انتقل إلى المحتوى
عاجل

قانون الجنسية الكندية C-3 …كيف أصبح أحفاد الكنديين مواطنين دون الهجرة إلى كندا؟

تعديل تاريخي دخل حيز التنفيذ في ديسمبر 2025 أنهى قيودًا استمرت 16 عامًا على توريث الجنسية الكندية، بعد معركة قضائية وتشريعية طويلة.

هلا كندا – أوتاوا – الخميس 29 أكتوبر 2026 – أحدث قانون الجنسية الكندية الجديد C-3 تحولًا مهمًا في قواعد انتقال الجنسية عبر النسب، بعدما أتاح لأشخاص ولدوا خارج كندا، بمن فيهم أمريكيون لديهم أجداد أو أجداد أكبر يحملون الجنسية الكندية، إمكانية الاعتراف بجنسيتهم الكندية بموجب القواعد المعدلة.

ودخل القانون حيز التنفيذ في 15 ديسمبر 2025، لينهي قيودًا قانونية كانت تمنع في حالات عديدة انتقال الجنسية الكندية إلى الجيل الثاني وما بعده من المولودين خارج البلاد.

وبحسب تقرير نشره موقع CIC News المتخصص في أخبار الهجرة الكندية، بدأ عدد من الأمريكيين الذين لم يكونوا يفكرون سابقًا في أصولهم الكندية البحث عن شهادات ميلاد أجدادهم والوثائق العائلية، تمهيدًا لتقديم طلبات الحصول على شهادات إثبات الجنسية الكندية.

ولا يعني ذلك أن كل شخص لديه جد أو جدة كندية أصبح تلقائيًا مواطنًا، إذ تعتمد الأهلية على تفاصيل النسب والوضع القانوني للأسلاف وأحكام القانون المطبقة على كل حالة.

لكن التعديل وسّع نطاق الأشخاص الذين يمكن الاعتراف بجنسيتهم الكندية، بعد سنوات من القيود التي حرمت بعض العائلات من نقل الجنسية إلى أبنائها المولودين خارج البلاد.

ما الذي تغير في قانون الجنسية الكندية؟

ألغى القانون C-3 ما يُعرف بقاعدة الحد الأقصى للجيل الأول المولود خارج كندا، أو First-Generation Limit.

وكانت هذه القاعدة، التي دخلت حيز التنفيذ عام 2009، تمنع المواطن الكندي الذي اكتسب جنسيته بالنسب نتيجة ولادته خارج كندا من نقل الجنسية تلقائيًا إلى طفله إذا وُلد الطفل أيضًا خارج البلاد.

فعلى سبيل المثال، كان من الممكن أن يولد شخص خارج كندا لأب أو أم كندية ويحصل على الجنسية بالنسب، لكنه لا يستطيع نقلها تلقائيًا إلى طفله المولود خارج كندا.

وأدى هذا النظام إلى اختلاف الحقوق المتعلقة بنقل الجنسية بين المواطنين المولودين داخل كندا والمواطنين الذين حصلوا عليها بالنسب.

وجاء القانون الجديد لمعالجة هذا التفاوت، وإعادة الاعتراف بالجنسية لفئات تأثرت بالقيود السابقة.

وفي الوقت نفسه، وضع المشرعون شرطًا جديدًا للحالات المستقبلية، بهدف الحفاظ على ارتباط فعلي بين بعض المواطنين المولودين خارج البلاد وكندا.

لماذا فرضت كندا قيود الجنسية عام 2009؟

تعود جذور القضية إلى أحداث عام 2006، عندما اندلعت الحرب في لبنان واضطرت كندا إلى إجلاء آلاف المواطنين الكنديين من بيروت.

وكان من بين الذين شملتهم عمليات الإجلاء أشخاص أقاموا في لبنان لسنوات طويلة.

وأثارت تلك الأحداث نقاشًا سياسيًا وإعلاميًا بشأن المواطنين الذين يعيشون معظم حياتهم خارج كندا، مع احتفاظهم بالجنسية الكندية وإمكانية نقلها إلى الأجيال التالية.

وخلال تلك الفترة، ظهر تعبير «كنديون عند الحاجة» في بعض التعليقات السياسية والإعلامية، في إشارة إلى أشخاص يحملون الجنسية الكندية لكنهم يقيمون بصورة دائمة خارج البلاد.

وفي عام 2009، أدخلت الحكومة المحافظة آنذاك قاعدة الجيل الأول، بهدف الحد من انتقال الجنسية عبر أجيال متعاقبة من الأشخاص المولودين خارج كندا.

لكن هذه القاعدة أثارت لاحقًا اعتراضات قانونية، بسبب تأثيرها على عائلات كندية انتقلت إلى الخارج لأسباب مرتبطة بالعمل أو الدراسة أو ظروف الحياة.

