هلا كندا – أوتاوا – الأربعاء 14 أكتوبر 2026 – حذّر السفير الأميركي لدى كندا، بيتر هوكسترا، السياسيين الكنديين من التدخل في الشؤون الانتخابية الأميركية.
قائلًا إن المسؤولين الأميركيين يراقبون ما وصفه باحتمال وجود «تدخل سياسي في انتخابات التجديد النصفي».
وجاءت تصريحاته خلال مقابلة مع بودكاست «The Really Big Show»، قبل أسابيع من الانتخابات الأميركية المرتقبة.
وفي ظل استمرار الخلافات التجارية بين واشنطن وأوتاوا بشأن الرسوم الجمركية.
وأشار هوكسترا إلى تصريحات وتحركات عدد من السياسيين الكنديين، بينهم وزيرة الصناعة ميلاني جولي.
معتبرًا أن بعض الأنشطة قد تُفسر من الجانب الأميركي على أنها تدخل في الانتخابات.
وقال السفير إن بلاده تتابع هذه التحركات وتقيّمها، محذرًا من أن الولايات المتحدة سترد إذا اعتبرت أن بعض الأنشطة تجاوزت الحدود إلى التدخل الانتخابي.
تصريحات جولي بشأن الرسوم الجمركية
استشهد هوكسترا بتصريحات منسوبة إلى جولي بشأن استهداف الرسوم الجمركية في ولايات أميركية حساسة سياسيًا.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية في ظل اقتراب انتخابات التجديد النصفي، التي تشهد منافسة على مقاعد في الكونغرس، وفي وقت أصبحت فيه السياسة التجارية من القضايا المطروحة في الحملات الانتخابية الأميركية.
ويرتبط الخلاف بفرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية على منتجات كندية، وما تثيره هذه الإجراءات من تداعيات على الشركات والمستهلكين في البلدين.
ولم يوضح السفير ما إذا كانت واشنطن اتخذت إجراءات محددة ردًا على التصريحات التي انتقدها، لكنه قال إن المسؤولين الأميركيين يراقبون الأنشطة ذات الصلة ويقيّمونها.
زيارة بواريف إلى ميشيغان
تزامنت تصريحات هوكسترا مع جولة يقوم بها زعيم حزب المحافظين الكندي بيير بواريفر في ولاية ميشيغان ومنطقة ديترويت.
ويدعو بواريفر إلى إقامة قطاع سيارات خالٍ من الرسوم الجمركية بين كندا والولايات المتحدة، في إطار موقفه من مستقبل العلاقات التجارية بين البلدين.
وتُعد ميشيغان ولاية مهمة في المنافسات الانتخابية الأميركية، كما أنها الولاية التي ينحدر منها السفير هوكسترا.
ويعارض ديمقراطيون في ميشيغان ومناطق أخرى الرسوم الجمركية، ويربطون السياسات التجارية للرئيس الأميركي دونالد ترامب بارتفاع تكاليف المعيشة على الأميركيين.
ومع ذلك، لم يشر هوكسترا مباشرة إلى جولة بواريفر خلال المقابلة. وتركزت تصريحاته على تحركات أخرى لسياسيين كنديين، وفق التقرير.
تحركات سابقة أثارت مخاوف أميركية
تطرق السفير أيضًا إلى مشاركة النائب الليبرالي الكندي أنتوني هاوسفا더 في حملة انتخابية للنائبة الديمقراطية الأميركية ديبي واسرمان شولتز في ولاية فلوريدا خلال أغسطس الماضي.
وبحسب التقرير، أثار مسؤولون أميركيون مخاوف بشأن هذه المشاركة خلال إحاطات غير معلنة للصحفيين الكنديين.
كما انتقد هوكسترا حملة إعلانية أطلقتها حكومة أونتاريو العام الماضي لمعارضة السياسة الأميركية المتعلقة بالرسوم الجمركية.
واستخدمت الإعلانات صوت الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان في تصريحات معارضة للرسوم الجمركية، باعتبارها ضريبة يتحملها المستهلكون.
وقال هوكسترا إن واشنطن اعتبرت تلك الإعلانات تدخلًا سياسيًا ضد الإدارة الأميركية، مضيفًا أن كندا اختبرت حدود ما يمكنها القيام به في هذا المجال.
وأشار التقرير إلى أن المحادثات التجارية بين كندا والولايات المتحدة توقفت بعد بث الإعلانات.
خلاف تجاري ينعكس على العلاقات السياسية
تعكس تصريحات السفير اتساع الخلاف بين البلدين بشأن الرسوم الجمركية، مع انتقال النقاش من السياسات الاقتصادية إلى حدود المشاركة السياسية في القضايا الأميركية.
وتواجه الحكومة الكندية ضغوطًا للدفاع عن مصالح الشركات والعمال المتأثرين بالرسوم، بينما تحذر واشنطن من أن بعض التحركات الكندية قد تُفسر باعتبارها تدخلًا في حملاتها الانتخابية.
ولا تعني تصريحات هوكسترا أن جميع التحركات التي أشار إليها ثبت أنها تمثل تدخلًا انتخابيًا، بل إنها تعبر عن مخاوف وتقييمات من الجانب الأميركي.
وتستحق هذه التطورات المتابعة بالنسبة للمقيمين في كندا، خصوصًا العاملين في قطاعات تعتمد على التجارة عبر الحدود، مثل صناعة السيارات والتصنيع.
فاستمرار الخلاف بشأن الرسوم الجمركية قد يؤثر في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، بينما قد تزيد التصريحات السياسية من حدة التوتر في الفترة التي تسبق الانتخابات الأميركية.
لكن التقرير لم يعلن عن إجراءات أميركية جديدة ضد كندا نتيجة هذه التصريحات، ولم يحدد طبيعة أي رد محتمل إذا قررت واشنطن أن تحركات معينة تمثل تدخلًا انتخابيًا.


