انتقل إلى المحتوى

استطلاع: 73% من الكنديين يؤيدون توجه كارني لتعزيز العلاقات الاقتصادية والأمنية مع أوروبا

الدعم يمتد إلى مختلف المقاطعات الكندية، بينما يعارض 58% من مؤيدي المحافظين النهج الحكومي ويرون أنه يسير في الاتجاه الخاطئ

هلا كندا – أوتاوا – الأربعاء 28 أكتوبر 2026 – أظهر استطلاع جديد أجرته مؤسسة Canada Pulse Insights أن غالبية الكنديين تؤيد توجه رئيس الوزراء مارك كارني نحو تعزيز العلاقات الاقتصادية والأمنية مع الاتحاد الأوروبي، في ظل حالة عدم اليقين التي تطبع العلاقات التجارية بين كندا والولايات المتحدة.

وبحسب نتائج الاستطلاع، يرى 73% من المشاركين أن كارني يسير في الاتجاه الصحيح من خلال السعي إلى إقامة شراكة أوثق مع أوروبا، في حين يعتقد 27% أن هذا المسار ليس مناسبًا، وأن تعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي لن يكون كافيًا لتعويض الخسائر المحتملة في التجارة مع الولايات المتحدة.

وتعكس هذه النتائج، وفقًا للبيانات المنشورة، وجود تأييد واسع لفكرة تنويع الشراكات الاقتصادية والأمنية الكندية، وتقليل الاعتماد على العلاقة التجارية مع واشنطن وحدها، رغم استمرار الاختلاف في وجهات النظر بشأن قدرة التعاون الأوروبي على تعويض أي تراجع في المبادلات التجارية مع السوق الأميركية.

ويأتي هذا النقاش في وقت تسعى فيه الحكومة الكندية إلى توسيع علاقاتها الدولية وتعزيز التعاون مع شركاء آخرين، بالتزامن مع استمرار التحديات المرتبطة بالعلاقات التجارية مع الولايات المتحدة، التي تمثل سوقًا رئيسية للصادرات الكندية.

دعم متفاوت بين المقاطعات

أظهر الاستطلاع أن تأييد توجه كارني نحو أوروبا لا يقتصر على منطقة جغرافية واحدة، بل يمتد إلى مختلف المناطق الكندية التي شملتها النتائج، مع تفاوت في مستويات الدعم.

وسجلت مقاطعة كولومبيا البريطانية أعلى نسبة تأييد، بلغت 81%، تلتها منطقة الأطلسي الكندية بنسبة 79%، ثم كيبيك بنسبة 75%، وأونتاريو بنسبة 72%.

وفي مقاطعتي ساسكاتشوان ومانيتوبا، بلغت نسبة الذين يرون أن الحكومة تسير في الاتجاه الصحيح 64%، بينما سجلت ألبرتا أدنى نسبة تأييد بين المناطق الواردة في الاستطلاع، عند 62%.

وتشير هذه الأرقام إلى أن غالبية المشاركين في كل منطقة من المناطق المذكورة تؤيد المسار الذي تتبناه الحكومة، وإن كانت درجة التأييد تختلف من مقاطعة إلى أخرى.

وتبرز أهمية هذا التفاوت في ظل اختلاف الظروف الاقتصادية والمصالح التجارية بين المناطق الكندية. غير أن الأرقام المنشورة لا تقدم تفاصيل كافية لتحديد الأسباب الدقيقة وراء ارتفاع التأييد في منطقة مقارنة بأخرى، ولذلك لا يمكن الجزم بأن الاختلافات تعود إلى عامل اقتصادي أو سياسي بعينه.

العمر والتعليم والدخل عوامل مرتبطة بمستوى التأييد

بحسب نتائج الاستطلاع، يرتفع التأييد لنهج كارني مع التقدم في العمر وارتفاع المستوى التعليمي، بينما يكون أقل بين الكنديين الذين يقل دخل أسرهم السنوي عن 50 ألف دولار.

