أوتاوا – الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 – أصدرت الحكومة الكندية، ممثلة بوزارة الشؤون الخارجية (Global Affairs Canada)، بياناً دبلوماسياً مشتركاً بالتنسيق مع أستراليا وفرنسا والمملكة المتحدة، أعربت فيه عن قلقها العميق إزاء استمرار تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية الفلسطينية. وأكد وزراء خارجية الدول الأربع في بيانهم على ضرورة احترام الحقوق الديمقراطية للشعب الفلسطيني، مشددين على أهمية إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشاملة في أقرب فرصة ممكنة لتعزيز الاستقرار والشرعية المؤسسية.
دعوة دولية لتجديد الشرعية الديمقراطية
أوضح البيان المشترك الصادر عنوزارة الشؤون الخارجية أن تأجيل الاستحقاق الانتخابي يحرم الملايين من الفلسطينيين، بمن فيهم جيل كامل من الشباب، من حقهم الأساسي في اختيار ممثليهم والمشاركة في صياغة مستقبلهم السياسي. وشدد الوزراء على أن المؤسسات الديمقراطية القوية والمسؤولة تعتبر ركيزة أساسية لأي دولة، وهي ضرورية لتحقيق السلام والاستقرار على المدى الطويل في المنطقة.
ودعت الدول الأربع، بما فيها كندا (Canada)، القيادة الفلسطينية إلى تحديد جدول زمني واضح ومحدد لاستئناف العملية الانتخابية دون مزيد من التأخير. كما تطرق البيان إلى ضرورة تهيئة بيئة آمنة تضمن حرية التعبير والتجمع لجميع المرشحين والناخبين، مع التأكيد على أهمية مشاركة المجتمع المدني بفعالية في مراقبة العملية لضمان نزاهتها وشفافيتها. ولم يغفل البيان حث جميع الأطراف، بما في ذلك إسرائيل، على التعاون لتسهيل إجراء الانتخابات في جميع الأراضي الفلسطينية، بما يشمل القدس الشرقية، وفقاً للاتفاقيات الموقعة سابقاً.
ماذا يعني هذا للجالية العربية في كندا؟
يحمل هذا الموقف الدبلوماسي أبعاداً تهم شريحة واسعة من الجالية العربية والفلسطينية المقيمة في كندا. بالنسبة للعائلات والقادمين الجدد والطلاب الذين يتابعون الشأن الأوسطي، يعكس هذا البيان التزام كندا المستمر بالانخراط في قضايا الشرق الأوسط ودعم مسار التحول الديمقراطي. كما يوفر هذا الموقف الرسمي أرضية للمنظمات الحقوقية والجمعيات الأهلية العربية الكندية للتواصل مع نواب البرلمان وصناع القرار المحليين، بهدف تعزيز الدعم الكندي لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية.
بالإضافة إلى ذلك، يساعد فهم السياسة الخارجية الكندية أصحاب الأعمال والطلاب والمؤسسات المجتمعية على تنسيق جهودهم في حملات المناصرة والتوعية ضمن الإطار الديمقراطي الكندي، مما يعزز من دور الجالية كجسر للتواصل الإيجابي بين كندا والعالم العربي.
سياق تاريخي وتحديات مستمرة
يأتي هذا البيان في ظل جمود سياسي طويل الأمد في الأراضي الفلسطينية، حيث لم تُجرَ أي انتخابات تشريعية أو رئاسية منذ عام 2006. وقد أدى هذا الانقطاع الطويل عن الصناديق إلى تعميق الانقسام الداخلي وإضعاف ثقة المجتمع الدولي والمحلي في المؤسسات القائمة. وتعتبر كندا والدول الحليفة أن تجديد الشرعية عبر صناديق الاقتراع يمثل خطوة لا غنى عنها لتوحيد الصف الفلسطيني وتمكينه من مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية المتراكمة.
ورغم المحاولات السابقة لتحديد مواعيد انتخابية، إلا أن العقبات السياسية واللوجستية حالت دون تنفيذها، مما دفع المجتمع الدولي إلى تكثيف ضغوطه الدبلوماسية لتجاوز هذه العقبات. وتؤكد كندا من خلال هذه التحركات استمرار دعمها لحل الدولتين وضرورة وجود قيادة فلسطينية منتخبة قادرة على التفاوض وإدارة مؤسسات الدولة المستقبلية بفعالية.
ومن المتوقع أن تواصل وزارة الشؤون العالمية الكندية بالتنسيق مع حلفائها مراقبة التطورات السياسية في المنطقة عن كثب، في انتظار صدور خطوات عملية من السلطة الفلسطينية لتفعيل المسار الانتخابي مجدداً.


