هلا كندا – واشنطن – الاثنين 26 أكتوبر 2026 – أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يمثل أولوية بالنسبة إلى الولايات المتحدة، حتى إذا أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط، واصفًا طهران بأنها «أسوأ دولة راعية للإرهاب».
وتأتي تصريحات ترامب في ظل استمرار التوتر بين واشنطن وطهران، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد عسكري جديد إلى اضطراب حركة الملاحة في الخليج وتهديد تدفقات الطاقة إلى الأسواق العالمية، خصوصًا عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط.
وقال الرئيس الأميركي، الأحد، إن ارتفاع أسعار النفط يمثل «ثمنًا زهيدًا» مقابل منع إيران من الحصول على سلاح نووي، في إشارة إلى أن إدارته مستعدة لتحمل تداعيات اقتصادية محتملة إذا كان ذلك يخدم هدفها المعلن بشأن البرنامج النووي الإيراني.
ويضع هذا الموقف أمن الطاقة في مواجهة مباشرة مع الحسابات السياسية والأمنية الأميركية، إذ قد يؤدي تصاعد التوتر في المنطقة إلى زيادة المخاوف بشأن الإمدادات، وما يرافقها من تقلبات في الأسعار وتكاليف النقل والتأمين البحري.
ترامب يربط أسعار النفط بالملف النووي الإيراني
شدد ترامب على أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يتقدم على المخاوف المتعلقة بارتفاع أسعار النفط، معتبرًا أن الكلفة الاقتصادية المحتملة تظل محدودة مقارنة بما يراه خطرًا استراتيجيًا في حال تمكنت طهران من الحصول على السلاح النووي.
وتعكس تصريحاته استمرار تشدد الإدارة الأميركية في التعامل مع الملف الإيراني، مع إبقاء الضغط السياسي والأمني على طهران ضمن أولويات واشنطن.
لكن التصريحات لا تقدم تفاصيل بشأن الخطوات التي قد تتخذها الولايات المتحدة لتحقيق هذا الهدف، ولا توضح ما إذا كانت الإدارة الأميركية تدرس إجراءات إضافية في المرحلة المقبلة، أو ما إذا كانت هناك تحركات دبلوماسية موازية لتجنب التصعيد.
كما لم يحدد ترامب مقدار الارتفاع المحتمل في أسعار النفط الذي قد تكون واشنطن مستعدة لتحمله، أو التأثيرات التي يمكن أن تتركها التطورات في المنطقة على المستهلكين والاقتصاد الأميركي.
ويُعد مضيق هرمز عنصرًا أساسيًا في هذه المعادلة، إذ تمر عبره كميات كبيرة من النفط والمنتجات المرتبطة بالطاقة.
وأي اضطراب في حركة السفن عبره يمكن أن ينعكس على الأسواق العالمية، بحسب حجم الاضطراب ومدته ومدى قدرة الدول المنتجة وشركات النقل على توفير بدائل.
واشنطن تؤكد ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز
وفي سياق متصل، أكد قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، براد كوبر، التزام الولايات المتحدة بضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، في رسالة تعكس أهمية حماية خطوط النقل البحري وإمدادات الطاقة في ظل التوترات الحالية.
وجاءت تصريحات كوبر خلال جولة جوية فوق المضيق، حيث قال إن طرق العبور الرئيسية لا تزال خالية تمامًا من الألغام البحرية الإيرانية.
ويكتسب هذا التصريح أهمية في ضوء المخاوف من استخدام الألغام البحرية أو غيرها من الوسائل التي قد تعرقل حركة السفن التجارية والعسكرية في الممرات البحرية الحيوية.
فوجود تهديدات من هذا النوع يمكن أن يدفع شركات الشحن إلى إعادة تقييم المخاطر، وقد يؤثر على مسارات السفن وتكاليف التأمين والنقل.
ومع ذلك، فإن تأكيد كوبر خلو طرق العبور الرئيسية من الألغام، وفقًا لما ورد في التصريحات، لا يعني بالضرورة انتهاء جميع المخاطر الأمنية في المنطقة، ولا يقدم التقرير تفاصيل إضافية عن نطاق عمليات المراقبة أو الإجراءات المتخذة لحماية السفن.
وأكد قائد «سنتكوم» أيضًا استمرار دعم الولايات المتحدة لشركائها في المنطقة، مشيرًا إلى أن الجيش الأميركي ساهم في تسهيل تصدير أكثر من 1.5 مليار برميل من النفط الخام منذ الصيف.
ولم يتضمن التقرير تفاصيل إضافية عن الفترة الزمنية الدقيقة التي يغطيها هذا الرقم، أو عن الدول والعمليات التي شملتها جهود تسهيل الصادرات النفطية.
أهمية مضيق هرمز لإمدادات الطاقة العالمية
يمثل مضيق هرمز ممرًا بحريًا استراتيجيًا يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، ويُستخدم لنقل كميات كبيرة من النفط الخام والمنتجات النفطية إلى الأسواق الدولية.
ولهذا السبب، تتابع الحكومات وشركات الطاقة وأسواق السلع التطورات الأمنية في المنطقة عن كثب، خصوصًا عندما تتصاعد التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران.
وقد تؤدي أي قيود على حركة السفن أو مخاوف من تعرضها لهجمات إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين، فيما يمكن أن تدفع المخاوف من نقص الإمدادات أسعار النفط إلى الارتفاع.
لكن حجم التأثير الفعلي يتوقف على طبيعة التطورات ومدتها، إلى جانب مستويات الإنتاج والطلب والمخزونات المتاحة في الأسواق.
وفي هذا السياق، يكتسب تأكيد القيادة المركزية الأميركية استمرار حركة الملاحة أهمية بالنسبة إلى واشنطن وشركائها، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى إظهار قدرتها على حماية الممرات البحرية وتسهيل استمرار صادرات النفط.
في المقابل، تظل التصريحات الأميركية بشأن إيران مرتبطة بتطورات أوسع تشمل الملف النووي والتوترات الإقليمية واحتمالات التصعيد العسكري، وهي عوامل قد تؤثر مجتمعة في توقعات أسواق الطاقة.
مخاوف من تصعيد جديد بين واشنطن وطهران
تأتي تصريحات ترامب وكوبر في وقت تستمر فيه التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف من أن يؤدي تدهور الوضع الأمني إلى اضطراب حركة الملاحة وإمدادات الطاقة.
ويؤكد موقف ترامب أن إدارته تضع منع إيران من امتلاك سلاح نووي في مقدمة أولوياتها، حتى إذا ترتبت على ذلك تكاليف اقتصادية، بينما تركز القيادة المركزية الأميركية على ضمان حرية الملاحة ودعم الشركاء الإقليميين.
لكن التصريحات المتاحة لا تحسم ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد تصعيدًا عسكريًا جديدًا أو تحركًا دبلوماسيًا لتخفيف التوتر.
كما لا تتضمن إعلانًا عن قرار أميركي جديد بشأن طبيعة العمليات أو جدولها الزمني.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مضيق هرمز محورًا رئيسيًا في متابعة التطورات، ليس فقط لأهميته العسكرية والأمنية، بل أيضًا لدوره في حركة التجارة العالمية وأسواق النفط.
وأي تغير في مستوى المخاطر البحرية قد تكون له تداعيات تتجاوز المنطقة، لتصل إلى أسعار الطاقة وتكاليف النقل والاقتصادات المستوردة للنفط.