هلا كندا – تورونتو – الجمعة 16 أكتوبر 2026 – حذّر خبراء صحيون في كندا من مخاطر بكتيريا الليستيريا، عقب إصدار الوكالة الكندية لفحص الأغذية استدعاءً من الفئة الأولى يشمل 12 منتجاً من الجبن بسبب احتمال تلوثها بالبكتيريا، وهي أعلى فئة من حيث مستوى المخاطر.
ويشمل الاستدعاء منتجات تُباع تحت العلامات التجارية Farm Boy وL’Ancêtre وLife Smart، فيما لم تُسجّل أي حالات مرضية مرتبطة بالمنتجات حتى الآن، بحسب المعلومات الواردة في التقرير.
ورغم أن العدوى قد تسبب أعراضاً خفيفة لدى كثير من الأشخاص الأصحاء، فإنها قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة لدى فئات أكثر عرضة للخطر، خصوصاً الحوامل وكبار السن والأشخاص الذين يعانون ضعفاً في جهاز المناعة.
ما مخاطر بكتيريا الليستيريا على الصحة؟
قال اختصاصي الأمراض المعدية الدكتور إسحاق بوغوش إن الخطر الأكبر يتركز لدى الفئات الأكثر هشاشة صحياً، موضحاً أن البكتيريا قد تصل إلى مجرى الدم وتتسبب في التهاب السحايا، وهو ما قد يؤدي إلى عدوى شديدة في بعض الحالات.
وأضاف أن الأشخاص الأصحاء قد يعانون، في المقابل، أعراضاً هضمية محدودة تزول من تلقاء نفسها.
وتشمل أعراض داء الليستريات، وهو المرض الذي تسببه بكتيريا الليستيريا، الغثيان والقيء والحمى المستمرة وآلام العضلات والصداع الشديد وتيبس الرقبة.
ويحذر الخبراء من أن ظهور الأعراض قد يتأخر فترة طويلة بعد تناول الطعام الملوث، ما يعني أن غياب الأعراض الفورية لا يستبعد الإصابة بالعدوى.
كما أن الطعام الملوث لا يُظهر بالضرورة تغيراً في الرائحة أو المظهر، ولذلك لا يمكن الاعتماد على فحص الجبن بالعين أو تذوقه لتحديد مدى سلامته.
الحوامل وكبار السن الأكثر عرضة للمضاعفات
تُعد النساء الحوامل من الفئات التي تستدعي اهتماماً خاصاً، إذ قد تظهر لديهن أعراض خفيفة تشبه الإنفلونزا، رغم أن العدوى قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة على الحمل والجنين.
وتوضح الوكالة الكندية لفحص الأغذية أن الإصابة خلال الحمل قد ترتبط بالولادة المبكرة أو إصابة المولود بالعدوى أو ولادة جنين ميت.
وقد تكون العدوى قاتلة في الحالات الشديدة، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون ضعفاً في المناعة أو لدى كبار السن.
وأشار بوغوش إلى أن تجنب بعض الأطعمة خلال الحمل، بما فيها بعض أنواع اللحوم الباردة الجاهزة للأكل، يأتي ضمن إجراءات الوقاية من الليستيريا، التي يمكن أن تلوث هذه المنتجات أيضاً.
ماذا يجب على المستهلكين فعله؟
دعا جيف فاربر، مدير المعهد الكندي لأبحاث سلامة الأغذية، المستهلكين إلى فحص ما لديهم في الثلاجات والتأكد مما إذا كانت المنتجات الموجودة ضمن قائمة الاستدعاء.
وشدد على ضرورة التخلص من الجبن المسترجع وعدم استهلاكه، مع تنظيف الثلاجة وتعقيمها، لأن البكتيريا قد تنتقل إلى الأسطح والأطعمة الأخرى.
ويمكن للمستهلكين أيضاً إعادة المنتجات المشمولة بالاستدعاء إلى المتاجر التي اشتروها منها لاسترداد أموالهم.
ومن المهم أن يتأكد الأشخاص الذين يعيشون مع أفراد من الفئات الأكثر عرضة للخطر من اتخاذ احتياطات إضافية لمنع انتقال التلوث داخل المنزل.
ويمكن الاطلاع على تفاصيل المنتجات المتأثرة عبر إشعار الاستدعاء الرسمي الصادر عن الوكالة الكندية لفحص الأغذية:
لماذا تتكرر عمليات سحب الأغذية بسبب الليستيريا؟
أوضح فاربر أن عمليات سحب المنتجات المرتبطة بالليستيريا ليست أمراً نادراً، لأن البكتيريا واسعة الانتشار في الطبيعة، ويمكنها البقاء في درجات الحرارة المنخفضة.
وتشكل منشآت تصنيع الأغذية إحدى البيئات التي قد تواجه صعوبة في السيطرة عليها، إذ تستطيع البكتيريا البقاء في الظروف الباردة والرطبة والاختباء داخل المعدات المستخدمة في التصنيع.
وشهدت كندا في السابق تفشيات خطيرة مرتبطة بهذه البكتيريا. ففي عام 2008، توفي 22 شخصاً بعد تناول لحوم باردة ملوثة أنتجتها شركة Maple Leaf Foods، وهو ما أدى إلى تعزيز إجراءات التفتيش على سلامة الأغذية.
وفي عام 2024، توفي ثلاثة أشخاص بعد استهلاك منتجات حليب نباتي من علامتي Silk وGreat Value، وفق المعلومات الواردة في التقرير.
ورغم التحسن في عمليات الكشف عن الليستيريا والتفتيش على الأغذية، يرى فاربر أن هناك مجالاً لمزيد من الإجراءات الوقائية، خصوصاً من خلال تطبيق برامج مراقبة بيئية فعالة داخل مصانع الأغذية، للكشف عن وجود البكتيريا قبل وصول المنتجات الملوثة إلى المستهلكين.


