هلا كندا – استقالت كيمبرلي غيلفويل، سفيرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لدى اليونان، الثلاثاء، بعد اتهامات بسلوك غير لائق قبل توليها المنصب وخلال عملها في أثينا.
وجاءت الاستقالة بعدما أعلنت إدارة ترامب أنها طلبت منها مغادرة منصبها، وسط انتقادات متزايدة وتقارير عن تصرفات يُحتمل أن تكون مخالفة للقانون. وهي اتهامات نفتها غيلفويل مؤكدة عزمها الدفاع عن اسمها وسمعتها.
البيت الأبيض يؤكد مغادرتها المنصب
أُعلن عن قرار مغادرة غيلفويل منصبها خلال الإحاطة الإعلامية الأولى للمتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض. كاتي زاكاريا، صباح الثلاثاء، بعدما تصاعدت التكهنات بشأن مستقبل السفيرة خلال الأيام الماضية.
وقالت زاكاريا إن غيلفويل «كانت إضافة قيّمة للفريق، ونتمنى لها التوفيق». من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن قرار إنهاء مهمتها الدبلوماسية.
وكان ترامب قد أبدى استياءه من التقارير المتعلقة بالسفيرة خلال حديثه مع الصحفيين في البيت الأبيض الاثنين.
عندما سُئل عما إذا كان يفكر في إقالتها، فأجاب: «نحن ننظر في الأمر»، مضيفاً: «نحن غير راضين».
وجاءت هذه التصريحات بعدما أفادتThe Associated Press، نقلاً عن مسؤول أميركي رفيع. بأن ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو غاضبان بشدة من التقارير المتعلقة بسلوك غيلفويل. وأنهما يرجحان اتخاذ قرار بشأن مستقبلها خلال الأسبوع.
تقارير عن هدايا ورحلات خاصة ومزاعم مالية
بدأت صحيفة «وول ستريت جورنال» نشر تقارير عن تصرفات غيلفويل منذ أواخر سبتمبر. وتضمنت مزاعم بشأن تهديد مسؤول في الدولة المضيفة، وقبول هدايا وخدمات غير ملائمة. فضلاً عن عرض استخدام نفوذها داخل الإدارة الجمهورية مقابل تسديد فاتورة كبيرة لبطاقة ائتمان.
وذكرت الصحيفة في تقريرها الأول أن غيلفويل تحدثت خلال حفل استقبال عن إمكانية أن تعمل الولايات المتحدة على إضعاف الحكومة اليونانية إذا قررت ذلك.
كما أوردت مزاعم بأنها روّجت للمصالح التجارية لشركة يونانية تعمل في قطاعي البناء والطاقة. وسمحت لأحد جماعات الضغط المرتبطة بها بحضور اجتماعات دبلوماسية خاصة.
وفي بيان صدر مساء الأحد، نفى محاميا غيلفويل، ديفيد شوارتز وجيسي بينال، ارتكابها أي مخالفات.
وقالا إن الأموال التي سعت للحصول عليها من أحد المتبرعين لترامب كانت مقابل خدمات سابقة. شملت الظهور في مناسبات عامة وإلقاء كلمات. تعود إلى الفترة التي سبقت ترشيحها لمنصب السفيرة، ولم تكن قد دُفعت لها.
كما رفض المحاميان المزاعم المتعلقة بسفر غيلفويل على متن طائرات خاصة، مؤكدين أنها طلبت إرشادات وزارة الخارجية بشأن كل رحلة من هذا النوع، وحصلت عليها والتزمت بها، وفقاً لبيانهما.
غيلفويل تنفي الاتهامات وروبيو يتحفظ
ردّت غيلفويل على الاتهامات في منشور عبر منصة «إكس»، قالت فيه: «هذه الادعاءات كاذبة، وأعتزم الدفاع بقوة عن اسمي وسمعتي ونزاهتي».
وأضافت أنها كرّست حياتها المهنية للدفاع عن العدالة والتمسك بما تراه صحيحاً، مؤكدة أنها لن تسمح للاتهامات التي وصفتها بالكاذبة بتحديد صورة عقود من خدمتها العامة.
وكان روبيو قد دافع عنها بعد نشر التقرير الأول، وقال الأسبوع الماضي إن السفيرة أدت عملها بقوة. لكنه امتنع لاحقاً عن تأكيد صحة المزاعم أو نفيها، وانتقد الصحفيين الذين سألوه عنها قبل مغادرته أثينا الخميس.
وقال روبيو إن نشر معلومات بناءً على ما ينقله مصدر واحد لا يجعلها حقيقة مؤكدة، مضيفاً أنه لن يعلّق على ادعاءات لا يستطيع التحقق منها.
ووفقاً لمسؤول أميركي ثانٍ تحدث إلى وكالة أسوشيتد برس شريطة عدم الكشف عن هويته، كان مكتب المفتش العام في وزارة الخارجية ينظر في الاتهامات. لكن المسؤول لم يتمكن من تأكيد ما إذا كان قد بدأ تحقيق رسمي، فيما امتنعت الوزارة عن التعليق على احتمال وجود تحقيق.
ضغوط سياسية في اليونان ودعوات للتحقيق
أثارت القضية ردود فعل داخل اليونان أيضاً، إذ دعت أحزاب المعارضة وزارة الخارجية اليونانية إلى استدعاء غيلفويل لمناقشة الاتهامات الموجهة إليها.
وقالت سيا أناجنوستوبولو، نائبة وزير الخارجية السابقة، أمام البرلمان الجمعة، إن القضية تتعلق، قبل كل شيء، بالكرامة الوطنية. ورد وزير الخارجية اليوناني جورجوس جيرابيتريتيس بأن غيلفويل عوملت مثل بقية السفراء، معتبراً أن استدعاءها رسمياً لم يكن ضرورياً.
وفي الولايات المتحدة، دعا ثلاثة من كبار الديمقراطيين في لجان الرقابة والعلاقات الخارجية بمجلسي النواب والشيوخ إلى التحقيق في الاتهامات، وهم النائب غريغوري ميكس من نيويورك، والسناتورة جين شاهين من نيوهامبشير، والنائب روبرت غارسيا من كاليفورنيا.
ولم يصدر رد فوري عن الحكومة اليونانية أو أعضاء حكومتها على إعلان البيت الأبيض مغادرة غيلفويل منصبها.


