هلا كندا – أوتاوا – الخميس 29 أكتوبر 2026 – كشفت وزارة الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية (IRCC) عن تفاصيل نظام للعقوبات المالية يستهدف الأشخاص الذين يقدمون استشارات أو خدمات تمثيل مدفوعة تتعلق بالهجرة والجنسية.
في حال مخالفتهم القوانين المعمول بها، مع إمكانية فرض غرامات تراكمية تصل إلى 1.5 مليون دولار عن إشعار مخالفة واحد، إضافة إلى نشر أسماء المخالفين وتفاصيل تجاوزاتهم على الموقع الرسمي للوزارة.
ويهدف النظام إلى تعزيز الالتزام بالقوانين وحماية المتقدمين بطلبات الهجرة والجنسية من الممارسات غير القانونية، خصوصًا تلك التي تشمل تقديم خدمات دون ترخيص، أو المساعدة في إدراج معلومات كاذبة أو مضللة ضمن الطلبات الرسمية.
وأكدت الوزارة أن القواعد لا تقتصر على الأشخاص الموجودين داخل الأراضي الكندية، بل تشمل كل من يتقاضى مقابلًا ماليًا أو يحصل على تعويض آخر لقاء تقديم المشورة أو التمثيل، بغض النظر عن مكان إقامته أو ممارسة نشاطه.
ثلاث مخالفات رئيسية تعرض مستشاري الهجرة للعقوبات
حددت وزارة الهجرة الكندية ثلاث فئات أساسية من المخالفات التي يمكن أن تؤدي إلى فرض عقوبات مالية.
وتتمثل المخالفة الأولى في تقديم استشارات أو خدمات تمثيل مقابل أجر دون الحصول على الترخيص أو التفويض القانوني المطلوب.
أما المخالفة الثانية فتتعلق بالمشاركة المتعمدة في تقديم معلومات غير صحيحة أو ناقصة أو مضللة ضمن طلبات الهجرة والجنسية، سواء من خلال تشجيع مقدم الطلب على ذلك أو مساعدته أو القيام بالأمر نيابة عنه.
وتشمل المخالفة الثالثة الامتناع عن تقديم الوثائق المطلوبة خلال عمليات التفتيش التي تجريها الجهات المختصة للتحقق من الالتزام بالقانون.
وأوضحت الوزارة أن رفض تسليم المستندات المطلوبة قد يؤدي إلى غرامة أساسية تبلغ 10 آلاف دولار، تُضاف إلى أي عقوبات أخرى مرتبطة بالمخالفات التي تثبت مسؤولية الشخص عنها.
وقد يرتفع المبلغ أو ينخفض بحسب سجل المخالفات السابقة والعوامل المنصوص عليها في النظام.
غرامات تصل إلى 1.5 مليون دولار مع احتساب الأرباح
وفقًا للتفاصيل المنشورة، تختلف قيمة العقوبات بحسب نوع المخالفة وخطورتها وعدد مرات تكرارها.
وقد تتراوح الغرامة عن المخالفة الواحدة بين بضعة آلاف وعشرات الآلاف من الدولارات، فيما يمكن أن يصل مجموع الغرامات عن مخالفات متعددة إلى 1.5 مليون دولار لكل إشعار مخالفة.
وإذا حقق الشخص منفعة مالية نتيجة المخالفة، فقد تُضاف تلك المنفعة إلى قيمة العقوبة وفق قواعد الحساب المعتمدة.
وتستخدم الوزارة معادلة تعتمد على أربعة عناصر، تشمل المبلغ الأساسي للمخالفة، وتأثيرها على إدارة النظام، والمنفعة المالية الناتجة عنها، ومعاملًا يرتبط بسجل المخالفات السابقة.
وتتراوح المبالغ الأساسية المحددة لبعض المخالفات بين 5 آلاف و15 ألف دولار، بينما تبلغ الغرامة الأساسية المرتبطة بعدم الامتثال لطلب تقديم الوثائق 10 آلاف دولار.
ويختلف معامل احتساب العقوبة بحسب السوابق، إذ يبلغ 0.5 عند عدم وجود مخالفات سابقة، ويرتفع إلى 1.0 عند وجود مخالفة سابقة واحدة، ثم إلى 1.5 عند وجود مخالفتين سابقتين أو أكثر.
وتؤكد هذه الآلية أن تكرار المخالفات يمكن أن يؤدي إلى زيادة الأعباء المالية على الأشخاص الذين يستمرون في انتهاك القواعد.
العقوبات تطال المستشارين خارج كندا أيضًا
من أبرز جوانب النظام أنه يشمل الأشخاص الذين يقدمون خدمات استشارات الهجرة الكندية مقابل المال من خارج البلاد.
