هلا كندا – إدمونتون – الجمعة 16 أكتوبر 2026 – تتجه ألبرتا إلى استفتاء مهم يوم الاثنين 19 أكتوبر، يتضمن سؤالاً حول ما إذا كان ينبغي للمقاطعة البقاء ضمن كندا أو إجراء استفتاء ثانٍ ملزم بشأن الانفصال عنها.
في تطور يعكس عقوداً من التوتر السياسي والاقتصادي بين المقاطعة والحكومة الفيدرالية في أوتاوا.
وتعود جذور هذا الخلاف إلى عقود مضت، مع استمرار شعور قطاعات من سكان ألبرتا بالتهميش من قبل الحكومة المركزية، خصوصاً فيما يتعلق بإدارة قطاع الطاقة وتوزيع الإيرادات والصلاحيات الدستورية.
وفيما يلي أبرز المحطات التي قادت إلى الاستفتاء الحالي.
1980: برنامج الطاقة الوطني يشعل الخلاف
بدأت إحدى أبرز مراحل التوتر عام 1980، عندما أطلقت الحكومة الفيدرالية برنامج الطاقة الوطني، الذي استهدف تعزيز أمن الطاقة الكندي والإبقاء على أسعار النفط المحلية دون المستويات العالمية، إلى جانب زيادة حصة الحكومة الفيدرالية من إيرادات النفط.
لكن حكومة ألبرتا اعتبرت البرنامج تدخلاً غير مبرر في اقتصاد المقاطعة ومحاولة للاستحواذ على جزء من عائداتها النفطية.
ورغم تسوية الخلاف لاحقاً، استمر الاستياء من سياسات أوتاوا، وأصبح قطاع الطاقة أحد أبرز مصادر التوتر بين المقاطعة والحكومة الفيدرالية.
1982: الانفصاليون يحققون صعوداً مؤقتاً
شهد عام 1982 صعوداً قصيراً للتيار الانفصالي، عندما فاز غوردون كيسلر، مرشح حزب «مفهوم غرب كندا» (Western Canada Concept)، في انتخابات فرعية إقليمية وسط ألبرتا، مستنداً إلى برنامج يدعو إلى الانفصال عن كندا.
لكن كيسلر خسر مقعده في الانتخابات العامة التي جرت في وقت لاحق من العام نفسه.
وحصل الحزب على نحو 12% من الأصوات، لكنه لم ينجح في الفوز بأي مقعد في المجلس التشريعي، في مؤشر على وجود دعم للفكرة الانفصالية دون أن يتحول إلى تمثيل سياسي مستقر.
2019: تصاعد الغضب من أوتاوا
عاد التوتر إلى الواجهة بقوة عام 2019، عندما فاز حزب المحافظين المتحد بقيادة جيسون كيني بالسلطة في ألبرتا، مستفيداً من الاستياء تجاه السياسات والقواعد الفيدرالية التي رأى منتقدوها أنها تعرقل قدرة المقاطعة على تحقيق النمو الاقتصادي، خصوصاً في قطاعي النفط والغاز.
ودافع كيني عن منح ألبرتا استقلالية أكبر في مواجهة الحكومة المركزية، لكنه ظل مؤيداً بقوة لبقاء المقاطعة ضمن الاتحاد الكندي، ولم يتبنَّ مشروع الانفصال.
2022 و2023: دانييل سميث تتبنى نهجاً أكثر تشدداً
خلفت دانييل سميث كيني في قيادة الحزب والحكومة، وفازت بالانتخابات الإقليمية عام 2023 على برنامج يدعو إلى تعزيز استقلالية ألبرتا عن أوتاوا.
وأكدت سميث تفضيلها لما وصفته بـ«ألبرتا ذات السيادة داخل كندا الموحدة»، لكنها اتخذت موقفاً مختلفاً عن سلفها تجاه الانفصاليين، إذ رفضت وصفهم بأنهم متطرفون هامشيون، معتبرة أن لديهم مظالم مشروعة تستحق النقاش.
وساهم هذا الموقف في إبقاء قضية الانفصال ضمن النقاش السياسي في المقاطعة، حتى مع تأكيد سميث تفضيلها بقاء ألبرتا داخل كندا.
2025: عودة ملف مستقبل ألبرتا إلى الواجهة
في 28 أبريل 2025، فاز الليبراليون بقيادة مارك كارني في الانتخابات الفيدرالية، وشكلوا حكومة أقلية بعد هزيمة المحافظين.
وبعد أسبوع، في 5 مايو، أعلنت سميث تشكيل لجنة لمناقشة مستقبل ألبرتا داخل كندا. وقالت إن حكومتها لن تطرح الانفصال بنفسها على ورقة الاقتراع، لكنها ستحترم عريضة شعبية ناجحة تطالب بإجراء تصويت بهذا الشأن.
وفي الوقت نفسه، اتخذت حكومتها خطوات تمهيدية لتغيير القواعد المتعلقة بالعرائض الشعبية، بما يسمح بخفض العتبات المطلوبة لإطلاق المبادرات التي يقودها المواطنون.
