هلا كندا – أوتاوا – السبت 31 أكتوبر 2026 – تواصل حكومة رئيس الوزراء مارك كارني جهودها لتنويع الشراكات التجارية الكندية واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، في وقت لم تحقق فيه المحادثات التجارية مع الولايات المتحدة اختراقًا واضحًا حتى الآن.
وتأتي التحركات ضمن استراتيجية اقتصادية تهدف إلى تقليل الاعتماد على السوق الأميركية، من خلال توسيع التعاون مع دول الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، وتعزيز فرص الشركات الكندية في الأسواق الدولية.
اتفاق سريع بين كندا والإمارات
شهد الأسبوع الجاري إعلان كندا والإمارات العربية المتحدة إطلاق شراكة استراتيجية جديدة، في خطوة تعكس تسارع التحركات الاقتصادية للحكومة الفيدرالية.
وقال كارني إن التفاوض على اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة استغرق 47 يومًا فقط، واصفًا هذه المدة بأنها رقم قياسي يسعى إلى استخدامه معيارًا لتسريع الإجراءات الكندية مستقبلًا.
وتنظر الحكومة إلى الاتفاق باعتباره جزءًا من مساعيها لتوسيع العلاقات الاقتصادية مع شركاء جدد، في ظل التحديات التي تواجه التجارة مع الولايات المتحدة.
وتزامن الإعلان مع زيارة ولي عهد أبوظبي إلى أوتاوا يومي 26 و27 أكتوبر، ضمن سلسلة لقاءات دولية أجرتها الحكومة الكندية خلال الشهر.
جدول دبلوماسي مزدحم حتى ديسمبر
بدأت التحركات الأخيرة بزيارة كارني إلى تركيا بين 21 و24 أكتوبر، تلتها زيارة ولي عهد أبوظبي إلى العاصمة الكندية.
كما استضافت مونتريال قمة كندا والاتحاد الأوروبي يومي 29 و30 أكتوبر، بهدف تعزيز التعاون بين الجانبين في ملفات متعددة.
ومن المقرر أن يزور كارني أنتيغوا وبربودا بين الثاني والرابع من نوفمبر، قبل مشاركته المتوقعة في قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا بالفلبين يومي 16 و18 نوفمبر.
ويُنتظر أيضًا حضوره قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ في الصين يومي 18 و19 نوفمبر.
وتختتم هذه المرحلة بزيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى كندا يومي 11 و12 ديسمبر.
اتفاق تجاري محتمل مع الهند
أعرب المفوض السامي الهندي لدى كندا، دينيش باتنايك، عن تفاؤله بإمكانية إنجاز اتفاق تجاري بين البلدين قبل زيارة مودي المرتقبة.
وقال إن معظم التفاصيل أُنجزت، ولم تتبق سوى تعديلات محدودة ومراجعات قانونية.
لكن تصريحاته لا تعني توقيع الاتفاق بصورة نهائية، إذ لا تزال الخطوات المتبقية ضرورية قبل الإعلان عن إنجازه رسميًا.
المعارضة تطالب بنتائج اقتصادية فعلية
في المقابل، انتقد زعيم المحافظين بيير بواليفير تركيز الحكومة على القمم الدولية ومراسم توقيع الاتفاقيات.
واعتبر أن الكنديين ينتظرون نتائج اقتصادية ملموسة، بدل الاكتفاء بالإعلانات المتكررة والصور الرسمية.
كما حذر خبير التجارة الدولية ستيوارت ترو من احتمال أن تتحول الاستراتيجية إلى سباق لزيادة عدد الاتفاقيات، دون تقييم كافٍ لمضمونها وفوائدها.
هدف استثماري ضخم وموازنة مرتقبة
حدد كارني هدفًا لاستقطاب استثمارات بقيمة تريليون دولار خلال السنوات الخمس المقبلة.
ومن المتوقع أن تتضمن الموازنة الفيدرالية، المقرر تقديمها الثلاثاء المقبل، إجراءات لدعم تحقيق هذا الهدف وتعزيز جاذبية الاقتصاد الكندي.
ورغم النشاط الدبلوماسي المتسارع، تبقى قدرة الحكومة على تحويل الشراكات الجديدة إلى استثمارات وفرص اقتصادية حقيقية موضع اختبار، خصوصًا مع استمرار غياب تقدم حاسم في المفاوضات التجارية مع واشنطن.