هلا كندا – يتوقع خبراء اقتصاد الغذاء أن تواجه الأسر الكندية ضغوطًا جديدة على ميزانياتها خلال الشتاء.
وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع أسعار الديزل عالميًا بسبب الحرب المستمرة في إيران.
كما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تعطيل شحنات النفط من منطقة الخليج، إلى جانب إمدادات أساسية مثل الأسمدة.
ويُعد الديزل عنصرًا رئيسيًا في نقل الأغذية بالشاحنات والسفن، ما ينعكس على الأسعار في المتاجر.
وأظهرت بيانات هيئة الإحصاء الكندية ارتفاع أسعار الديزل بنسبة 75% على أساس سنوي في أغسطس.
وقال مايك فون ماسّو، خبير اقتصاد الغذاء بجامعة غويلف، إن ارتفاع أسعار الديزل ينعكس على أسعار معظم المنتجات الغذائية.
الخضراوات الطازجة الأكثر عرضة للارتفاع
تكون ضغوط النقل أقل خلال الصيف، مع توفر المزيد من المنتجات القادمة من المزارع الكندية.
لكن هذا الوضع يتغير مع انخفاض درجات الحرارة وزيادة الاعتماد على الواردات من الولايات المتحدة ودول أخرى.
وأوضح فون ماسّو أن المنتجات التي تقطع مسافات طويلة أو تحتاج إلى التبريد ستكون أكثر عرضة لارتفاع تكاليف النقل.
وتشمل هذه المنتجات الخضراوات الطازجة بشكل خاص.
وأشار الخبير إلى أن عيد الشكر يمثل نقطة تحول موسمية مع انتقال سلاسل الإمداد تدريجيًا من المنتجات المحلية إلى الواردات.
توقعات بارتفاع التضخم الغذائي
كانت مؤشرات التضخم الغذائي قد أظهرت بعض التحسن قبل الخريف.
وبلغ التضخم في أسعار البقالة 2.8% خلال أغسطس، وفق هيئة الإحصاء الكندية.
وكان ذلك أقل من معدل التضخم العام للمرة الأولى منذ أكثر من عامين.
وقال راندال بارتليت، نائب كبير الاقتصاديين في مؤسسة ديجاردان، إن قوة الدولار الكندي في بداية العام ساعدت على تخفيف الضغوط.
كما ساهمت إزالة أوتاوا الرسوم الجمركية المضادة في سبتمبر 2025 في الحد من بعض الزيادات.
لكن الدولار الكندي تراجع خلال الأشهر الأخيرة مقابل العملة الأميركية.
كذلك فرضت كندا رسومًا انتقامية على بعض المعدات والآلات الزراعية خلال تجدد الخلاف التجاري مع الولايات المتحدة.
وحذر بارتليت من أن هذه التطورات قد تزيد الضغوط على المزارعين خلال موسم الحصاد.
وقال إن مجموعة من العوامل قد تدفع التضخم الغذائي إلى الارتفاع مجددًا.
الأسر قد تقلص مشترياتها
قال عمار سينغ، المسؤول في شركة كانتار لأبحاث تجارة التجزئة، إن موجة جديدة من التضخم قد تغير عادات التسوق.
وقد يتجه بعض المستهلكين إلى المنتجات الأرخص، أو يقللون شراء الفواكه والخضراوات الطازجة.
وتكون هذه المنتجات عادة أكثر تكلفة خلال أشهر الشتاء.
وأوضح سينغ أن بعض الأسر قد تكتفي بالاحتياجات الأساسية وتقلل مشترياتها الأخرى.
وأضاف أن المخاوف من ارتفاع الأسعار قد تدفع الكنديين أيضًا إلى تقليص الإنفاق على المناسبات والوجبات الكبيرة.
وقد يؤثر تراجع الاستهلاك على متاجر البقالة، ثم يمتد أثره إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد.
المتاجر تواجه ضغوطًا متزايدة
قال مايكل مولفي، أستاذ التسويق بجامعة أوتاوا، إن ارتفاع تكاليف الديزل يضر بالمستهلكين وتجار التجزئة معًا.
وأوضح أن المتاجر تحاول عادة تأجيل رفع الأسعار للحفاظ على استقرارها وجذب العملاء.
لكن استمرار ارتفاع التكاليف قد يجبرها في النهاية على تمرير جزء منها إلى المستهلكين.
وأشار مولفي إلى أن انتقال الزيادات إلى أسعار المنتجات قد يستغرق وقتًا.
ويرجع ذلك جزئيًا إلى عقود النقل التي تُحدد مسبقًا وفق خطط تمتد لأشهر.
وقد تستمر الأسعار المرتفعة حتى بعد تراجع تكاليف النقل والمواد الأولية.
أسعار الغذاء لا تزال أعلى من السابق
بلغ تضخم أسعار الغذاء، الذي يشمل المطاعم ومتاجر البقالة، ذروته عند 10.4% في يناير 2023.
وتراجع المعدل عمومًا منذ ذلك الوقت، لكنه شهد ارتفاعًا مؤقتًا في أواخر 2025 وبداية 2026.
وأكدت هيئة الإحصاء الكندية أن تباطؤ التضخم لا يعني انخفاض الأسعار نفسها.
فقد كانت أسعار البقالة في أغسطس أعلى بنسبة 29% مقارنة بمستوياتها قبل خمس سنوات.
وسجلت منتجات أساسية، مثل لحوم الأبقار والقهوة، بعضًا من أكبر الزيادات النسبية.
وقال فون ماسّو إن الزيادات المتراكمة تواصل الضغط على ميزانيات الأسر الكندية.
وأضاف سينغ أن الأسر ذات الدخل المنخفض تتحمل العبء الأكبر، خصوصًا مع عدم مواكبة الأجور لارتفاع الأسعار.
وتؤدي هذه الفجوة إلى تراجع الأموال المتاحة لديها لتغطية النفقات الأخرى.


