انتقل إلى المحتوى

ترامب يقترب من تلبية مطالب كندا التجارية مع اقتراب الانتخابات

كارني يؤكد أن التقدم في المفاوضات يعكس اقتراب الولايات المتحدة من الموقف الكندي، بينما تسعى أوتاوا إلى تنويع أسواقها وتقليص اعتمادها على جارتها الجنوبية

ترامب كارني
ترامب كارني

هلا كندا – أوتاوا – الأربعاء 28 أكتوبر 2026 – تشهد العلاقات التجارية بين كندا والولايات المتحدة مرحلة من التوتر المتصاعد، في ظل استمرار الخلافات بشأن الرسوم الجمركية وشروط التبادل التجاري.

إلى جانب تداعيات تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتكررة بشأن ضم كندا إلى الولايات المتحدة.

ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر المقبل، عادت المفاوضات التجارية بين البلدين إلى الواجهة، وسط إشارات أميركية إلى احتمال التوصل إلى اتفاق قريب، مقابل تمسك الحكومة الكندية بمطالبها الأساسية.

وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن المحادثات مع إدارة ترامب شهدت تسارعًا محدودًا خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى أن التقدم المحرز يعود، بحسب تقييمه، إلى اقتراب الموقف الأميركي من المطالب الكندية، وليس إلى تقديم أوتاوا تنازلات جديدة.

وأضاف كارني: «بقدر ما تحقق من تقدم، فذلك لأن الولايات المتحدة تقترب من موقفنا».

وجاءت تصريحاته في وقت تتزايد فيه التوقعات بشأن إمكانية التوصل إلى تفاهم تجاري بين الجانبين قبل الانتخابات الأميركية، بعدما أشار ترامب إلى أن الاتفاق قد يصبح قريبًا.

ومع ذلك، أبدى رئيس الوزراء الكندي حذرًا واضحًا بشأن فرص إتمام الاتفاق، خصوصًا بعد تجارب سابقة وصلت فيها المفاوضات إلى مراحل متقدمة قبل أن تتعثر بسبب الخلاف على الشروط.

وقال كارني، ردًا على سؤال بشأن كيفية التأكد من أن ترامب سيلتزم هذه المرة بأي اتفاق يتم توقيعه، إنه لا يعرف ذلك، في إشارة إلى استمرار الشكوك بشأن استقرار الموقف الأميركي خلال المفاوضات.

من جهته، أكد مكتب وزير التجارة الكندي دومينيك لوبلان أن أوتاوا لا تزال منخرطة في «حوار بنّاء» مع واشنطن، لكنه لم يشر إلى التوصل إلى اتفاق نهائي.

خلافات سابقة أعادت الرسوم الجمركية إلى الواجهة

تعود إحدى أبرز محطات التصعيد الأخيرة إلى أغسطس الماضي، عندما رفضت كندا الشروط الأميركية بعدما بدا أن الطرفين اقتربا من التوصل إلى اتفاق تجاري جديد.

وقال كارني آنذاك إن العرض الأميركي تجاوز «الخطوط الحمراء» الكندية، في ظل خلافات بشأن عدد من المطالب التي طرحتها واشنطن خلال المفاوضات.

ومن بين المسائل التي أثارت الخلاف، بحسب الجانب الكندي، مطالب تتعلق بقيود على استخدام اللغة الفرنسية في بعض الحالات، إضافة إلى اشتراط موافقة أميركية على بعض الاتفاقات التجارية التي تعتزم كندا إبرامها مع دول أخرى. ونفى مسؤولون أميركيون الاتهامات المتعلقة بهذه المطالب.

وعقب تعثر المفاوضات، فرضت الولايات المتحدة رسومًا جمركية بنسبة 50% على مجموعة من السلع الكندية، بلغت قيمتها نحو 28 مليار دولار كندي، أي ما يعادل قرابة 20.2 مليار دولار أميركي، وفق الأرقام الواردة في التقارير المتعلقة بالنزاع.

وشملت المنتجات المستهدفة سلعًا مثل الإسمنت وعصي الهوكي، وجاءت هذه الرسوم إضافة إلى تدابير أميركية أخرى كانت مفروضة على منتجات كندية، من بينها الصلب والألمنيوم والسيارات.

وبررت واشنطن التصعيد بالإشارة إلى إجراءات كندية تتعلق بالمشروبات الكحولية، ونظام إدارة العرض في قطاع الألبان، وبعض الحصص المرتبطة بصناعة السيارات. وفي المقابل، ردت أوتاوا بإجراءات تجارية مضادة، مؤكدة أن الرسوم الأميركية تلحق أضرارًا بالاقتصاد الكندي وتؤثر في الشركات والعمال على جانبي الحدود.

ترامب يلوّح بتخفيف بعض الرسوم

في أحدث تصريحاته بشأن النزاع، قال ترامب يوم الجمعة إنه سيرفع نحو نصف الرسوم الجمركية المفروضة على السلع الكندية، مع فرض رسوم جديدة على عشرات المنتجات الأخرى. وبعد يومين، تحدث خلال تجمع انتخابي في ولاية ميشيغن عن استعداد كندا لتقديم تنازلات واسعة، وقال إن الاتفاق سيُبرم «قريبًا جدًا».

كما أشار الرئيس الأميركي، في مقابلة مع محطة تلفزيونية في ديترويت، إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق قبل انتخابات التجديد النصفي، مع إقراره بأن المفاوضات قد تستغرق أشهرًا إضافية.

