي، والتي قد تؤثر في حسابات الإدارة الأميركية بشأن الملفات التجارية وعلاقاتها الاقتصادية مع الشركاء الرئيسيين.
وقال أحد المصادر للشبكة إن الجانب الأميركي يبدو أكثر اهتمامًا بالتوصل إلى اتفاق مع كندا مما كان عليه خلال الأسابيع السابقة، مشيرًا إلى أن مستوى الاهتمام الحالي يفوق ما ظهر في «جميع الأسابيع السابقة».
ومع ذلك، فإن هذه المعلومات تستند إلى مصادر تحدثت إلى الشبكة، ولا تعني بحد ذاتها أن اتفاقًا نهائيًا قد تم التوصل إليه أو أن الطرفين تجاوزا جميع نقاط الخلاف.
اتفاق محتمل لا يزال مرتبطًا بشروط الطرفين
تأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه كندا والولايات المتحدة إلى دفع المحادثات التجارية إلى الأمام، بعد تعثرها في أغسطس. ويشير حديث كارني إلى أن الحكومة الكندية ترى تقاربًا في بعض المواقف، لكنها لا تزال تتعامل بحذر مع احتمالات الاتفاق.
فبالنسبة إلى أوتاوا، لا يقتصر الأمر على الوصول إلى صيغة يوافق عليها الطرفان، بل يشمل أيضًا التأكد من أن بنودها تخدم مصالح الكنديين وتحترم الشروط التي وضعتها الحكومة.
كما أن تصريحات كارني تبرز الفرق بين إحراز تقدم في المفاوضات وضمان تنفيذ الالتزامات بعد توقيعها. فرئيس الوزراء لم يستبعد إمكانية التوصل إلى اتفاق، لكنه أوضح أنه لا يستطيع ضمان سلوك الإدارة الأميركية مستقبلًا، وأن الحكم النهائي سيعتمد على مضمون الاتفاق إذا تم التوصل إليه.