هلا كندا – فانكوفر – كشفت الشرطة الكندية عن تطورات صادمة في قضية اختفاء الطفل كاي بافلوفيتش، البالغ من العمر 11 عامًا، والذي اختفت آثاره من مدينة برنابي في مقاطعة بريتيش كولومبيا قبل أكثر من عام.
وأعلن فريق التحقيق المتكامل في جرائم القتل IHIT، الاثنين، العثور على رفات الطفل، وتوجيه اتهامات جنائية إلى شخصين ينتميان إلى عائلته، في قضية أثارت قلق السكان منذ الإعلان عن اختفائه في سبتمبر 2025.
وبدأ التحقيق باعتباره قضية اختفاء تحول لاحقًا إلى تحقيق في جريمة قتل، قبل أن تكشف السلطات عن وفاة الطفل واعتقال مشتبه بهما.
وأكد المحققون أن القضية لا تتعلق باعتداء عشوائي أو بشخص غريب عن الضحية، مشيرين إلى عدم وجود مؤشرات على تهديد للسلامة العامة.
العثور على رفات الطفل بعد أكثر من عام من اختفائه
أكدت الشرطة أن البحث عن كاي بافلوفيتش انتهى بصورة مأساوية، بعد العثور على رفاته ضمن التحقيق المستمر في ملابسات اختفائه.
وخلال مؤتمر صحفي، أعربت الرقيبة فريدا فونغ، المتحدثة باسم فريق التحقيق المتكامل في جرائم القتل، عن حزن السلطات إزاء التطورات الأخيرة.
وقالت إن المحققين يعلنون هذه النتائج بقلوب مثقلة بالحزن، مؤكدة أن الكلمات لا تستطيع وصف المأساة المحيطة بوفاة الطفل.
وكان كاي قد اختفى في سبتمبر 2025، ما دفع شرطة الخيالة الملكية الكندية RCMP إلى طلب مساعدة الجمهور في تقديم أي معلومات قد تساعد على تحديد مكانه.
واستمرت القضية لأشهر دون إعلان تفاصيل حاسمة بشأن مصيره، قبل انتقال مسؤولية التحقيق إلى فريق جرائم القتل في يونيو 2026.
ولم تكشف الشرطة عن الموعد الدقيق للعثور على الرفات، كما امتنعت عن تحديد المكان الذي اكتُشفت فيه، بسبب أمر قضائي يمنع نشر بعض تفاصيل القضية.
اتهام رجل يبلغ 51 عامًا بالقتل من الدرجة الثانية
أعلنت السلطات اعتقال برانكو بييليتش، البالغ من العمر 51 عامًا، وهو من سكان مدينة برنابي، يوم الخميس الماضي.
ووجهت إليه تهمتان، الأولى القتل من الدرجة الثانية، والثانية ارتكاب فعل يمس بحرمة الرفات البشرية.
وتُعد تهمة القتل من الدرجة الثانية من التهم الجنائية الخطيرة في القانون الكندي، وتخضع للفصل أمام القضاء بعد مراجعة الأدلة المقدمة من الادعاء والدفاع.
كما وجهت السلطات إلى سارة بييليتش، البالغة من العمر 46 عامًا، تهمة القتل غير العمد Manslaughter، في إطار القضية نفسها.
وأكد فريق التحقيق أن المتهمين ينتميان إلى عائلة الطفل المتوفى.
لكن الشرطة رفضت توضيح طبيعة العلاقة العائلية التي كانت تربط كلًا منهما بكاي، ولم تقدم تفاصيل إضافية بشأن دورهما المزعوم في الوقائع.
وتبقى الاتهامات الموجهة إلى الشخصين ادعاءات جنائية لم تثبت بحكم قضائي، ويُفترض أنهما بريئان حتى تثبت إدانتهما أمام المحكمة.
الجريمة المزعومة وقعت قبل الإبلاغ عن الاختفاء
كشفت المتحدثة باسم فريق التحقيق أن الأفعال الجنائية المزعومة وقعت داخل مقاطعة بريتيش كولومبيا خلال عام 2025.
وأوضحت أن الوقائع التي تستند إليها التهم حدثت قبل الإبلاغ رسميًا عن اختفاء الطفل.
وتُعد هذه المعلومة من أبرز التطورات التي أعلنتها الشرطة، لأنها تشير إلى أن التحقيق تجاوز البحث عن طفل مفقود إلى محاولة تحديد الظروف التي أدت إلى وفاته.
ومع ذلك، لم تكشف السلطات عن السبب المشتبه به وراء الجريمة، أو التسلسل الزمني الكامل للأحداث.
ويرجع ذلك جزئيًا إلى أمر قضائي يحظر نشر تفاصيل محددة، بما فيها الدافع المزعوم وموقع العثور على الرفات.
وأكدت فونغ أن المحققين لم يعتقدوا في أي مرحلة أن القضية تشكل خطرًا على عموم السكان.
لماذا لم تصدر الشرطة إنذار أمبر عند اختفاء الطفل؟
عندما أُبلغ عن اختفاء كاي، أثارت القضية تساؤلات بشأن عدم إصدار إنذار أمبر Amber Alert، الذي يُستخدم في كندا للمساعدة في العثور على الأطفال المشتبه في اختطافهم عند استيفاء شروط محددة.
وأوضحت شرطة الخيالة الملكية في ذلك الوقت أن الظروف المتوفرة لم تستوفِ المعايير المطلوبة لإصدار هذا النوع من التنبيهات.
وكانت الشرطة قد اكتشفت اختفاء الطفل بعد تلقي طلب للتحقق من سلامته.
لكنها لم تؤكد تفاصيل ترتيبات حضانته أو الرعاية التي كان يخضع لها، مشيرة إلى اعتبارات تتعلق بالخصوصية.
كما امتنعت عن التعليق على معلومات وردت في حملة إلكترونية لجمع التبرعات، أطلقها أفراد من عائلته الممتدة المقيمة في نيوزيلندا.
وخلال مراحل البحث الأولى، استخدمت السلطات مناشدات عامة للحصول على المعلومات، كما ظهرت لوحات إعلانية في محاولة للمساعدة على العثور عليه.
المتهمان أمام القضاء في بريتيش كولومبيا
أكدت هيئة الادعاء العام في بريتيش كولومبيا أن برانكو بييليتش مثل أمام المحكمة يوم السبت، وجرى إبقاؤه رهن الاحتجاز في انتظار احتمال تقديم طلب للإفراج عنه بكفالة.
أما سارة بييليتش، فمن المقرر أن تمثل أمام المحكمة بعد ظهر الاثنين.
ولم تصدر حتى الآن أحكام قضائية نهائية بشأن الاتهامات الموجهة إليهما.
ومن المنتظر أن تستمر الإجراءات القضائية وفق القواعد المعمول بها، مع الالتزام بأمر حظر النشر الذي يمنع الكشف عن جوانب محددة من ملف القضية.
وشكرت الرقيبة فريدا فونغ أفراد الجمهور الذين قدموا معلومات وساعدوا المحققين خلال فترة البحث.
كما أعربت عن تعاطف الشرطة مع أحباء الطفل وجميع الأشخاص المتأثرين بوفاته.
وتنتهي بذلك مرحلة طويلة من الغموض بشأن مكان وجود كاي بافلوفيتش، بينما تبدأ مرحلة قضائية جديدة لتحديد المسؤولية عن وفاته.
وتبقى القضية واحدة من الحوادث المؤلمة التي شهدتها منطقة برنابي، خصوصًا بعدما انتهت عملية البحث عن طفل مفقود بالعثور على رفاته وتوجيه اتهامات جنائية إلى شخصين من عائلته.