انتقل إلى المحتوى

فرنسا: توقيف 1435 شخصًا وإصابة 267 من عناصر الأمن خلال الاحتجاجات

وزير الداخلية يؤكد استمرار حظر التجول بالتنسيق مع السلطات المحلية.. ومظاهرات غلاء المعيشة تشهد مشاركة حركة «السترات الصفراء» والنقابات والطلاب

هلا كندا – باريس – الاثنين 26 أكتوبر 2026 – أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز توقيف 1435 شخصًا وإصابة 267 عنصرًا من قوات الأمن خلال الاحتجاجات التي شهدتها مناطق مختلفة من فرنسا على مدار اليومين الماضيين.

في ظل تصاعد المظاهرات المرتبطة بغلاء المعيشة وتدهور الأوضاع في عدد من المؤسسات التعليمية، واستمرار حالة التوتر بين المتظاهرين والسلطات.

وقال نونيز، في مقابلة مع قناة «بي إف إم»، إن قوات إنفاذ القانون نفذت 1435 عملية توقيف خلال مظاهرات نهاية الأسبوع في أنحاء البلاد، موضحًا أن التقديرات الأولية تشير إلى إصابة 267 من أفراد قوات الأمن.

وأضاف الوزير أن معظم الإصابات كانت طفيفة، في حين وُصفت إصابات ثلاثة من عناصر الأمن بأنها خطيرة، دون أن يقدم في التصريحات الواردة تفاصيل إضافية بشأن ظروف وقوع تلك الإصابات أو المواقع التي شهدت الحوادث الأكثر خطورة.

وتأتي هذه الأرقام في وقت تواجه فيه السلطات الفرنسية تحديًا أمنيًا متزايدًا مع اتساع نطاق الاحتجاجات وتعدد الجهات المشاركة فيها، وسط مطالب اجتماعية واقتصادية تتعلق بارتفاع الأسعار وأوضاع المدارس والمؤسسات التعليمية.

الحكومة تؤكد استمرار حظر التجول

أكد وزير الداخلية الفرنسي أن حظر التجول سيستمر، مشيرًا إلى أن القرارات المتعلقة بالإجراءات الأمنية ستُتخذ بالتنسيق مع رؤساء البلديات والمحافظين المحليين.

ويأتي هذا الموقف في ظل استمرار التحركات الاحتجاجية في مناطق مختلفة، فيما تسعى السلطات إلى التعامل مع الوضع الأمني عبر التنسيق بين الحكومة المركزية والإدارات المحلية.

ولم يحدد نونيز في التصريحات المنقولة مدة موحدة لتطبيق حظر التجول في جميع أنحاء البلاد، كما لم يوضح ما إذا كانت القيود ستُفرض بالطريقة نفسها في كل المدن والمناطق. ويشير تأكيده على التنسيق مع السلطات المحلية إلى أن القرارات قد ترتبط بتقييم الوضع في كل منطقة، وفقًا للتطورات الميدانية.

وتضع حصيلة التوقيفات والإصابات الضغوط الأمنية في صدارة المشهد، في وقت تتواصل فيه المطالب الاجتماعية التي دفعت قطاعات مختلفة من المجتمع إلى المشاركة في الاحتجاجات.

مشاركة «السترات الصفراء» والنقابات والطلاب

شهدت فرنسا يوم السبت احتجاجات واسعة في أنحاء البلاد، بمشاركة حركة «السترات الصفراء» وعدد من النقابات، إلى جانب طلاب المدارس الثانوية والجامعات.

وجرت المظاهرات وسط إجراءات أمنية مشددة، مع انتشار قوات الأمن للتعامل مع التجمعات والتحركات الاحتجاجية في مناطق مختلفة.

وتعود بداية موجة الاحتجاجات الحالية إلى منتصف سبتمبر، عندما خرج طلاب المدارس الثانوية في ضواحي باريس إلى الشوارع للمطالبة بتحسين أوضاع مدارسهم. ومع استمرار التحركات، انضم إليهم أشخاص يعبرون عن استيائهم من ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، قبل أن تمتد المظاهرات إلى مناطق أخرى من البلاد.

وأدى اتساع نطاق المشاركة إلى جمع مطالب مختلفة ضمن موجة احتجاجية واحدة، تشمل قضايا التعليم والضغوط الاقتصادية. كما شاركت فيها حركة «السترات الصفراء»، التي ارتبط اسمها سابقًا بتحركات احتجاجية واسعة حول القدرة الشرائية والسياسات الاقتصادية.

ورغم تنوع الجهات المشاركة، فإن المعطيات الواردة في التقرير لا تشير إلى وجود قيادة موحدة لجميع التحركات، ولا توضح مدى الاتفاق بين مختلف المجموعات بشأن المطالب أو الخطوات المقبلة.

مظاهرة كبيرة في 17 أكتوبر

كانت فرنسا قد شهدت واحدة من أكبر المظاهرات خلال هذه الموجة في 17 أكتوبر، عندما شارك نحو 550 ألف شخص، وفقًا للأرقام التي أعلنتها وزارة الداخلية الفرنسية.

وشهدت التحركات استخدام قوات الأمن وسائل لتفريق المتظاهرين، من بينها الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية وخراطيم المياه.

وتعكس هذه الأرقام حجم التعبئة التي رافقت الاحتجاجات، لكنها تأتي في سياق استمرار التباين بين السلطات والمشاركين بشأن التعامل مع التحركات وأسبابها الاجتماعية والاقتصادية.

ومع اتساع المظاهرات، أصبحت كيفية الموازنة بين الحفاظ على الأمن العام والتعامل مع المطالب الاحتجاجية أحد أبرز التحديات أمام السلطات الفرنسية، خصوصًا في ظل مشاركة فئات متنوعة، من الطلاب إلى النقابات ومجموعات معارضة لارتفاع تكاليف المعيشة.

غلاء المعيشة والتعليم في خلفية الاحتجاجات

تجمع الاحتجاجات الحالية بين مطالب مرتبطة بظروف المدارس الثانوية والجامعات، ومخاوف أوسع بشأن القدرة على تحمل تكاليف الحياة اليومية.

وكانت التحركات قد انطلقت في البداية من ضواحي باريس على خلفية مطالب طلابية تتعلق بأوضاع المدارس، قبل أن تتسع لتشمل أشخاصًا مستائين من ارتفاع الأسعار. وانتقال المظاهرات إلى مناطق أخرى يعكس امتداد حالة الاستياء إلى خارج محيطها الأول.

وفي المقابل، تركز تصريحات وزارة الداخلية على حجم التوقيفات والإصابات والإجراءات المتخذة للحفاظ على الأمن، فيما تؤكد السلطات استمرار التنسيق مع المسؤولين المحليين بشأن حظر التجول.

ولم تتضمن التصريحات المنقولة تفاصيل عن موعد انتهاء الاحتجاجات أو عن إجراءات حكومية جديدة لمعالجة المطالب الاقتصادية والتعليمية التي ساهمت في اندلاعها.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك