انتقل إلى المحتوى
عاجل

ترحيل 980 ألف شخص من الولايات المتحدة خلال 18 شهرًا في عهد ترامب!

معهد سياسات الهجرة: 20 بالمئة فقط من المرحلين صدرت بحقهم أحكام جنائية، و71 بالمئة من عمليات ترحيل المقيمين منذ عامين

ترامب 3
ترامب 3

هلا كندا – أوتاوا – الجمعة 23 أكتوبر 2026 – كشف تقرير صادر عن معهد سياسات الهجرة أن وزارة الأمن الداخلي الأميركية أشرفت على ترحيل نحو 980 ألف شخص خلال الأشهر الثمانية عشر الأولى من الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترامب.

في مؤشر على اتساع نطاق حملة الإدارة الأميركية لتشديد إجراءات الهجرة وتنفيذ عمليات الإبعاد من البلاد.

ووفقًا للتقرير المنشور الخميس، فإن عدد الأشخاص الذين جرى ترحيلهم فعليًا خلال هذه الفترة اقترب من مليون شخص، في وقت أظهرت فيه البيانات أن نسبة محدودة من المرحلين كانت لديها إدانات جنائية.

وأوضح المعهد أن نحو 20 بالمئة فقط من إجمالي عمليات الترحيل شملت أشخاصًا صدرت بحقهم أحكام في قضايا جنائية، ما يعني أن غالبية المرحلين لم يكونوا ضمن هذه الفئة.

وتسلط هذه الأرقام الضوء على طبيعة سياسة الترحيل التي تنفذها إدارة ترامب، ومدى اتساع نطاقها ليشمل أشخاصًا لا تقتصر ملفاتهم على الإدانات الجنائية، في وقت تؤكد فيه الإدارة أن تشديد تطبيق قوانين الهجرة ضروري لتعزيز الأمن الداخلي وضبط الحدود.

وأعد التقرير مارك روزنبلوم، الرئيس السابق لمكتب إحصاءات الأمن الداخلي التابع لوزارة الأمن الداخلي الأميركية.

ويستند التقرير إلى بيانات تتعلق بعمليات الترحيل خلال الفترة الأولى من الولاية الرئاسية الثانية لترامب، مقدّمًا صورة عن حجم عمليات الإبعاد والفئات التي شملتها.

غالبية المرحلين من المقيمين لفترات طويلة لم تتم إدانتهم جنائيًا

ومن أبرز النتائج التي أوردها التقرير أن 71 بالمئة من عمليات ترحيل المهاجرين الذين أقاموا في الولايات المتحدة لمدة سنتين أو أكثر شملت أشخاصًا لم تصدر بحقهم إدانات جنائية.

وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة بالنظر إلى أن الإقامة لفترة طويلة داخل الولايات المتحدة قد تعني أن بعض الأشخاص المعنيين لديهم روابط أسرية أو اجتماعية أو مهنية داخل البلاد.

ومع ذلك، لا يقدم الرقم وحده تفاصيل عن الوضع القانوني لكل شخص أو الظروف الفردية التي أدت إلى اتخاذ قرار ترحيله.

كما أن عدم وجود إدانة جنائية لا يعني بالضرورة أن الشخص يتمتع بوضع قانوني يسمح له بالبقاء في الولايات المتحدة؛ إذ يمكن أن تتعلق إجراءات الترحيل بمخالفات لقوانين الهجرة أو بأوضاع قانونية أخرى.

لكن البيانات الواردة في التقرير تبرز أن الحملة لا تقتصر على الأشخاص الذين أدينوا بجرائم، بل تشمل أعدادًا كبيرة من المهاجرين الذين لا يملكون إدانات جنائية.

ويأتي ذلك في سياق توسيع إدارة ترامب إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة، مع التركيز على تحديد الأشخاص الذين ترى السلطات أنهم لا يملكون الحق القانوني في البقاء داخل البلاد، واتخاذ خطوات لإبعادهم.

ارتفاع عمليات الترحيل مقارنة بإدارة بايدن والولاية الأولى لترامب

وأشار التقرير إلى أن المعدل السنوي لعمليات الترحيل خلال الفترة التي تناولها ارتفع مقارنة بالفترة التي تولى فيها الرئيس السابق جو بايدن السلطة، وكذلك مقارنة بالولاية الرئاسية الأولى لترامب.

ويعكس هذا الارتفاع تشديد الإدارة الحالية نهجها في التعامل مع الهجرة، إذ جعل ترامب الحد من الهجرة غير النظامية وتنفيذ عمليات الترحيل من المحاور الأساسية لسياسته الداخلية.

ويقول الرئيس الأميركي إن حملته الصارمة ضد الهجرة تستهدف تعزيز الأمن الداخلي، وإن تطبيق قوانين الهجرة بصورة أكثر تشددًا يمثل جزءًا من مسؤولية الحكومة في حماية البلاد.

لكن حجم عمليات الترحيل وطبيعة الفئات التي تشملها أثارا نقاشًا بشأن التوازن بين تطبيق قوانين الهجرة وضمان حقوق الأشخاص الخاضعين للإجراءات.

ويشير منتقدو السياسة إلى ضرورة مراعاة الضمانات القانونية، والتحقق من ظروف كل حالة قبل تنفيذ قرارات الإبعاد.

