هلا كندا – أوتاوا – الخميس 15 أكتوبر 2026 – أثار ادعاء بأن كندا تحتاج إلى 15 مليون عامل إضافي خلال العقد المقبل جدلاً في وسائل الإعلام الهندية والكندية.
بعدما تحدث السفير الهندي لدى كندا، دينش ك. باتنايك، عن هذا الرقم خلال مقابلة مع هيئة البث البرلماني الكندية «CPAC» في 9 أكتوبر الجاري.
لكن الرقم لا يمثل هدفاً رسمياً للهجرة أو توقعاً حكومياً معتمداً لاحتياجات سوق العمل، بل جاء نتيجة حساب افتراضي ربطه السفير بخطة كندا لتحفيز استثمارات تبلغ نحو تريليون دولار خلال السنوات الخمس المقبلة.
وبحسب تحليل نشره موقع «Immigration News Canada»، فإن التمييز بين الوظائف التي قد تنشأ عن الاستثمارات. وبين عدد العمال الجدد الذين تحتاج كندا إلى استقدامهم أمر أساسي لفهم حقيقة الرقم المتداول.
كيف ظهر رقم 15 مليون عامل؟
خلال المقابلة، أشار باتنايك إلى أن كل مليار دولار من الاستثمارات يمكن أن يولّد ما بين 10 آلاف و15 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة.
وبتطبيق الحد الأعلى من هذا التقدير على استثمارات بقيمة تريليون دولار، يصل الناتج الحسابي إلى 15 مليون وظيفة محتملة. وربط السفير هذا الاحتمال بالضغوط الديموغرافية التي تواجهها كندا. بما فيها تقاعد العاملين وشيخوخة السكان.
لكن صحة العملية الحسابية لا تعني أن النتيجة تمثل توقعاً اقتصادياً مؤكداً. إذ لا يوجد، وفقاً للتحليل المنشور.
مصدر حكومي كندي موثق يثبت أن كل مليار دولار من الاستثمارات سيخلق العدد نفسه من الوظائف في مختلف القطاعات.
كما أن بعض الاستثمارات قد تقتصر على تحديث المعدات، أو تؤدي إلى وظائف مؤقتة خلال الإنشاءات.
بينما يمكن أن تقلل الأتمتة الحاجة إلى بعض الوظائف بدلاً من زيادتها.
والأهم أن الوظائف الجديدة المحتملة لا تعني بالضرورة الحاجة إلى عمال من الخارج.
إذ يمكن شغل كثير منها بواسطة الكنديين الموجودين في سوق العمل، أو الخريجين الجدد، أو العاملين الذين ينتقلون بين القطاعات.
ماذا تقول التوقعات الحكومية عن الوظائف؟
تقدم الحكومة الكندية تقديراً مختلفاً عن رقم 15 مليوناً. فوفق نظام التوقعات المهنية الكندي التابع لوزارة التوظيف والتنمية الاجتماعية. يُتوقع وجود نحو 8.1 مليون فرصة عمل بين عامي 2024 و2033، أي خلال عشر سنوات.
وبحسب الأرقام الواردة في التحليل، يرتبط نحو 5.5 مليون من هذه الفرص بالتقاعد والوفيات أثناء الخدمة والهجرة إلى الخارج، فيما يُتوقع أن ينتج نحو 2.6 مليون فرصة عن النمو الاقتصادي.
لكن فرص العمل المتاحة لا تعادل بالضرورة وظائف جديدة تتطلب استقدام عمال من الخارج. كما أن هذه التوقعات تظل تقديرات قابلة للتغير.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه التوقعات أُعدت في ربيع 2024. قبل أن تعلن الحكومة الكندية تخفيض أهداف الهجرة في وقت لاحق من العام نفسه.
أحدث أرقام سوق العمل الكندي
تُظهر بيانات هيئة الإحصاء الكندية لشهر سبتمبر 2026 صورة أكثر تعقيداً لسوق العمل، إذ بلغ معدل البطالة 6.5%، بينما وصل عدد العاملين إلى نحو 21.1 مليون شخص.
وانكمش حجم القوة العاملة بنحو 26,300 شخص مقارنة بسبتمبر 2025. وفق البيانات السنوية، وليس بنحو 186 ألف شخص سنوياً كما ورد في التصريحات التي تناولها التحليل.
وفي الوقت نفسه، ارتفع عدد العاملين بنحو 94,900 شخص خلال الفترة نفسها.