سبع عائلات تتحدى القانون أمام القضاء

في عام 2021، لجأ أفراد من سبع عائلات إلى المحكمة العليا في أونتاريو للطعن في دستورية قاعدة الجيل الأول.

واعتبر المدعون أن القيود تميز بين المواطنين الكنديين على أساس مكان الميلاد، وتؤثر في حقوق التنقل والحرية المكفولة بموجب الميثاق الكندي للحقوق والحريات.

كما جادلوا بأن هذه القيود قد تؤثر بصورة خاصة على النساء اللواتي يلدن خارج كندا نتيجة ظروف لا يتحكمن فيها بالكامل.

ومن بين هذه الظروف العمل والدراسة والحصول على الرعاية الطبية أو الانتقال بسبب وظيفة الزوج أو الشريك.

وفي 19 ديسمبر 2023، أصدرت القاضية جاسمين أكبرالي حكمًا اعتبرت فيه أن القيود المفروضة على انتقال الجنسية إلى الجيل الثاني المولود خارج البلاد غير دستورية.

ورأت المحكمة أن القانون يعامل المواطنين المولودين في كندا بصورة مختلفة عن المواطنين الذين اكتسبوا الجنسية بالنسب.

كما اعتبرت أن النظام السابق أدى إلى إنشاء فئة من المواطنين تتمتع بحقوق أقل فيما يتعلق بإمكانية نقل الجنسية إلى الأبناء المولودين خارج كندا.

وبناءً على ذلك، قضت المحكمة بعدم دستورية الأحكام المعنية، ومنحت الحكومة الفيدرالية مهلة لتعديل التشريعات.

الحكومة توافق على الحكم وتبدأ تعديل القانون

في يناير 2024، أكدت الحكومة الكندية أنها لن تطعن في قرار المحكمة.

وقال وزير الهجرة آنذاك مارك ميلر إن قاعدة الجيل الأول تسببت في نتائج غير مقبولة بالنسبة إلى عائلات كندية وُلد أطفالها خارج البلاد.

وبدأت الحكومة العمل على إعداد تشريع جديد لمعالجة أوضاع الأشخاص المتضررين.

وفي مايو 2024، قدمت مشروع القانون C-71، الذي كان يهدف إلى استعادة الجنسية لفئات حُرمت منها بسبب القيود السابقة.

لكن المسار التشريعي واجه تأخيرات، بينما استمرت المهل التي حددتها المحكمة في الاقتراب.

وخلال هذه الفترة، اتخذت وزارة الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية (IRCC) إجراءات مؤقتة لمعالجة بعض الحالات.

ففي يونيو 2024، فتحت الوزارة مسارًا للمعالجة العاجلة لفئة محددة من المتقدمين.

وفي مارس 2025، أعلنت إجراءات مؤقتة أوسع تتيح منح الجنسية في بعض الحالات على أساس فردي.

القانون C-3 يضيف شرط 1095 يومًا

في 5 يونيو 2025، قدمت الحكومة مشروع القانون C-3 ليحل محل المشروع السابق C-71.

واحتفظ التشريع الجديد بالهدف الأساسي المتمثل في معالجة أوضاع الأشخاص المتضررين من قاعدة الجيل الأول.

لكنه أضاف شرطًا يتعلق بوجود ارتباط جوهري بكندا بالنسبة إلى بعض حالات انتقال الجنسية إلى الأطفال المولودين خارج البلاد مستقبلًا.

وبموجب هذا الشرط، يتعين على الوالد الكندي المعني أن يكون قد أمضى ما لا يقل عن 1095 يومًا داخل كندا قبل ولادة الطفل، حتى يتمكن من نقل الجنسية بالنسب في الحالات التي ينطبق عليها الشرط.

ويعادل ذلك ثلاث سنوات من الوجود الفعلي داخل الأراضي الكندية.

ويُطبق هذا الشرط على الأطفال المولودين في 15 ديسمبر 2025 أو بعده، ضمن الحالات التي يغطيها النص القانوني.

أما الأشخاص المولودون قبل دخول القانون حيز التنفيذ، فتخضع أهليتهم للأحكام الانتقالية والتعديلات التي عالجت القيود السابقة.

ويُعد هذا التمييز مهمًا، لأن شرط الأيام الـ1095 لا ينطبق بالطريقة نفسها على جميع الأشخاص الذين يطلبون إثبات الجنسية بالنسب.

متى أصبح القانون نافذًا؟

أقر البرلمان الكندي مشروع القانون C-3 في 19 نوفمبر 2025، قبل يوم واحد من الموعد النهائي الذي حددته المحكمة بعد التمديدات السابقة.