ولا تتضمن المعلومات المنشورة تفاصيل رقمية إضافية عن نسب التأييد داخل كل فئة عمرية أو مستوى تعليمي، كما لا تحدد مقدار الانخفاض بين الأسر ذات الدخل الأقل من 50 ألف دولار.

ومع ذلك، توضح النتائج أن المواقف تجاه توسيع الشراكة مع أوروبا ليست متطابقة بين جميع الفئات السكانية، حتى مع وجود أغلبية عامة تؤيد هذا التوجه.

ويظل من المهم التمييز بين تأييد فكرة تعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وبين الاعتقاد بأن هذه الخطوة قادرة وحدها على تعويض أي تراجع في التجارة مع الولايات المتحدة.

فالاستطلاع نفسه يوضح أن جزءًا من المشاركين يعارض النهج الحكومي، ويرى أن الشراكة الأوروبية لن تكون كافية لمواجهة الخسائر التجارية المحتملة.

مؤيدو المحافظين الأكثر معارضة لتوجه كارني

على الرغم من التأييد العام، كشف الاستطلاع عن اختلاف واضح في مواقف الكنديين بحسب انتمائهم السياسي.

وجاء في بيان نتائج الاستطلاع أن مؤيدي حزب المحافظين الحاليين هم المجموعة السياسية الوحيدة المذكورة التي تقول فيها الأغلبية إن نهج كارني يسير في الاتجاه الخاطئ.

وبحسب البيانات، يرى 58% من مؤيدي المحافظين أن التوجه الحكومي خاطئ، مقابل 42% يعتقدون أنه يسير في الاتجاه الصحيح.

وتظهر هذه النتيجة انقسامًا داخل الرأي العام الكندي بشأن كيفية التعامل مع العلاقة الاقتصادية والأمنية مع أوروبا، خصوصًا عندما يرتبط الأمر بتقييم استراتيجية الحكومة في مواجهة عدم الاستقرار التجاري مع الولايات المتحدة.

لكن الأرقام لا تعني أن جميع مؤيدي المحافظين يتبنون الموقف نفسه، إذ تشير النتائج بوضوح إلى أن 42% منهم يؤيدون مسار كارني. كما لا توفر البيانات المنشورة تفاصيل عن مواقف أنصار الأحزاب السياسية الأخرى، بما يسمح بإجراء مقارنة رقمية شاملة بينها.

قمة كندا والاتحاد الأوروبي في مونتريال

تأتي نتائج الاستطلاع قبيل انعقاد قمة كندا والاتحاد الأوروبي في مونتريال يومي 29 و30 أكتوبر 2026، حيث يستضيف كارني رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا.

ومن المتوقع أن تشكل القمة مناسبة لمناقشة العلاقات بين الجانبين، في ظل اهتمام كندي بتعزيز الروابط الاقتصادية والأمنية مع الشركاء الأوروبيين.

ويضع الاستطلاع هذه القمة في سياق نقاش أوسع داخل كندا بشأن مستقبل الشراكات الدولية، ومدى قدرة التعاون مع أوروبا على توسيع الخيارات المتاحة أمام الاقتصاد الكندي في وقت تتسم فيه العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة بعدم القدرة على التنبؤ بمسارها.

ومع تأييد 73% من المشاركين للاتجاه نحو شراكة أوثق مع الاتحاد الأوروبي، تعكس النتائج قبولًا واسعًا للمبدأ العام الذي تقوم عليه استراتيجية كارني.

لكنها لا تثبت، في المقابل، أن هذا المسار سيعوض بالفعل أي خسائر تجارية محتملة، إذ يظل ذلك مرتبطًا بنتائج المفاوضات والاتفاقات المستقبلية وحجم التعاون الاقتصادي الذي يمكن أن يتحقق بين الطرفين.

ولم تتضمن المعلومات المتاحة تفاصيل عن حجم عينة الاستطلاع أو تاريخ إجراء المقابلات أو هامش الخطأ، وهي عناصر مهمة عند تقييم مدى تمثيل النتائج لجميع الكنديين.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك