هلا كندا – ألبرتا – الأربعاء 14 أكتوبر 2026 – يتوجه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى مقاطعة ألبرتا هذا الأسبوع.
في محاولة لتعزيز التأييد لبقائها ضمن كندا. قبل تصويت مقرر يوم الاثنين المقبل على خطوة قد تمهد لإجراء استفتاء بشأن الانفصال.
وبحسب تقرير نشرته وكالة بلومبرغ، سيشارك كارني يومي الخميس والجمعة في تجمعين تنظمهما حركة «كنديون إلى الأبد» (Forever Canadian)، في مدينتي كالجاري وإدمونتون.
وتسعى الحركة إلى إبقاء ألبرتا ضمن الاتحاد الكندي. في وقت يتصاعد فيه الجدل السياسي بشأن مستقبل المقاطعة الغنية بالنفط وعلاقتها بالحكومة الفيدرالية في أوتاوا.
ولا يتناول التصويت المرتقب إعلان استقلال ألبرتا مباشرة، بل يسأل الناخبين عما إذا كانوا يؤيدون البقاء ضمن كندا أو بدء الإجراءات القانونية اللازمة لتنظيم استفتاء ملزم بشأن الانفصال في مرحلة لاحقة.
ارتفاع التأييد لبقاء ألبرتا ضمن كندا
أظهرت نتائج استطلاع أجرته مؤسسة «ليجر» بين 2 و4 أكتوبر أن 70% من سكان ألبرتا يرغبون في بقاء المقاطعة جزءًا من كندا.
وشمل الاستطلاع 1001 شخص، وسجل ارتفاعًا في نسبة المؤيدين للبقاء ضمن البلاد بمقدار خمس نقاط مئوية مقارنة بأغسطس الماضي.
وتأتي هذه النتائج قبل التصويت المرتقب، الذي قد يحدد ما إذا كانت المقاطعة ستبدأ مسارًا سياسيًا وقانونيًا نحو استفتاء منفصل بشأن الاستقلال.
ويعكس الجدل القائم خلافات بشأن السياسات الفيدرالية، وإدارة الموارد الطبيعية، ومستقبل قطاع الطاقة في ألبرتا، التي يعتمد اقتصادها بدرجة كبيرة على صناعة النفط والغاز.
كارني يتحرك لدعم قطاع النفط في ألبرتا
اتخذت حكومة كارني خطوات لتعزيز العلاقات مع ألبرتا. من بينها تقديم دعم اتحادي لمشروع خط أنابيب نفطي جديد يستهدف نقل مليون برميل يوميًا إلى ساحل مقاطعة بريتش كولومبيا.
ويرتبط المشروع بأهداف رئيسة وزراء ألبرتا دانييل سميث الرامية إلى مضاعفة إنتاج النفط في المقاطعة وتوسيع قدرة القطاع على نقل الخام إلى الأسواق.
كما تراجع كارني عن بعض السياسات البيئية التي تبنتها حكومة رئيس الوزراء السابق جاستن ترودو. والتي اعتبرها منتقدون في ألبرتا عائقًا أمام تطوير قطاع الطاقة.
وتُعد قضايا الطاقة والسياسات البيئية من الملفات الرئيسية التي تغذي الخلاف بين بعض سكان المقاطعة والحكومة الفيدرالية، إلى جانب مطالب تتعلق بصلاحيات المقاطعات في إدارة مواردها الاقتصادية.
تحذيرات من مسار طويل وغير مؤكد
حذر كارني سكان ألبرتا من أن تأييد بدء إجراءات الانفصال قد يدفع المقاطعة وكندا إلى مرحلة طويلة وغير مؤكدة.
ويأتي هذا التحذير في وقت تواجه فيه الحكومة الكندية تحديات اقتصادية وأمنية. فضلًا عن توترات في العلاقات مع الولايات المتحدة وتصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أثارت مخاوف بشأن سيادة كندا.
ويُتوقع أن يظل مستقبل ألبرتا موضوعًا حساسًا في النقاش السياسي الكندي، نظرًا إلى أهمية المقاطعة في إنتاج الطاقة ودورها الاقتصادي داخل الاتحاد الفيدرالي.
لكن التصويت المقبل، حتى إذا جاءت نتيجته مؤيدة لبدء الإجراءات، لن يؤدي تلقائيًا إلى خروج ألبرتا من كندا، بل سيمثل خطوة أولى محتملة في مسار أكثر تعقيدًا.
ماذا يقول القانون الكندي عن انفصال ألبرتا؟
تضع القواعد الدستورية الكندية قيودًا على إمكانية انفصال أي مقاطعة من جانب واحد.
وفي عام 1998، خلصت المحكمة العليا الكندية إلى أن أي مقاطعة لا تملك حق الانفصال بصورة أحادية عن الاتحاد.
كما أوضحت أن نتيجة مؤيدة للاستقلال، إذا استندت إلى سؤال واضح وأغلبية واضحة.
قد تفرض التزامًا بالتفاوض بشأن شروط الانفصال، لكنها لا تؤدي وحدها إلى الاستقلال.
وبالتالي، فإن أي مسار نحو انفصال ألبرتا سيحتاج إلى مفاوضات دستورية وسياسية مع الحكومة الفيدرالية والأطراف المعنية، بدلًا من الاكتفاء بنتيجة تصويت محلي.
ويختلف التصويت المرتقب عن استفتاء نهائي على الاستقلال.
إذ يركز على ما إذا كان ينبغي المضي في الإجراءات التي قد تتيح إجراء ذلك الاستفتاء لاحقًا.
ألبرتا ومكانتها داخل كندا
تُعد ألبرتا إحدى أهم مقاطعات غرب كندا، وتشتهر بمواردها النفطية والغازية، كما تمثل جزءًا رئيسيًا من اقتصاد البلاد.
وتبلغ مساحتها نحو 661,848 كيلومترًا مربعًا، ويزيد عدد سكانها على أربعة ملايين نسمة، وفق الأرقام الواردة في التقرير.
وتحد ألبرتا كولومبيا البريطانية من الغرب، وساسكاتشوان من الشرق، وولاية مونتانا الأميركية من الجنوب، وتُعد واحدة من مقاطعات البراري الثلاث في غرب كندا.
وتمنح هذه المكانة الاقتصادية والجغرافية أي نقاش بشأن مستقبل المقاطعة أهمية تتجاوز حدودها.
خصوصًا في ما يتعلق بالطاقة والتجارة والعلاقات بين الحكومة الفيدرالية والمقاطعات.
بالنسبة إلى المقيمين في ألبرتا وبقية كندا، يظل التصويت المرتقب خطوة سياسية أولية.
وليس قرارًا نهائيًا بتغيير وضع المقاطعة داخل الاتحاد.
وقد يؤثر الجدل في النقاشات المتعلقة بالطاقة والاقتصاد والعلاقة بين أوتاوا وحكومات المقاطعات.
ولكن أي تغيير دستوري كبير سيحتاج إلى إجراءات ومفاوضات إضافية.
ومن المهم التمييز بين التصويت على بدء مسار قانوني نحو استفتاء وبين التصويت المباشر على الاستقلال. لأن لكل منهما آثارًا سياسية وقانونية مختلفة.
ومن المنتظر أن تتضح الخطوة التالية بعد التصويت، وفق نتيجته والإجراءات التي قد تتخذها الجهات المعنية.