فوجود المستشار في دولة أخرى لا يعفيه من الخضوع للقواعد إذا ثبت ارتكابه إحدى المخالفات المشمولة بالنظام.
وبحسب وزارة الهجرة، يمكن إصدار عقوبات مالية بحق المخالفين الموجودين خارج كندا، إلى جانب نشر أسمائهم والمعلومات المتعلقة بمخالفاتهم على الموقع الحكومي.
ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة بالنسبة للراغبين في الهجرة إلى كندا الذين يعتمدون على مكاتب أو وسطاء موجودين في بلدانهم الأصلية.
ويعني ذلك أن على المتقدمين التأكد من أهلية الشخص الذي يقدم لهم المشورة المدفوعة، وعدم الاكتفاء بالإعلانات أو الوعود المتعلقة بالحصول على التأشيرات أو الإقامة الدائمة.
كيف تبدأ إجراءات التحقيق وفرض الغرامة؟
أوضحت الوزارة أن الإجراءات تبدأ عندما تتوافر لدى أحد المسؤولين أسباب معقولة للاشتباه في وقوع مخالفة.
وفي هذه الحالة، يمكن بدء عملية تفتيش للوثائق بهدف التحقق من التزام الشخص بالقواعد القانونية.
وقد يُطلب من المستشار تقديم مستندات ذات صلة خلال مهلة محددة، ويؤدي عدم الامتثال إلى احتمال فرض غرامة مالية.
وتوجد استثناءات مرتبطة بحماية بعض المعلومات والوثائق التي تتمتع بسرية قانونية أو مهنية، بما في ذلك الامتياز القانوني بين المحامي وموكله، وفق الشروط المقررة.
وبعد ذلك، إذا توافرت أسباب معقولة للاعتقاد بوقوع مخالفة، يمكن للوزارة إرسال إشعار أولي يتضمن تفاصيل الادعاءات والغرامة المقترحة.
ويحصل الشخص المعني على مهلة قدرها 30 يومًا من تاريخ استلام الإشعار لتقديم رد مكتوب أو طلب تمديد المهلة أو تقديم إفادة قانونية تتعلق بالوثائق المحمية بالسرية.
وتراجع الوزارة الردود والمستندات قبل اتخاذ القرار بشأن إصدار إشعار مخالفة رسمي.
مهلة 30 يومًا للدفع أو طلب المراجعة
إذا خلصت الجهات المختصة، وفق معيار ترجيح الاحتمالات، إلى أن الشخص ارتكب المخالفة، فقد تصدر بحقه إشعارًا رسميًا يحدد طبيعة التجاوز والعقوبة المالية.
ويحق للشخص خلال 30 يومًا من استلام الإشعار دفع الغرامة أو طلب مراجعة القرار أمام مراجع معين من الحاكم العام في المجلس.
ويمكن أن تشمل المراجعة الاعتراض على ثبوت المخالفة أو قيمة العقوبة أو كليهما.
ويملك المراجع صلاحية تأكيد القرار أو إلغاء ثبوت المخالفة أو تعديل الغرامة بالزيادة أو النقصان، بحسب نتائج المراجعة.
وفي حال استحقاق الدفع، يمكن للشخص سداد المبلغ كاملًا أو الدخول في اتفاق للدفع مع الوزير ضمن المهلة المحددة.
كما يتضمن النظام إمكانية اللجوء إلى المراجعة القضائية وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.
نشر أسماء المخالفين وأصحاب المكاتب
لا تقتصر الإجراءات على الغرامات المالية، إذ تنص القواعد أيضًا على نشر معلومات الأشخاص الذين تثبت بحقهم المخالفات.
وتشمل البيانات المنشورة اسم الشخص واسم الشركة أو جهة العمل، وتاريخ إصدار إشعار المخالفة أو قرار المراجعة، ونوع التجاوز، وقيمة الغرامة، وحالة سدادها.
ويهدف نشر هذه المعلومات إلى تعزيز الشفافية وتمكين الجمهور من الاطلاع على سجل الأشخاص الذين ثبت عدم امتثالهم للقواعد.
وأوضحت الوزارة أن هذا النظام يعمل إلى جانب آليات التأديب المهني التي تطبقها الهيئات التنظيمية، وكذلك التحقيقات الجنائية التي قد تجريها وكالة خدمات الحدود الكندية والشرطة الملكية الكندية في قضايا الاحتيال أو تقديم معلومات مضللة.
كما أكدت أن النظام يهدف أساسًا إلى تشجيع الامتثال، وأن أحكامه تسري على المخالفات المرتكبة بعد دخول اللوائح حيز التنفيذ، وفق القواعد الانتقالية المحددة.