هلا كندا – أوتاوا – السبت 24 أكتوبر 2026 – صعّد زعيم حزب المحافظين الكندي، بيير بوالييفر، انتقاداته لسياسة الهجرة التي تنتهجها الحكومة الليبرالية برئاسة مارك كارني، خلال جلسة الأسئلة في مجلس العموم يوم الخميس 22 أكتوبر.
مطالبًا بإعادة هيكلة شاملة للنظام، وخفض أعداد المقيمين الدائمين، وتشديد الرقابة على دخول الأجانب وخروجهم من البلاد.
وركّز بوالييفر هجومه على مراجعة حديثة أجرتها هيئة الإحصاء الكندية لتقديرات عدد السكان، أظهرت أن عدد المقيمين في البلاد كان أكبر بنحو 300 ألف شخص مما أشارت إليه التقديرات السابقة.
واعتبر زعيم المعارضة أن هذه المراجعة تثير تساؤلات بشأن قدرة الحكومة على إدارة ملف الهجرة وتحديد المستويات السنوية لاستقبال المقيمين الدائمين.
في وقت تقول فيه أوتاوا إنها تسعى إلى جعل الأعداد أكثر استدامة بالنسبة إلى الاقتصاد والخدمات العامة.
وطرح بوالييفر تساؤلًا محوريًا أمام مجلس العموم: كيف تستطيع الحكومة وضع أهداف جديدة للهجرة، بينما لم تكن تقديراتها السابقة تعكس بدقة عدد الأشخاص الموجودين بالفعل داخل كندا؟
وجاء التصعيد البرلماني بالتزامن مع مؤتمر صحفي عقدته مسؤولة ملف الهجرة في حزب المحافظين، ميشيل ريمبل غارنر، والنائب المحافظ براد ريدكوب، حيث عرضا مجموعة من المقترحات التي يسعى الحزب إلى إدراجها في النقاش بشأن خطة مستويات الهجرة المقبلة للفترة من 2027 إلى 2029.
وشملت المطالب خفض أعداد المهاجرين، وإقرار نظام أكثر دقة لتسجيل مغادرة المقيمين المؤقتين، ومنح المقاطعات والأقاليم دورًا أكبر في تحديد المستويات، إلى جانب مكافحة الاحتيال المرتبط بعروض العمل وتصاريح الدراسة.
مراجعة أعداد السكان تفتح باب المواجهة
استند بوالييفر في انتقاداته إلى تحديث أصدرته هيئة الإحصاء الكندية في 23 سبتمبر 2026، وقدّر عدد سكان البلاد بنحو 41,798,407 نسمة في الأول من يوليو الماضي.
ويمثل الرقم زيادة قدرها 189,425 نسمة خلال عام، في تناقض مع تقديرات أولية سابقة كانت قد أشارت إلى تراجع عدد السكان.
وبحسب المعلومات الواردة في التقرير، ارتبط جزء كبير من المراجعة بتحديث تقديرات عدد المقيمين المؤقتين، إذ تبيّن أن هذه الفئة أكبر بنحو 240 ألف شخص مما كانت الحكومة قد أعلنته في تقديراتها السابقة.
وكانت الحكومة قد أشارت في يونيو إلى أن عدد السكان يتراجع، لكن الأرقام المعدّلة رسمت صورة مختلفة، ما دفع المحافظين إلى التشكيك في دقة البيانات التي تستند إليها الحكومة عند صياغة سياساتها السكانية والهجرية.
ومع ذلك، ميّز بوالييفر بين المهاجرين أنفسهم والسياسات الحكومية المنظمة لدخولهم وإقامتهم. وقال إن المهاجرين أشخاص مجتهدون وملتزمون بالقانون.
معتبرًا أن المشكلة تكمن في إخفاق الحكومة الليبرالية في إدارة النظام، وليس في الوافدين إلى كندا بحد ذاتهم.
واستشهد زعيم المحافظين بعدد من الأرقام لدعم انتقاداته، مشيرًا إلى ارتفاع تراكم طلبات الهجرة بنسبة 2500 في المئة منذ وصول الحكومة إلى السلطة.
وزيادة تصاريح العمال الأجانب المؤقتين بنسبة 135 في المئة، إلى جانب ارتفاع عدد المقيمين المؤقتين بنسبة 260 في المئة، وفق الأرقام التي طرحها خلال الجلسة.
