هلا كندا – ألبرتا – الجمعة 16 أكتوبر 2026 – لا يقتصر الاستفتاء المقرر يوم الاثنين في مقاطعة ألبرتا على مسألة الانفصال عن كندا.
بل يشمل تسعة أسئلة إضافية تتناول قضايا دستورية وسياسات الهجرة وتمويل الخدمات العامة، في تصويت قد يفتح نقاشاً سياسياً أوسع على المستوى الفيدرالي، حتى لو لم تترتب عليه تغييرات فورية.
وتُعرف هذه الأسئلة في النقاش الدائر داخل المقاطعة باسم «التسعة»، وقد تحولت إلى محور خلاف بين مؤيدي البقاء ضمن كندا، والحركة الانفصالية، وحكومة رئيسة الوزراء الإقليمية دانييل سميث.
وتنقسم الأسئلة التسعة إلى مجموعتين: أربعة تتعلق بإجراء تغييرات دستورية، وخمسة تركز على الهجرة وصلاحيات المقاطعة في إدارة بعض جوانبها، بما في ذلك إمكانية فرض رسوم على بعض الأشخاص ذوي أوضاع الهجرة غير الدائمة مقابل الحصول على خدمات الصحة والتعليم.
وتأتي هذه الأسئلة في وقت يتجاوز فيه النقاش حدود ألبرتا، مع تساؤلات حول ما إذا كانت نتائج الاستفتاء ستشجع مقاطعات أخرى على المطالبة بتغييرات مماثلة.
ما الأسئلة التسعة المطروحة على الناخبين؟
تتناول المجموعة الأولى أربعة مقترحات لتغيير الدستور الكندي، من بينها إلغاء مجلس الشيوخ، ومنح المقاطعات قدرة أكبر على الانسحاب من بعض البرامج الفيدرالية، مثل الرعاية الصحية، من دون خسارة التمويل الفيدرالي.
أما المجموعة الثانية، فتضم خمسة أسئلة مرتبطة بالهجرة، وتشمل منح ألبرتا صلاحيات أوسع في إدارة نظام الهجرة داخل المقاطعة، إلى جانب مقترح فرض رسوم على الأشخاص الذين يحملون وضعاً للهجرة غير الدائمة مقابل خدمات الصحة والتعليم.
وتختلف طبيعة هذه المقترحات عن سؤال الانفصال؛ إذ لا تعني الموافقة عليها دخول تغييرات دستورية أو إدارية حيز التنفيذ تلقائياً، بل قد تمثل إشارة سياسية تدفع حكومة المقاطعة إلى السعي وراء تغييرات تتطلب موافقات وإجراءات إضافية.
وبحسب خبراء نقلت عنهم شبكة، فإن أياً من نتائج التصويت لن يؤدي بحد ذاته إلى تغييرات ملموسة في اليوم التالي للاستفتاء.
وقال موسيه لاندر، أستاذ الاقتصاد في جامعة كونكورديا، إن الأسئلة ليست ملزمة قانونياً، ولا تغيّر تلقائياً وضع ألبرتا داخل الاتحاد الكندي أو أحكام الدستور.
«لا للتسعة» مقابل «نعم للبقية»
أثار الجدل حول الأسئلة التسعة حملات متعارضة بين القوى السياسية والمجموعات الناشطة في ألبرتا.
فحملة «صوت ألبرتا» (Alberta’s Voice)، المؤيدة لبقاء المقاطعة ضمن كندا، تروّج لشعار «لا للتسعة»، في حين تدعو مجموعات من الانفصاليين إلى مقاطعة التصويت على هذه الأسئلة، تحت شعار «امتنع عن التسعة»، بسبب اعتقادهم أنها ترتبط باستمرار ألبرتا داخل الاتحاد الكندي.
وتدخل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في النقاش للمرة الأولى الخميس، داعياً سكان ألبرتا خلال فعالية في كالغاري إلى المشاركة في التصويت والتأكد من وضع علامات على أوراق الاقتراع، بما في ذلك التصويت بـ«لا» على الأسئلة التسعة.
وردّت سميث بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي كررت فيه رسالتها الداعية إلى التصويت بـ«نعم» على بقية الأسئلة.
ويعكس هذا الخلاف تبايناً في المواقف بشأن كيفية التعامل مع الاستفتاء، إذ يرى بعض المؤيدين للبقاء في كندا أن التصويت ضد المقترحات التسعة ضروري، بينما يدفع بعض الانفصاليين باتجاه عدم المشاركة فيها.
هل يمكن أن تؤثر النتائج على بقية المقاطعات؟
يرى خبراء أن التأثير المحتمل للاستفتاء على بقية كندا قد يكون سياسياً أكثر منه فورياً أو قانونياً.
وقال لاندر إن تأييد المقترحات المتعلقة بالهجرة قد يشجع مقاطعات أخرى على طرح مطالب مشابهة، خصوصاً إذا اعتُبر التصويت مؤشراً إلى استعداد الناخبين لتأييد سياسات أكثر تشدداً تجاه المهاجرين أو تقييد حصول بعض الفئات على الخدمات العامة.
من جانبه، قال دوان برات، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماونت رويال، إن الموافقة على أسئلة الهجرة قد تؤثر في النقاشات داخل مقاطعات أخرى، في ظل تراجع التوافق السياسي حول سياسات الهجرة خلال السنوات الأخيرة.
أما المقترحات الدستورية، فقد تفتح الباب أمام نقاشات جديدة بين المقاطعات بشأن صلاحيات الحكومة الفيدرالية والإنفاق العام وآليات تعيين القضاة.
وأشار برات إلى احتمال وجود نقاط التقاء بين ألبرتا وكيبيك في بعض القضايا الدستورية، لكنه حذّر من أن الحصول على موافقة بقية المقاطعات والحكومة الفيدرالية سيكون أكثر صعوبة.
بدورها، قالت المحللة السياسية لوري ويليامز إن مقاطعات أخرى قد ترغب في طرح تغييرات دستورية بعد استفتاء ألبرتا، لكنها شددت على أن التجربة الكندية تُظهر مدى صعوبة التوصل إلى توافق بين المقاطعات حول مثل هذه التعديلات.
لماذا يصعب تنفيذ التعديلات الدستورية؟
لا يكفي تصويت سكان ألبرتا بالموافقة على المقترحات الدستورية لإقرارها على المستوى الكندي، إذ تتطلب التعديلات إجراءات وموافقات تختلف بحسب طبيعة التغيير المقترح.
وتحتاج تعديلات دستورية عديدة إلى موافقة سبع مقاطعات على الأقل، تمثل مجتمعة ما لا يقل عن 50% من سكان كندا.
أما إلغاء مجلس الشيوخ، فيتطلب موافقة المقاطعات العشر جميعها، إلى جانب مجلس العموم ومجلس الشيوخ الفيدراليين.
وترى ويليامز أن اختلاف مصالح المقاطعات يجعل التوصل إلى اتفاق أمراً بالغ الصعوبة، حتى عندما يكون هناك تأييد لفكرة مراجعة الدستور بصورة عامة.
وقال لاندر إن التصويت قد يعيد فتح نقاشات دستورية لم تشهد تطورات كبرى منذ اتفاق بحيرة ميش (Meech Lake Accord) عام 1987، لكنه أوضح أن مراجعة الدستور لا تعني بالضرورة أن تغييره أمر حتمي.
هل نعرف كيف سيصوّت سكان ألبرتا؟
لا تتوافر استطلاعات رأي كثيرة بشأن الأسئلة التسعة، مقارنة بالاستطلاعات المتعلقة بسؤال الانفصال.
وأشار استطلاع أُجري خلال الصيف الماضي إلى تأييد نحو 60% من المشاركين للأسئلة المرتبطة بالهجرة، مقابل نحو 40% للأسئلة الدستورية، لكن هذه النتائج سبقت الحملات التي دعت إلى مقاطعة التصويت على الأسئلة التسعة.
وقالت ويليامز إن قياس توجهات الناخبين صعب، لأن بعضهم يشعر بالارتباك عند قراءة الأسئلة المطروحة، أو لا يفهم تماماً التداعيات المحتملة للإجابة عنها.
وأضافت أن عدداً من سكان ألبرتا لم يبدأوا الاهتمام بهذه الأسئلة إلا خلال الأسابيع الأخيرة، ما يجعل التنبؤ بنتائجها أكثر تعقيداً.
ويرى برات أن بعض الأسئلة قد لا تحصل على الأغلبية، أو قد تمر بفارق ضئيل، خصوصاً إذا امتنع أنصار الانفصال عن التصويت عليها.
كما قد يكون لمعدل المشاركة دور مهم في تحديد مدى قوة التفويض السياسي الذي ستستند إليه حكومة المقاطعة إذا حصلت المقترحات على تأييد الأغلبية.
متى تظهر نتائج الأسئلة التسعة؟
من غير المتوقع إعلان النتائج النهائية فور انتهاء التصويت الاثنين، بسبب تعقيد عملية الفرز التي تشمل عشرة أسئلة منفصلة، مع أوراق اقتراع ومظاريف وصناديق مخصصة لكل سؤال.
ومن المقرر فرز الإجابات المتعلقة بسؤال الانفصال أولاً، قبل الانتقال إلى الأسئلة التسعة الأخرى.
ويتوقع برات أن يستغرق إعلان نتائج هذه الأسئلة حتى الأربعاء أو الخميس، فيما رجحت ويليامز أن يمتد الأمر إلى وقت متأخر من الأسبوع.
ماذا يعني ذلك للمقيمين في كندا؟
لا يعني التصويت بالموافقة على أسئلة الهجرة أو التعديلات الدستورية أن الرسوم المقترحة ستُفرض مباشرة، أو أن صلاحيات الحكومة الفيدرالية ستتغير تلقائياً.
وتبقى أي تغييرات عملية مرتبطة بالخطوات القانونية والسياسية اللاحقة، وبالحصول على الموافقات المطلوبة بحسب طبيعة كل مقترح.
أما على المستوى الوطني، فقد تؤثر النتائج في النقاش حول صلاحيات المقاطعات والهجرة وتمويل الخدمات العامة، لكنها لن تغيّر وحدها القواعد المعمول بها في اليوم التالي للاستفتاء.