ومن المهم التمييز بين عدد الأشخاص الذين جرى ترحيلهم فعليًا وبين أعداد المهاجرين الذين غادروا الولايات المتحدة طوعًا أو غادروا نتيجة ضغوط سياسية أو إدارية.

فالأرقام التي أوردها تقرير معهد سياسات الهجرة تتعلق بعمليات الترحيل، ولا ينبغي التعامل معها بوصفها إحصاءً شاملًا لكل أشكال مغادرة المهاجرين للبلاد.

انتقادات حقوقية تتعلق بالإجراءات القانونية والتمييز

في المقابل، يرى مدافعون عن حقوق الإنسان أن حملة إدارة ترامب تشكل مصدر قلق بسبب ما يصفونه بانتهاكات محتملة للإجراءات القانونية الواجبة، فضلًا عن تأثيرها على حرية التعبير وخلق بيئة يشعر فيها بعض المهاجرين والأقليات العرقية بعدم الأمان.

ويحذر هؤلاء من أن توسيع نطاق إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة قد يؤدي إلى آثار تتجاوز الأشخاص المستهدفين مباشرة، لتشمل أفراد أسرهم ومجتمعاتهم، خصوصًا عندما تترافق الإجراءات مع مخاوف بشأن التمييز على أساس العرق أو الأصل.

وتبرز هذه الانتقادات أسئلة بشأن كيفية ضمان حق الأشخاص المعنيين في الطعن في قرارات الترحيل، والوصول إلى الإجراءات القانونية المتاحة لهم، والحصول على فرصة لعرض ظروفهم قبل تنفيذ الإبعاد.

وفي الوقت نفسه، تؤكد الإدارة الأميركية أن تنفيذ قوانين الهجرة يدخل ضمن صلاحيات السلطات الفيدرالية، وأن عمليات الترحيل جزء من جهودها لتحقيق أهدافها المتعلقة بالأمن الداخلي.

وبين هذين الموقفين، تظل كيفية تطبيق القوانين والضمانات المتاحة للأشخاص الخاضعين للإجراءات من القضايا الرئيسية في الجدل الأميركي بشأن سياسة الهجرة.

إلغاء أكثر من 300 ألف تأشيرة خلال الولاية الثانية

وفي تطور مرتبط بتشديد سياسة الهجرة، قالت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، إن إدارة ترامب ألغت أكثر من 300 ألف تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة خلال ولايته الثانية.

وشملت حالات الإلغاء، بحسب ما ورد في التقرير، فئات أثارت اعتراضات من منظمات ومدافعين عن حقوق الإنسان، من بينها متظاهرون أجانب مؤيدون للفلسطينيين شاركوا في احتجاجات ضد الحرب الإسرائيلية على غزة.

كما شملت حالات أخرى أجانب بسبب تعليقات نشروها على منصات التواصل الاجتماعي بشأن اغتيال المعلق المحافظ تشارلي كيرك، وفقًا لما أورده التقرير.

وأثارت هذه الإجراءات انتقادات من مدافعين عن حقوق الإنسان رأوا أن إلغاء التأشيرات في بعض هذه الحالات يثير تساؤلات بشأن حدود سلطة الحكومة في التعامل مع التعبير السياسي.

ولا سيما عندما يتعلق الأمر بأشخاص موجودين في الولايات المتحدة بتأشيرات مؤقتة.

وتتداخل هذه الملفات مع النقاش الأوسع بشأن العلاقة بين قوانين الهجرة وحرية التعبير، إذ تتمتع الحكومة بصلاحيات واسعة في ما يتعلق بالتأشيرات ودخول الأجانب.

ولكن استخدام تلك الصلاحيات في حالات مرتبطة بالنشاط السياسي أو التعليقات المنشورة على الإنترنت يثير جدلًا قانونيًا وحقوقيًا.

طعون قضائية ونتائج متفاوتة

ولم تجرِ جميع محاولات الترحيل التي نفذتها إدارة ترامب دون اعتراضات، إذ واجهت الإجراءات عددًا من الطعون القانونية التي أسفرت عن نتائج متباينة.

وتعكس هذه الطعون استمرار الخلاف بشأن حدود صلاحيات الإدارة في تنفيذ قرارات الترحيل، ومدى التزام الإجراءات بالمتطلبات القانونية التي تحكم التعامل مع المهاجرين.

وتكتسب هذه النزاعات أهمية في ظل الأعداد الكبيرة التي كشف عنها التقرير، لأن الطعون القضائية قد تؤثر في مصير الحالات الفردية، كما يمكن أن تسهم الأحكام الصادرة عن المحاكم في توضيح كيفية تطبيق القوانين والضمانات الإجرائية.

ومع اقتراب عدد المرحلين من مليون شخص خلال 18 شهرًا، تقدم بيانات معهد سياسات الهجرة مؤشرًا واضحًا على حجم حملة الترحيل في الولاية الثانية لترامب.

كما تكشف الأرقام عن أن نسبة كبيرة من المرحلين لم تصدر بحقهم إدانات جنائية، وهو ما يضع طبيعة الإجراءات ومعايير تطبيقها في صلب النقاش الدائر حول سياسة الهجرة الأميركية.

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك