هلا كندا – تورونتو – الاثنين 26 أكتوبر 2026 – يتوجه الناخبون في مقاطعة أونتاريو إلى صناديق الاقتراع اليوم الاثنين لاختيار رؤساء البلديات وأعضاء المجالس البلدية وأمناء مجالس المدارس.
في انتخابات محلية تشمل مختلف أنحاء المقاطعة، وسط منافسة بارزة على رئاسة مدينة تورونتو بين رئيسة البلدية الحالية أوليفيا تشاو ومنافسها براد برادفورد.
وبحسب جمعية بلديات أونتاريو، يحق لنحو 11.9 مليون شخص التصويت في الانتخابات البلدية لعام 2026، لاختيار شاغلي نحو 2800 مقعد يتنافس عليها 6670 مرشحًا.
وتُعد هذه الانتخابات محطة مهمة في تحديد أولويات المدن والبلديات خلال الفترة المقبلة، إذ تتناول الحملات الانتخابية قضايا تمس الحياة اليومية للسكان، من تكاليف السكن والضرائب إلى النقل العام والازدحام المروري والسلامة العامة والخدمات المحلية.
وفي تورونتو، تتركز الأنظار على السباق بين تشاو وبرادفورد، رغم وجود 53 مرشحًا يتنافسون على منصب رئيس البلدية. وتشير استطلاعات الرأي المنشورة خلال الحملة إلى تقدم المرشحين بفارق واضح عن بقية المنافسين، فيما تبدو المنافسة بينهما متقاربة للغاية.
سباق متقارب على منصب عمدة تورونتو
أظهر أحدث استطلاع أجرته مؤسسة «نانوس ريسيرش»، ونُشرت نتائجه الأسبوع الماضي، أن 49.8 في المئة من الناخبين الذين حسموا اختيارهم يؤيدون أوليفيا تشاو، مقابل 46.6 في المئة لبراد برادفورد.
وبلغ الفارق بين المرشحين 3.2 نقاط مئوية، وهو فارق يقع ضمن هامش الخطأ في الاستطلاع، ما يشير إلى تعادل إحصائي وعدم وجود تقدم حاسم لأي منهما وفقًا لهذه النتائج.
وتتولى تشاو منصب عمدة تورونتو منذ ثلاث سنوات، بعدما فازت في انتخابات فرعية مبكرة خُصصت لاختيار خلف لجون توري، رئيس البلدية السابق.
لكن خبرتها السياسية تعود إلى فترة أقدم بكثير؛ إذ انتُخبت للمرة الأولى أمينةً لمجلس التعليم في مقاطعة تورونتو عام 1985، قبل أن تشغل عضوية مجلس المدينة لثلاث ولايات، ثم تمثل دائرة ترينيتي-سبادينا في وسط تورونتو في مجلس العموم الكندي عن الحزب الديمقراطي الجديد لأربع ولايات.
أما براد برادفورد، فيشغل حاليًا منصب عضو مجلس بلدية تورونتو عن دائرة بيتشز-إيست يورك، وسبق أن خاض انتخابات رئاسة البلدية الفرعية عام 2023، لكنه حل في المركز الثامن بفارق كبير عن المتصدرين آنذاك.
وبدأ برادفورد مسيرته السياسية عام 2018، عندما ترشح لعضوية مجلس البلدية في الدائرة نفسها. وكان من بين عدد محدود من المرشحين الذين حصلوا على تأييد جون توري، الذي كان يشغل منصب رئيس البلدية آنذاك.
وفاز برادفورد في تلك الانتخابات بفارق ضئيل، قبل أن يحقق انتصارًا أكثر وضوحًا في انتخابات عام 2022.
النقل العام والازدحام في صدارة الوعود
تختلف أولويات المرشحين في عدد من الملفات، رغم أن كليهما يطرح حلولًا لقضايا النقل وتكاليف المعيشة.
وقد ركزت تشاو حملتها بدرجة كبيرة على القدرة على تحمل تكاليف الحياة، فيما جعل برادفورد ما يصفه بـ«العوامل الثلاثة» محورًا لحملته، وهي الازدحام والجريمة وتكلفة المعيشة.
وفي ملف النقل العام، تعهدت تشاو بتطبيق نظام يتيح للمستخدمين السفر مجانًا عبر شبكة النقل العام في تورونتو «TTC» بعد دفع تكلفة عشر رحلات خلال أسبوع واحد.
وبموجب المقترح، لن يضطر الركاب إلى دفع رسوم إضافية عن بقية الرحلات خلال الأسبوع نفسه بعد بلوغ هذا الحد.
كما وعدت بتجميد أسعار تذاكر النقل للعام الرابع على التوالي، والمضي قدمًا في مشروع خط القطار الخفيف «سكاربورو إيست» (Scarborough East LRT).
أما برادفورد، فقد تعهد بمعالجة مناطق بطء الخدمة على خطوط مترو الأنفاق، وجعل إنشاء خط «إيغلينتون إيست» للقطارات الخفيفة من أبرز أولوياته في مجال النقل.
وتشمل خطته أيضًا إزالة مسارات الدراجات على شارع بلور الغربي، في الجزء الممتد من ساوث كينغزواي إلى ريزيركشن رودز، إلى جانب إلغاء بعض المسارات الحمراء المخصصة لحافلات النقل العام في منطقة سكاربورو، بهدف تسريع حركة المرور.
وتعكس هذه الوعود اختلافًا في طريقة تعامل المرشحين مع مشكلات التنقل داخل المدينة؛ إذ تركز تشاو على تخفيف تكاليف استخدام النقل العام وتوسيع بعض مشروعاته، بينما يطرح برادفورد تغييرات تستهدف تقليل التأخير المروري وإعادة توزيع المساحات المخصصة لمختلف وسائل النقل.