الحكومة تدافع عن سياستها وتهاجم سجل المحافظين
في غياب رئيس الوزراء مارك كارني عن الجلسة، تولى عدد من الوزراء الرد على أسئلة المعارضة، من بينهم وزير المالية فرانسوا فيليب شامبين ووزراء تحدثوا نيابة عن المسؤولين عن ملف الهجرة.
وجاء أحد الردود الأولية مقتضبًا، إذ قالت الحكومة إنها تعمل على معالجة الملف وستقدم مزيدًا من التفاصيل في وقت لاحق.
أما شامبين، فحوّل جانبًا من المواجهة إلى سجل تصويت المحافظين داخل مجلس العموم، مشيرًا إلى أن بوالييفر يشغل مقعدًا برلمانيًا منذ أكثر من عشرين عامًا، واتهمه بالتصويت ضد إجراءات قال إنها تهدف إلى مساعدة الكنديين.
وسلط وزير المالية الضوء خصوصًا على تصويت المحافظين ضد إعانة الغذاء والاحتياجات الأساسية الكندية، معتبرًا أن البرنامج يساعد نحو 12 مليون شخص على توفير احتياجاتهم الغذائية.
وفيما يتعلق بالهجرة، تمسكت الحكومة بموقفها القائل إن كارني أعاد السيطرة على النظام واتخذ خطوات لضمان مستويات أكثر استدامة.
وعندما أثار بوالييفر مسألة إشراك المقاطعات في تحديد أعداد المهاجرين، بحجة أنها تتحمل مسؤولية توفير الرعاية الصحية وفرص العمل والسكن، ردت الحكومة بأن أوتاوا تتعاون بالفعل مع المقاطعات في إدارة برنامج العمال الأجانب المؤقتين، بما يسمح بتوفير المرونة في القطاعات التي تواجه نقصًا في العمالة.
كما اتهم الليبراليون المحافظين بتقديم صورة سلبية عن الهجرة والمهاجرين. ورفض بوالييفر هذا الاتهام، معتبرًا أن الحكومة الليبرالية هي التي ينبغي أن تعتذر للمهاجرين بسبب ما وصفه بتدمير النظام والسماح لمصالح الشركات باستغلال الوافدين الجدد، بما يؤدي، وفق حجته، إلى الضغط على الأجور وزيادة تكاليف الإيجار.
ستة تغييرات يريد المحافظون إدخالها على نظام الهجرة
في المؤتمر الصحفي الذي عُقد في وقت سابق من يوم الخميس، عرضت ريمبل غارنر الخطوط الرئيسية لموقف حزب المحافظين قبل الإعلان المتوقع عن خطة مستويات الهجرة الجديدة.
وتحدد الخطة الحالية للفترة من 2026 إلى 2028 هدفًا سنويًا لاستقبال 380 ألف مقيم دائم، ضمن نطاق تخطيطي يتراوح بين 350 ألفًا و420 ألفًا.
لكن المحافظين لم يعلنوا رقمًا بديلًا محددًا، واكتفوا بالتأكيد على ضرورة خفض المستويات بصورة كبيرة بدلًا من زيادتها، محذرين من أنهم سيعارضون أي محاولة حكومية لرفع الأعداد.
أولًا: خفض أعداد المقيمين الدائمين. يرى المحافظون أن سوق العمل والسكن والخدمات العامة لا تستطيع مواصلة استيعاب الأعداد الحالية من دون معالجة الضغوط القائمة.
ويطالب الحزب بمنح الكنديين العاطلين عن العمل أو العاملين بأقل من قدراتهم أولوية أكبر في الحصول على الوظائف، إلى جانب إتاحة الوقت اللازم لزيادة المعروض من المساكن وتحسين قدرة المستشفيات والخدمات الطبية على تلبية الطلب.
ويقول الحزب إن الهجرة ينبغي أن تساعد الوافدين على الاندماج في المجتمع، بدلًا من استخدامها أداة لتوفير العمالة منخفضة الأجر لمصلحة الشركات.
ثانيًا: تشديد الرقابة ومكافحة الاحتيال. يدعو المحافظون إلى تسريع إجراءات ترحيل الأشخاص الذين لا يملكون حقًا قانونيًا في البقاء داخل كندا، وتعزيز عمليات التحقق من الهوية والخلفيات الأمنية للمتقدمين.