أما عدد الوظائف الشاغرة، فقد بلغ نحو 510,200 وظيفة في الربع الثاني من عام 2026، وفق هيئة الإحصاء الكندية.
ويمثل هذا الرقم عدد الوظائف غير المشغولة في فترة محددة، وليس تقديراً لجميع احتياجات الاقتصاد خلال العقد المقبل.
وتعني هذه البيانات أن كندا تواجه احتياجات وتحديات فعلية في سوق العمل، لكنها لا تقدم دليلاً على ضرورة استقدام 15 مليون عامل إضافي.
ما أهداف الهجرة الرسمية لكندا في 2026؟
تحدد خطة مستويات الهجرة الكندية للفترة 2026-2028 أهدافاً أقل بكثير من الأرقام المتداولة. ووفق وزارة الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية. تستهدف البلاد استقبال 380 ألف مقيم دائم في عام 2026، مع تثبيت الهدف السنوي عند المستوى نفسه في عامي 2027 و2028.
أما بالنسبة إلى الوافدين المؤقتين الجدد خلال 2026، فتبلغ الأهداف 230 ألف عامل و155 ألف طالب دولي، بإجمالي 385 ألف شخص. وتشمل هذه الأرقام الوافدين الجدد المستهدفين ضمن الخطة، ولا تمثل إجمالي عدد المقيمين المؤقتين الموجودين في البلاد.
وتسعى الحكومة أيضاً إلى خفض نسبة المقيمين المؤقتين إلى أقل من 5% من إجمالي السكان بحلول نهاية عام 2027، في إطار توجه يستهدف إدارة مستويات الهجرة مع مراعاة احتياجات الاقتصاد والضغط على الإسكان والخدمات العامة.
ولا تتضمن الأهداف الحكومية المنشورة أي خطة لاستقدام 15 مليون عامل، كما لا يوجد ما يثبت أن هذا الرقم يمثل توجيهاً رسمياً من وزارة الهجرة.
استثمارات التريليون دولار لا تعني 15 مليون وظيفة مضمونة
الجزء الأساسي من تصريحات السفير الهندي يتعلق بطموح رئيس الوزراء مارك كارني لتحفيز استثمارات بنحو تريليون دولار على مدى خمس سنوات. لكن قيمة الاستثمارات المستهدفة لا تكفي وحدها لتحديد عدد الوظائف التي ستنشأ، لأن أثرها يختلف باختلاف القطاعات وطبيعة المشاريع والتطور التكنولوجي.
فقد تؤدي استثمارات البنية التحتية إلى زيادة الطلب على العمال خلال فترة الإنشاء، بينما قد ترفع استثمارات أخرى الإنتاجية دون زيادة مماثلة في عدد الموظفين.
كما يمكن شغل الوظائف الجديدة بواسطة قوة العمل المحلية أو الخريجين، وليس بالضرورة عبر الهجرة.
وبالتالي، فإن تحويل قيمة الاستثمار إلى عدد ثابت من الوظائف يحتاج إلى نموذج اقتصادي موثق يأخذ في الاعتبار طبيعة الإنفاق والقطاعات والمناطق والفترة الزمنية. وهو ما لا يوفره الحساب التقريبي الذي استند إليه رقم 15 مليوناً.
ماذا يعني ذلك للراغبين في الهجرة إلى كندا؟
لا يعني تداول رقم 15 مليوناً أن الحكومة الكندية ستفتح مسارات هجرة جديدة بهذا الحجم، أو أنها ستمنح تأشيرات عمل لملايين الأشخاص بناءً على احتياجات مستقبلية مفترضة.
وينبغي للراغبين في الهجرة أو العمل في كندا الاعتماد على الإعلانات الرسمية الصادرة عن وزارة الهجرة، وشروط برامج الإقامة الدائمة وتصاريح العمل.
ونتائج سحوبات نظام الدخول السريع، بدلاً من التعامل مع تصريحات إعلامية أو حسابات افتراضية باعتبارها سياسة حكومية.
الخلاصة: تصريح السفير الهندي بشأن 15 مليون عامل إضافي ورد بالفعل في مقابلة.
لكن الرقم ناتج عن تقدير افتراضي مرتبط بالاستثمارات، وليس هدفاً رسمياً للهجرة.
أما التوقع الحكومي المشار إليه في التحليل فيتحدث عن نحو 8.1 مليون فرصة عمل خلال الفترة 2024-2033.
في حين تحدد خطة الهجرة الحالية أهدافاً سنوية واضحة للمقيمين الدائمين والوافدين المؤقتين.


