هلا كندا – الاثنين 26 أكتوبر 2026 – أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه أصدر تعليمات إلى جهاز الموساد والجيش الإسرائيلي للعمل على إسقاط النظام الإيراني، في تصريحات تصعيدية جاءت قبل أيام قليلة من الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، وسط منافسة سياسية محتدمة بشأن مستقبل حكومته.
وقال نتنياهو، خلال مقابلة مع القناة 14 الإسرائيلية، إنه وجّه الموساد والجيش للعمل على إسقاط النظام في طهران، من دون أن يكشف عن تفاصيل العمليات أو الخطوات التي قد تتخذها الأجهزة الأمنية والعسكرية لتحقيق هذا الهدف.
وتزامنت تصريحاته مع تحذيره من احتمال لجوء إيران إلى تصعيد جديد، في ظل المواجهة المستمرة بين الجانبين والتوترات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
ووصف نتنياهو إيران بأنها «عقرب جريح قد يلجأ إلى لدغة أخيرة»، مستخدمًا تعبيرًا يعكس تقديره لاحتمال أن تتخذ طهران خطوات إضافية قبل أن تتضح نتائج المواجهة.
كما اعتبر أن إسرائيل أمام فرصة لضمان مستقبلها، في إشارة إلى أهمية المرحلة الحالية من وجهة نظره.
وتوعد رئيس الوزراء الإسرائيلي من وصفهم بأعداء بلاده بتلقي «ضربات شديدة تفوق تصورهم»، لكنه لم يقدم معلومات محددة بشأن طبيعة هذه الضربات أو توقيتها أو ما إذا كانت ستشمل تحركات عسكرية مباشرة أو عمليات أمنية أخرى.
تصريحات تصعيدية من دون تفاصيل عملياتية
تكتسب تصريحات نتنياهو أهمية بالنظر إلى أنها لا تقتصر على التهديد بمواصلة الضغط على إيران، بل تتحدث صراحة عن العمل لإسقاط النظام الإيراني، وهو هدف يتجاوز الإشارة إلى مواجهة عسكرية محدودة أو الرد على تهديد بعينه.
ومع ذلك، لم يتضمن التصريح المنشور تفاصيل توضح كيفية تنفيذ التعليمات التي تحدث عنها نتنياهو، أو ما إذا كانت هناك خطة محددة يجري تنفيذها بالفعل. كما لم يقدم التقرير معلومات مستقلة تؤكد طبيعة التحركات التي قد تكون الأجهزة الإسرائيلية بدأت اتخاذها.
ويأتي هذا الإعلان في سياق التوترات الإسرائيلية الإيرانية، حيث يمثل الملف النووي الإيراني أحد أبرز محاور الخطاب الأمني الإسرائيلي. وتقول الحكومة الإسرائيلية إن طموحات إيران النووية تشكل تهديدًا لأمن إسرائيل، بينما تواصل طهران رفض الاتهامات الإسرائيلية المتعلقة بأهداف برنامجها النووي.
وفي غياب تفاصيل إضافية بشأن التعليمات التي أعلن عنها نتنياهو، تبقى طبيعة الخطوات المقبلة غير واضحة، ولا يمكن الجزم من التصريحات وحدها بما إذا كانت ستؤدي إلى تصعيد عسكري جديد أو ستظل ضمن إطار التهديدات السياسية والأمنية.
صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي تثير الجدل
وفي تطور مرتبط بالخطاب الإسرائيلي بشأن إيران، نشر نتنياهو، الأحد، صورة مولّدة باستخدام الذكاء الاصطناعي تظهر قنبلة نووية تسقط على تل أبيب، وأرفقها بتحذير من الطموحات النووية الإيرانية.
وجاء المنشور قبل يومين من موعد الاقتراع، وفقًا للتقرير، في وقت تتصدر فيه القضايا الأمنية والسياسة تجاه إيران النقاش العام في إسرائيل.
وأثار المنشور انتقادات من يائير غولان، رئيس حزب الديمقراطيين الإسرائيلي، الذي اتهم نتنياهو بمحاولة إثارة الذعر بين الإسرائيليين، بحسب ما أورده موقع «واي نت».
ويعكس هذا الجدل خلافًا سياسيًا بشأن طريقة تناول التهديدات الأمنية خلال الحملة الانتخابية، ولا سيما عندما تُستخدم صور ذات طابع كارثي لتسليط الضوء على مخاطر محتملة مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
ولا يعني نشر الصورة أنها توثّق هجومًا وقع بالفعل؛ إذ أشار التقرير صراحة إلى أنها مولّدة بالذكاء الاصطناعي، واستخدمها نتنياهو للتحذير من المخاطر التي يرى أنها قد تنتج عن الطموحات النووية الإيرانية.
إيران في صلب المنافسة الانتخابية
تأتي تصريحات نتنياهو في مرحلة حساسة من المشهد السياسي الإسرائيلي، إذ تستعد البلاد لانتخابات تشريعية وسط منافسة بشأن مستقبل الحكومة الحالية.
وفي مثل هذه المرحلة، تبرز قضايا الأمن القومي والسياسة الخارجية بوصفها ملفات رئيسية في النقاش بين القوى السياسية.
ومن خلال تصريحاته بشأن إسقاط النظام الإيراني، وتحذيراته من احتمال تصعيد جديد، يسعى نتنياهو إلى إبراز ما يراه تهديدًا استراتيجيًا تواجهه إسرائيل، مع التأكيد على أن المرحلة الحالية تمثل فرصة لاتخاذ خطوات يعتقد أنها ستؤثر في مستقبل البلاد.
في المقابل، أثار استخدام صورة نووية مولّدة بالذكاء الاصطناعي انتقادات من منافسين سياسيين، ما نقل جزءًا من النقاش إلى كيفية عرض المخاطر الأمنية أمام الناخبين، ومدى تأثير هذا الخطاب في الرأي العام قبيل التصويت.
وبين التهديدات الموجهة إلى طهران والجدل الداخلي بشأن الخطاب الانتخابي، لم يعلن نتنياهو عن جدول زمني لتنفيذ التعليمات التي تحدث عنها، كما لم يكشف عن تفاصيل بشأن طبيعة العمليات المحتملة.
وتظل التطورات المقبلة مرتبطة بما ستعلنه الحكومة الإسرائيلية والأجهزة المعنية، وبأي ردود قد تصدر عن إيران. وحتى الآن، تقتصر المعلومات المتاحة على تصريحات نتنياهو ووعيده بتصعيد الضربات، من دون تفاصيل تؤكد مسار التحركات المقبلة أو نتائجها المحتملة.