وفي يونيو 2025، أطلق توماس لوكاسزوك، نائب رئيس وزراء ألبرتا السابق عن حزب المحافظين التقدميين، عريضة تحت شعار «كنديون إلى الأبد» (Forever Canadian)، بهدف تأكيد بقاء المقاطعة ضمن كندا.
وجمعت العريضة أكثر من 400 ألف توقيع، وهو عدد كافٍ للتحقق منها، لكن الملف ظل عالقاً في لجنة بالمجلس التشريعي بحلول ربيع 2026، بعدما شككت سميث في ما إذا كانت العريضة تستهدف إجراء استفتاء شعبي أو إطلاق تصويت بين أعضاء المجلس التشريعي.
وفي يناير 2026، حصل ميتش سيلفستر، من مشروع «ازدهار ألبرتا» الانفصالي، على موافقة مسؤولي الانتخابات لبدء جمع التوقيعات لعريضة تطالب بانفصال المقاطعة عن كندا. وبعد أشهر، اعتُبرت العريضة ناجحة بعدما جمعت نحو 223 ألف توقيع.
2026: الطريق إلى استفتاء أكتوبر
في 19 فبراير 2026، أعلنت سميث أن تسعة أسئلة إضافية تتعلق بالهجرة والقضايا الدستورية ستُطرح على سكان ألبرتا ضمن استفتاء 19 أكتوبر.
وفي 13 مايو، ألغى قاضٍ في محكمة كينغز بنش بألبرتا العريضة الانفصالية، معتبراً أن حكومة المقاطعة لم تستشر شعوب الأمم الأولى بالشكل المطلوب دستورياً. وتعهدت سميث بالطعن في الحكم، وظل الملف في حالة قانونية غير محسومة.
وبعد ثمانية أيام، في 21 مايو، أعلنت سميث إضافة سؤال عاشر إلى الاستفتاء، يسأل الناخبين عما إذا كانوا يريدون بقاء ألبرتا ضمن كندا أو إجراء تصويت ملزم بشأن الانفصال.
وقالت سميث إن الغموض القانوني المحيط بالعريضة الانفصالية يحرم آلاف السكان من فرصة التعبير عن رأيهم، واستشهدت لاحقاً أيضاً بعريضة لوكاسزوك، معتبرة أن العريضتين تعكسان رغبة مئات الآلاف في حسم القضية.
وفي 10 سبتمبر، أطلقت حكومة ألبرتا حملة إعلانية بقيمة 4 ملايين دولار للترويج للاستفتاء، ودعت السكان إلى التصويت لصالح البقاء ضمن كندا، في وقت أظهرت فيه استطلاعات الرأي أن غالبية واسعة من سكان المقاطعة تفضل استمرار الاتحاد.
وفي 14 سبتمبر، خسر حزب المحافظين المتحد انتخابات فرعية أمام الحزب الديمقراطي الجديد المعارض في دائرة كالغاري-شو، وهي منطقة تُعد معقلاً محافظاً. واعتبر منتقدون من اتجاهات سياسية مختلفة أن الاستفتاء ربما ساهم في معاقبة الحزب الحاكم، بينما قال مكتب سميث إن انقسام أصوات يمين الوسط كان سبب الخسارة.
تقرير اقتصادي يحذر من تكلفة الاستقلال
في 16 سبتمبر 2026، نشرت حكومة ألبرتا تقريراً كلفت جامعة كالغاري بإعداده لتقييم التحديات المالية والمكاسب المحتملة إذا أصبحت المقاطعة مستقلة.
وقدّر التقرير التكلفة الأولية خلال السنوات الخمس الأولى من الاستقلال بنحو 50 إلى 170 مليار دولار، مع الإشارة إلى أن الأرقام قد تتغير بشكل كبير تبعاً لعوامل خارجة عن سيطرة ألبرتا.
وتسلط هذه التقديرات الضوء على حجم التحديات الاقتصادية التي قد تواجهها المقاطعة في حال الانفصال، لكنها لا تمثل نتيجة نهائية أو تكلفة مؤكدة، إذ تعتمد الحسابات على افتراضات وظروف مستقبلية قد تتغير.
يمثل استفتاء 19 أكتوبر محطة مهمة في النقاش حول مستقبل ألبرتا داخل الاتحاد الكندي، لكنه يأتي بعد عقود من الخلافات حول الطاقة والإيرادات والصلاحيات السياسية.
وسيكون السؤال المتعلق بالبقاء في كندا أو إجراء تصويت ملزم على الانفصال محوراً رئيسياً في الاقتراع، إلى جانب تسعة أسئلة أخرى تتناول الهجرة والقضايا الدستورية.
وبالنسبة لسكان ألبرتا وبقية الكنديين، فإن نتيجة التصويت ستكشف حجم الدعم الشعبي للمسارات المطروحة، لكنها لا تعني بحد ذاتها أن الانفصال سيحدث فوراً. فالمسار نحو الاستقلال، إن حظي بالدعم، سيظل مرتبطاً بالتطورات القانونية والدستورية والسياسية اللاحقة.