ومر المشروع بالمراحل التشريعية المطلوبة في مجلس العموم ومجلس الشيوخ، قبل استكمال الإجراءات اللازمة لتحوله إلى قانون.

وبدأ تطبيق الأحكام الجديدة رسميًا في 15 ديسمبر 2025.

ومنذ ذلك التاريخ، أصبح بإمكان أشخاص كانوا مستبعدين سابقًا بسبب قاعدة الجيل الأول الاستفادة من القواعد المعدلة، إذا استوفوا شروط الجنسية المنصوص عليها في القانون.

ويشمل ذلك بعض الأشخاص المقيمين في الولايات المتحدة الذين يمتلكون روابط عائلية بمواطنين كنديين من أجيال سابقة.

هل يمكن للأمريكيين الحصول على الجنسية الكندية دون الانتقال إليها؟

من أبرز آثار القانون أنه يتيح لبعض الأشخاص المقيمين خارج كندا الاعتراف بجنسيتهم الكندية اعتمادًا على النسب، دون اشتراط المرور بمسار الهجرة التقليدي للحصول على الإقامة الدائمة ثم التجنيس.

فالشخص الذي يستوفي شروط الجنسية بالنسب قد يكون مواطنًا كنديًا بحكم القانون، حتى إذا لم يكن قد تقدم سابقًا بطلب للحصول على شهادة الجنسية.

وفي هذه الحالة، تكون شهادة الجنسية وثيقة رسمية لإثبات وضع قانوني قائم، وليست بالضرورة وسيلة لاكتساب الجنسية لأول مرة.

ولهذا السبب، بدأ بعض الأمريكيين البحث عن سجلات الميلاد والزواج والوثائق العائلية التي يمكن أن تثبت انتقال الجنسية عبر الأجيال.

لكن وجود جد كندي وحده لا يكفي لإثبات الأهلية في جميع الحالات.

إذ يجب التحقق من سلسلة النسب، وتواريخ الميلاد، والوضع القانوني لكل جيل، وأي أحكام أخرى قد تؤثر في انتقال الجنسية.

هل يمكن إلغاء القانون C-3 مستقبلًا؟

أثار التعديل تساؤلات بشأن إمكانية تراجعه في المستقبل، خصوصًا لدى الأشخاص الذين بدأوا إجراءات إثبات الجنسية اعتمادًا على الأحكام الجديدة.

وبحسب التفسير الذي نقله CIC News عن محامي هجرة، فإن إلغاء القانون أو تعديله يتطلب عملية تشريعية جديدة تمر عبر البرلمان.

فلا يمكن للحكومة إلغاء قانون قائم بمجرد إعلان سياسي، بل يحتاج التغيير إلى مشروع قانون جديد وموافقة المؤسسات التشريعية وفق الإجراءات الدستورية.

كما أن تعديل القواعد مستقبلًا لا يعني تلقائيًا فقدان الجنسية بالنسبة إلى الأشخاص الذين يحملونها بالفعل.

ومع ذلك، فإن الآثار القانونية لأي تعديل مستقبلي ستعتمد على صياغته ومدى توافقه مع الدستور الكندي، ولا يمكن الجزم مسبقًا بجميع نتائجه.

ماذا يجب أن يفعل من يعتقد أنه مؤهل للجنسية؟

بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعتقدون أن أحد أجدادهم أو أسلافهم كان مواطنًا كنديًا، فإن الخطوة الأساسية تتمثل في التحقق من الوثائق التي تثبت الروابط العائلية والجنسية عبر الأجيال.

وقد تشمل الوثائق المطلوبة شهادات الميلاد وغيرها من السجلات الرسمية التي تساعد على إثبات العلاقة بين الشخص المتقدم وأصوله الكندية.

ويمكن تقديم طلب إثبات الجنسية إلى وزارة الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية وفق الإجراءات المعتمدة.

ومن المهم التمييز بين طلب إثبات الجنسية وطلب الحصول على الجنسية عن طريق التجنيس، لأن لكل منهما شروطًا وإجراءات مختلفة.

كما ينبغي عدم افتراض أن جميع أبناء أو أحفاد المواطنين الكنديين مؤهلون تلقائيًا، دون مراجعة التفاصيل القانونية الخاصة بحالتهم.

وفي المحصلة، يمثل القانون C-3 تحولًا تاريخيًا في نظام الجنسية الكندية بالنسب، بعدما أنهى قيودًا استمرت منذ عام 2009 وأثرت في عائلات عديدة داخل كندا وخارجها.

ويفتح القانون المجال أمام أشخاص لم يكونوا يدركون احتمال امتلاكهم الجنسية الكندية، لكنه يضع في الوقت نفسه قواعد جديدة للحفاظ على الارتباط الفعلي بكندا بالنسبة إلى بعض الأجيال المستقبلية.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك