هلا كندا – كالغاري – الجمعة 16 أكتوبر 2026 – حذر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني من جهات تسعى إلى تقسيم كندا للاستحواذ عليها.
داعياً سكان مقاطعة ألبرتا الغنية بالنفط إلى رفض بدء الإجراءات القانونية المؤدية إلى استفتاء مستقبلي بشأن الانفصال عن البلاد. وذلك قبل التصويت المقرر يوم الاثنين 19 أكتوبر.
وجاءت تصريحات كارني، الخميس، خلال تجمع لمؤيدي بقاء ألبرتا ضمن الاتحاد الكندي في مدينة كالغاري. حيث اعتبر أن الظروف الدولية الراهنة تجعل الحفاظ على وحدة البلاد أكثر أهمية من أي وقت مضى.
وقال كارني إن العالم أصبح أكثر خطورة وانقساماً. محذراً من وجود جهات خارج كندا تعمل على تفكيك البلاد حتى تتمكن من الاستحواذ عليها. مضيفاً أنه لا يوجد توقيت أسوأ من الوقت الحالي لإجراء هذا التصويت.
ويأتي التحذير في وقت تتصاعد فيه التوترات التجارية بين كندا والولايات المتحدة. وسط تهديدات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضم كندا لتصبح الولاية الأميركية الحادية والخمسين.
استفتاء لا يعني الانفصال الفوري
ولا يتضمن تصويت الاثنين قراراً مباشراً بانفصال ألبرتا عن كندا، بل يطلب من الناخبين الاختيار بين بقاء المقاطعة ضمن الاتحاد الكندي، أو توجيه حكومتها لبدء الإجراءات القانونية اللازمة تمهيداً لاستفتاء مستقبلي ملزم بشأن الانفصال.
وتُعد ألبرتا من أهم المناطق المنتجة للطاقة في البلاد، إذ تمتلك رابع أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، ما يجعل مستقبل علاقتها بالحكومة الفيدرالية قضية ذات أبعاد اقتصادية وسياسية واسعة.
وخلال حملته الداعية إلى الحفاظ على وحدة كندا، حث كارني سكان ألبرتا على عدم استخدام التصويت لمجرد إرسال رسالة احتجاج إلى أوتاوا، محذراً من أن فتح مسار الانفصال قد يؤدي إلى سنوات من الانقسام وعدم اليقين.
الحرب التجارية تدفع كندا إلى تقليل اعتمادها على واشنطن
تأتي تصريحات كارني في ظل استمرار الخلاف التجاري بين أوتاوا وواشنطن، وتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتكررة بجعل كندا الولاية الأميركية الحادية والخمسين.
ورغم أن كارني لم يذكر الولايات المتحدة أو ترامب بالاسم خلال المقطع الذي تحدث فيه عن الجهات التي تسعى إلى تقسيم كندا.
فإن تحذيره جاء في سياق دعواته المتكررة إلى تعزيز قدرة الاقتصاد الكندي على الصمود وتقليل الاعتماد على السوق الأميركية.
ودفعت هذه التوترات الحكومة الكندية إلى البحث عن شراكات اقتصادية أوسع، خصوصاً في أوروبا. بهدف تنويع العلاقات التجارية وتقليل المخاطر الناجمة عن الاعتماد الكبير على الولايات المتحدة.
وبحسب ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال» في التقرير المشار إليه في المصدر. أجرى كارني محادثات مع عدد من القادة الأوروبيين بشأن تعميق اندماج كندا اقتصادياً مع الاتحاد الأوروبي، الذي يضم 27 دولة، في وقت يبلغ فيه عدد سكان كندا نحو 41 مليون نسمة.
ويعكس هذا التوجه محاولة لإعادة صياغة الروابط الاقتصادية بين كندا وشركائها الغربيين. بالتزامن مع تصاعد الخلافات التجارية والسياسية مع واشنطن.
لا يؤدي التصويت المرتقب في ألبرتا إلى تغيير وضع المقاطعة داخل كندا بشكل فوري. لكنه قد يحدد ما إذا كانت الحكومة ستبدأ مساراً قانونياً نحو استفتاء مستقبلي بشأن الانفصال.
وفي حال دعم الناخبون هذا المسار، فستظل أي خطوة نحو الانفصال مرتبطة بإجراءات دستورية ومفاوضات لاحقة، إلى جانب القضايا القانونية وحقوق الشعوب الأصلية.
أما على المستوى الاقتصادي، فإن استمرار التوترات بين كندا والولايات المتحدة قد يعزز مساعي أوتاوا لتنويع أسواقها وشراكاتها التجارية.
في حين يضيف الجدل حول مستقبل ألبرتا تحدياً سياسياً جديداً أمام الحكومة الفيدرالية في مرحلة تتسم بتقلبات دولية متزايدة.