الضرائب وتكاليف المعيشة في قلب المنافسة
تحتل القدرة على تحمل تكاليف الحياة موقعًا رئيسيًا في الحملتين، مع اختلاف المقترحات المتعلقة بالضرائب والخدمات الأساسية.
وتعهدت تشاو بإبقاء الزيادات في الضرائب العقارية عند مستوى التضخم أو بالقرب منه، كما وعدت بتوفير وجبات غداء مجانية في المدارس، وحظر ممارسات التسعير القائم على المراقبة في متاجر البقالة.
ويشير مفهوم التسعير القائم على المراقبة إلى استخدام بيانات المستهلكين وسلوكهم لتحديد أسعار مختلفة، وهو ملف تطرحه تشاو ضمن مقترحاتها المتعلقة بحماية المستهلكين والحد من الضغوط المالية على الأسر.
في المقابل، وعد برادفورد بتجميد الضرائب العقارية بالكامل خلال السنة الأولى من توليه المنصب إذا فاز بالانتخابات.
كما تعهد بخفض فواتير المياه بنسبة 25 في المئة سنويًا، وإلغاء ضريبة نقل ملكية العقارات البلدية على أول 1.1 مليون دولار من قيمة المنازل التي تُشترى في تورونتو.
وتتعلق هذه المقترحات مباشرة بميزانيات الأسر، لكن تنفيذها سيعتمد على تفاصيل الخطط التي سيقدمها المرشح الفائز، والموارد المالية المتاحة للمدينة، والقرارات التي يمكن اتخاذها ضمن صلاحيات البلدية.
منافسة مهمة على مقاعد مجلس البلدية
لا يقتصر الاهتمام الانتخابي على منصب رئيس البلدية، إذ تشهد عدة دوائر منافسات تستحق المتابعة بسبب غياب الأعضاء الحاليين عن الترشح لإعادة انتخابهم، أو دخول مرشحين بارزين إلى السباق.
وتوجد أربع دوائر لا يترشح فيها العضو الحالي لإعادة انتخابه، وهي الدائرة الرابعة «باركديل-هاي بارك»، والدائرة الحادية عشرة «يونيفرسيتي-روزديل»، والدائرة الرابعة عشرة «تورونتو-دانفورث»، والدائرة التاسعة عشرة «بيتشز-إيست يورك».
كما توجد خمس منافسات أخرى على مقاعد المجلس تستحق المتابعة، وفقًا للتغطية الانتخابية، بسبب ترشح شخصيات معروفة فيها.
وتؤثر نتائج هذه الدوائر في تشكيل مجلس البلدية المقبل، الذي سيتولى مناقشة الميزانيات المحلية والمشروعات الكبرى والقرارات المرتبطة بالخدمات العامة.
وقد يكون لتوازن القوى داخل المجلس دور مهم في تحديد مدى قدرة رئيس البلدية المنتخب على تنفيذ وعوده.
مواعيد التصويت وشروط المشاركة
تفتح مراكز الاقتراع في تورونتو ومعظم المناطق عند الساعة العاشرة صباحًا، وتغلق عند الثامنة مساءً. أما في ميسيساغا، فتفتح المراكز عند التاسعة صباحًا وتغلق أيضًا عند الثامنة مساءً.
ويحق للشخص التصويت في انتخابات أونتاريو البلدية لعام 2026 إذا كان يبلغ 18 عامًا على الأقل، ويحمل الجنسية الكندية، ويقيم في البلدية التي يريد التصويت فيها.
وفي تورونتو، يمكن كذلك لغير المقيمين الذين يمتلكون عقارًا أو يستأجرون عقارًا داخل المدينة المشاركة في التصويت، وكذلك أزواجهم أو زوجاتهم وفقًا للشروط الواردة في قواعد الانتخابات.
ويستطيع الناخبون المؤهلون في تورونتو استخدام خدمة «MyVote» التابعة للمدينة لمعرفة مركز الاقتراع المخصص لهم، والاطلاع على أسماء المرشحين في دائرتهم، والتحقق من مستوى إمكانية الوصول إلى مركز التصويت، إضافة إلى تنزيل بطاقة معلومات الناخب أو طباعتها.
ويجب على الناخب تقديم وثيقة هوية مقبولة إلى مسؤول الانتخابات، على أن تتضمن اسمه وعنوانه المؤهل للتصويت داخل المدينة. ولا تُعد بطاقة معلومات الناخب وثيقة إثبات هوية، كما لا يُقبل جواز السفر لهذا الغرض لأنه لا يتضمن عنوان السكن.
وتشمل الوثائق المقبولة رخصة القيادة، وبطاقة الهوية المصورة الصادرة عن أونتاريو، وتقييم الضرائب العقارية، وفاتورة خدمات مثل الكهرباء أو المياه، ونموذج ضريبي من نوع «T4»، وكشف الرهن العقاري، وبعض الوثائق الصادرة عن مجالس السكان الأصليين في المقاطعة.
ويمكن عرض بعض الوثائق عبر الهاتف إذا كانت قد صدرت إلكترونيًا من الجهة المختصة، لكن لا تُقبل صورة فوتوغرافية أو نسخة ممسوحة ضوئيًا لوثيقة ورقية باعتبارها بديلًا عن الوثيقة الإلكترونية الأصلية. كما أن إحضار بطاقة معلومات الناخب قد يسهل إجراءات التصويت، لكنه ليس شرطًا للمشاركة.