هلا كندا – يواجه قطاع النقل في كندا ارتفاعًا حادًا في أسعار الديزل، وسط استمرار التوترات والصراعات العالمية.
ويحذر خبراء من انتقال هذه الزيادة إلى أسعار المواد الغذائية والسلع خلال الفترة المقبلة.
وقال تيج دولات، مدير الشؤون الحكومية والعامة في جمعية مشغلي الشاحنات الكندية، إن الوضع «سيئ للغاية».
وأوضح أن الشاحنة التجارية تستهلك مئات اللترات من الوقود أسبوعيًا، ويشكل الوقود أحد أكبر التكاليف التي تتحملها شركات النقل في كندا.
وأضاف دولات أن الشركات تستطيع عادة استيعاب ارتفاعات قصيرة في الأسعار.
لكن هوامش الأرباح أصبحت أضيق منذ ارتفاع أسعار الوقود عام 2022.
وقال إن شركات النقل ستضطر في النهاية إلى نقل هذه التكاليف إلى المستهلكين، وأضاف أن تأثير ارتفاع الديزل سيظهر في أسعار المواد الغذائية.
أسعار الديزل تتجاوز مستويات قياسية
بلغ متوسط سعر الديزل في كندا 2.62 دولار للتر يوم السبت، وتجاوز السعر أعلى مستوى سجلته الأسعار الأسبوع الماضي عند 2.52 دولار للتر.
ويزيد السعر الحالي بأكثر من دولار عن مستواه في الفترة نفسها من العام الماضي.
كما يتجاوز أعلى متوسط أسبوعي سجلته الأسعار عام 2022، والذي بلغ 2.30 دولار للتر.
وتختلف الأسعار بشكل كبير بين المناطق، وبلغ سعر الديزل في فانكوفر نحو 2.92 دولار للتر يوم السبت.
وفي الولايات المتحدة، تجاوز متوسط سعر الديزل 6 دولارات أمريكية للغالون، مسجلًا مستوى قياسيًا.
نقص الإمدادات يزيد الأزمة
يواجه السوق العالمي نقصًا كبيرًا في إمدادات الديزل، وفق خبراء في الطاقة.
وتراجعت صادرات الديزل والغازويل من منطقة الخليج إلى أكثر من ربع مستوياتها قبل الحرب.
وأظهرت بيانات وكالة الطاقة الدولية أن الانخفاض استمر خلال أغسطس، كما مددت روسيا حظر تصدير الديزل حتى 30 سبتمبر.
وجاء القرار بعد تعرض عدد من مصافي النفط الروسية لأضرار بسبب هجمات أوكرانية.
وفي كندا، توقفت أكبر مصفاة نفط، وهي مصفاة إيرفينغ في نيو برونزويك، عن العمل للصيانة.
ومن المتوقع أن يستمر توقفها حتى نوفمبر، ما يزيد الضغط على الإمدادات.
تعليق ضريبة الديزل لا يكفي
مددت الحكومة الفدرالية مؤخرًا تعليقًا مؤقتًا لضريبة الوقود حتى يناير 2027.
ويشمل التعليق ضريبة اتحادية تبلغ 4 سنتات لكل لتر من الديزل.
لكن خبراء يرون أن هذه الخطوة لا تكفي لتعويض الارتفاع الكبير في تكاليف الوقود.
وقال باتريك دي هان، رئيس تحليل النفط في شركة «غاز بادي»، إن ارتفاع الديزل قد يصبح خطرًا كبيرًا على الاقتصاد.
وحذر من أن المشكلة قد تؤثر على الاقتصاد في أمريكا الشمالية إذا لم تتم معالجتها خلال الأشهر المقبلة.
هل تنتظر كندا شتاءً أكثر تكلفة؟
يحذر محللون من ارتفاع أسعار الديزل بشكل أكبر خلال فصل الشتاء، وقال محلل الطاقة دان ماكتيغ إن كندا قد تواجه شتاءً مكلفًا جدًا.
ولن يقتصر التأثير على شركات النقل والشاحنات، بل سيمتد إلى الطيران والقطارات والمستهلكين.
ويؤثر ارتفاع الديزل على مختلف مراحل سلسلة إمدادات الغذاء، ويشمل ذلك نقل المنتجات وتخزينها وإنتاجها.
وأوضح إيفان فريزر من معهد أرل للغذاء بجامعة غويلف أن التأثير عادة يحتاج وقتًا للوصول إلى المتاجر.
لكنه يتوقع أن يكون الوضع مختلفًا هذه المرة بسبب تعدد الضغوط على أسعار الغذاء.
وتشمل هذه الضغوط موجات الحر التي تؤثر على المحاصيل والإنتاج الزراعي.
وقال فريزر إن عدة عوامل تجتمع حاليًا لتدفع أسعار الغذاء إلى الارتفاع.
وحذر من احتمال دخول كندا مرحلة جديدة تستمر فيها أسعار الغذاء المرتفعة لسنوات.
ويرتبط ذلك بتغير الظروف التي اعتمد عليها النظام الغذائي العالمي سابقًا.
وشملت تلك الظروف طاقة منخفضة ومستقرة، وبيئة مناسبة للإنتاج الزراعي، واستقرارًا جيوسياسيًا.
وقال فريزر إن الأسر ذات الدخل المنخفض ستكون الأكثر تضررًا على المدى القصير.