وتعكس هذه التصريحات استمرار التباين بين التفاؤل الذي تبديه الإدارة الأميركية بشأن فرص التوصل إلى تفاهم، والحذر الكندي من إعلان أي تقدم باعتباره اتفاقًا محسومًا.

فالحكومة الكندية تؤكد أن موقفها التفاوضي لم يتغير، وأن أي اتفاق ينبغي ألا يتضمن شروطًا تمس مصالحها الاقتصادية أو قدرتها على اتخاذ قرارات تجارية مستقلة.

ولا تزال تفاصيل أي تفاهم محتمل غير محسومة، كما أن الحديث عن تخفيف بعض الرسوم لا يعني بالضرورة إنهاء جميع التدابير التجارية التي فرضها الطرفان.

الرسوم تدخل الحسابات الانتخابية الأميركية

لم يعد الخلاف التجاري بين واشنطن وأوتاوا مقتصرًا على المفاوضات الحكومية، بل أصبح حاضرًا أيضًا في الحملات الانتخابية الأميركية، خصوصًا في السباقات المرتبطة بمجلس الشيوخ في الولايات التي تعتمد قطاعات من اقتصادها على التجارة مع كندا.

ففي ولاية ميشيغن، ظهر المرشح الجمهوري مايك روجرز في إعلان انتخابي يؤكد فيه أن كندا «ليست عدونا»، داعيًا إلى إنهاء الحرب الجمركية.

ويعكس هذا الموقف وجود مخاوف من تأثير الرسوم على الشركات والمستهلكين والوظائف المرتبطة بالتبادل التجاري بين البلدين.

وفي ولاية مين، ضغطت السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز على إدارة ترامب لتخفيف الرسوم المفروضة على السلع الكندية التي تعتمد عليها المزارع وشركات أخرى. وأعلنت واشنطن يوم الجمعة عن استثناءات في هذا المجال، في خطوة تعكس الضغوط التي تواجهها الإدارة الأميركية من قطاعات اقتصادية متضررة.

ويثير هذا الجانب من الأزمة تساؤلات بشأن مدى قدرة الرسوم الجمركية على تحقيق أهدافها المعلنة، خصوصًا عندما تؤدي إلى زيادة تكاليف المدخلات الصناعية والزراعية، أو تدفع الشركات إلى البحث عن موردين بديلين.

الطاقة في قلب العجز التجاري الأميركي

يكرر ترامب انتقاداته للعجز التجاري الأميركي مع كندا، لكن قطاع الطاقة يفسر جزءًا كبيرًا من هذه الفجوة. فالولايات المتحدة تستورد ملايين البراميل من النفط الكندي يوميًا، وغالبًا بأسعار مخفضة مقارنة ببعض مصادر الإمداد الأخرى، بينما تحقق فائضًا تجاريًا مع كندا عند استبعاد الطاقة، وفق المعطيات الواردة في التقرير الأصلي.

وتشكل هذه العلاقة مثالًا على الترابط العميق بين الاقتصادين، إذ تعتمد الولايات المتحدة على إمدادات الطاقة الكندية، في حين تعتمد قطاعات كندية على السوق الأميركية لتصدير منتجاتها والوصول إلى المستهلكين.

كما يسعى ترامب إلى دفع شركات صناعة السيارات إلى نقل إنتاجها من كندا إلى الولايات المتحدة. ويثير هذا التوجه مخاوف بشأن مستقبل صناعة السيارات في أميركا الشمالية، التي تطورت على مدى عقود ضمن سلاسل إنتاج متكاملة تتوزع بين المصانع والموردين في البلدين.

وقد يؤدي نقل الإنتاج أو فرض قيود جمركية إضافية إلى تغيير مواقع بعض الاستثمارات، لكنه قد يرفع أيضًا تكاليف الإنتاج إذا اضطرت الشركات إلى إعادة تنظيم سلاسل التوريد أو استبدال الموردين الحاليين.

أوتاوا تسعى إلى تقليص الاعتماد على السوق الأميركية

في مواجهة الرسوم الجمركية والتهديدات المتكررة بشأن ضم كندا إلى الولايات المتحدة لتصبح الولاية الأميركية رقم 51، كثفت حكومة كارني جهودها لتنويع العلاقات التجارية والبحث عن أسواق بديلة.

وتتجه نحو 70% من الصادرات الكندية إلى الولايات المتحدة، وهو ما يكشف حجم الاعتماد على السوق الأميركية، ويجعل أي اضطراب تجاري بين البلدين ذا تأثير واسع في الشركات والعمال والمناطق الصناعية الكندية.

وأعلن كارني أن حكومته وقعت 20 اتفاقية تجارية وأمنية مع دول خارج الولايات المتحدة، في إطار مساعيها لتوسيع العلاقات الاقتصادية وتقليل المخاطر الناتجة عن الاعتماد على شريك تجاري واحد.

ومن أبرز التحركات في هذا الاتجاه، استضافة قادة الاتحاد الأوروبي في مونتريال يومي الخميس والجمعة، بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والأمني بين كندا والتكتل الأوروبي.

وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين قد اقترحت أن تصبح كندا أول عضو منتسب في الاتحاد الأوروبي، وهو تصور لم تتحدد تفاصيله بعد، ولا يعني في صيغته الحالية منح كندا عضوية كاملة في التكتل.

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك