هلا كندا – أظهر تقرير أممي أن كندا لا تشارك حاليًا سوى بامرأتين من القوات المسلحة في مهام حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، ما أثار انتقادات حول تراجع أوتاوا عن التزاماتها واحتمال تعرضها للتوبيخ بسبب إخفاقها في تحقيق الأهداف.
وكان رئيس الوزراء السابق جاستن ترودو قد أطلق عام 2017 مبادرة لتعزيز دور النساء في عمليات حفظ السلام، ضمن سياسته الخارجية النسوية.
ولكن الإحصاءات الأخيرة الصادرة نهاية مايو أظهرت أن عدد الكنديين في 11 بعثة لحفظ السلام لا يتجاوز 29، بينهم 18 ضابطًا عسكريًا وستة عناصر شرطة وخمسة خبراء، من دون وجود أي امرأة بين الضباط العسكريين.
وأكد البروفيسور والتر دورن من الكلية العسكرية الملكية أن هذه الأرقام تمثل تراجعًا واضحًا، محذرًا من أن “الإخفاق محرج على الساحة الدولية وسيجعل الأمم المتحدة تُنذر كندا لعدم التزامها”.
وأشارت وزارة الدفاع الوطني، في ردها على الاستفسارات، إلى أن الأعداد تتغير مع مرور الوقت، موضحة أن هناك حاليًا ست نساء فقط: أربع شرطيات في الكونغو الديمقراطية، واثنتان من القوات المسلحة في الشرق الأوسط وجنوب السودان.
وأضافت أن كندا تواصل دعم المشاركة الفعّالة للنساء في عمليات متعددة، سواء ضمن الأمم المتحدة أو حلف الناتو.
وسبق أن حققت كندا تقدمًا في هذه القضية خلال مشاركتها في بعثة مالي بين 2018 و2023، حيث بلغت نسبة النساء الكنديات في المهام 25%.
لكن مع رحيل ترودو مطلع هذا العام، تراجع العدد إلى امرأة واحدة فقط من الجيش.
وتقول البروفيسورة جين بولدن إن هذا التراجع يقوّض صورة كندا ومصداقية مبادراتها المستقبلية، مشيرة إلى أن التحولات الجيوسياسية، خصوصًا حرب أوكرانيا وموقف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب من المؤسسات الدولية، جعلت أولويات كندا تتركز على دعم الناتو بدلًا من الأمم المتحدة.
ويضم الجيش الكندي حاليًا نحو 1,900 جندي في لاتفيا ضمن مهمة ردع مرتبطة بغزو روسيا لأوكرانيا، وهو ما اعتبرته بولدن سببًا رئيسيًا في تراجع المشاركة الكندية في مهام الأمم المتحدة.
وتكشف الأرقام أن النساء يشكلن حوالي 16% من القوات النظامية و21% من ضباط الجيش. لكن مع تراجع عدد بعثات حفظ السلام الأممية إلى 11 فقط، أصبح من الصعب رفع مشاركة النساء الكنديات بشكل ملموس.
وتاريخيًا، كانت كندا في صدارة الدول المساهمة في عمليات حفظ السلام، حيث بلغ عدد جنودها عام 1993 نحو 3,300 عنصر، بينما تراجعت اليوم إلى المرتبة 74 عالميًا.