وتشمل المقترحات أيضًا مكافحة تزوير الوثائق والاحتيال في تصاريح الدراسة وبيع عروض العمل الوهمية، فضلًا عن تشديد التعامل مع الحالات التي يُشتبه في استغلالها ثغرات النظام لتجنب الترحيل.
ثالثًا: إشراك المقاطعات والأقاليم في تحديد الأعداد. يريد الحزب أن تعتمد مستويات الهجرة على القدرة الفعلية للمقاطعات على توفير السكن والرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية.
وبدلًا من اتخاذ القرارات في أوتاوا وحدها، يطالب المحافظون بالتشاور مع الحكومات الإقليمية لتحديد ما يمكن لكل منطقة استيعابه.
وأشارت ريمبل غارنر إلى أن وزير الهجرة أقر، بحسب طرحها، بأن المقاطعات لم تُستشر بشأن القدرة الاستيعابية للرعاية الصحية عند تحديد مستويات الهجرة.
وكان بوالييفر قد طرح موقفًا مشابهًا في 20 أكتوبر، عقب الاستفتاء الذي شهدته ألبرتا، داعيًا إلى منح المقاطعات سلطة أكبر في اختيار المهاجرين وتحديد أعدادهم، على أساس أنها تتحمل مسؤولية تقديم الخدمات وبناء المساكن.
رابعًا: إنشاء نظام فعلي لتسجيل المغادرة. يريد المحافظون أن تتمكن الحكومة من معرفة ما إذا كان الأشخاص الذين تنتهي تصاريحهم قد غادروا البلاد بالفعل، بدلًا من الاعتماد على تقديرات غير مكتملة.
واستند الحزب إلى نتائج أشار إليها تقرير للمراجع العام صدر في مارس 2026، تتعلق بنحو 39,500 طالب دولي انتهت تصاريحهم في عام 2024. ووفق الأرقام الواردة في المادة، لم تتمكن السلطات من تأكيد مغادرة سوى نحو 16 ألفًا منهم.
ويطالب المحافظون بمطابقة كل تصريح منتهي الصلاحية مع سجل مغادرة مؤكد، ونشر بيانات واضحة تتيح للجمهور تقييم أداء الحكومة في هذا المجال.
خامسًا: الإفصاح عن أي تغييرات مرتبطة بالاتفاقيات التجارية مع الاتحاد الأوروبي. يطالب الحزب بأن تتضمن خطة مستويات الهجرة توضيحات بشأن أي خطط لتوسيع الدخول إلى كندا في إطار اتفاقيات تجارية مع الاتحاد الأوروبي.
وأعلن المحافظون معارضتهم لأي توجه يرون أنه قد يؤدي إلى استيراد سياسات هجرة أوروبية إلى النظام الكندي.
سادسًا: الاستثمار في تدريب الكنديين الموجودين بالفعل في البلاد. تدعو ريمبل غارنر إلى إعطاء الأولوية لتدريب العمال المحليين وتوظيفهم، بما يشمل خريجي المدارس الثانوية والكليات وبرامج التدريب المهني والأشخاص الباحثين عن عمل.
ويرى الحزب أن زيادة الاستثمار في المهارات المحلية يمكن أن تساعد في تلبية احتياجات أصحاب العمل وتقليل الاعتماد على استقدام العمالة من الخارج.
ريدكوب ينتقد تغييرات «الدخول السريع» المقررة في 3 نوفمبر
خصص النائب المحافظ براد ريدكوب جزءًا من المؤتمر الصحفي لانتقاد التعديلات التي أعلنتها وزارة الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية في 16 أكتوبر، والمقرر أن تدخل حيز التنفيذ في 3 نوفمبر 2026.
وتتعلق التغييرات بنظام «إكسبريس إنتري» (Express Entry)، الذي تستخدمه كندا لإدارة طلبات الهجرة ضمن عدد من برامج الإقامة الدائمة الاقتصادية.
وبموجب القواعد الجديدة، سيحصل بعض المرشحين على نقاط إضافية في نظام التصنيف الشامل، المعروف اختصارًا باسم CRS، استنادًا إلى خبرة العمل الكندية أو عرض عمل مؤهل في مهنة ذات أجور مرتفعة.
وتُصنّف المهنة ضمن فئة الأجور المرتفعة عندما يبلغ أجرها الوسيط 1.3 مرة على الأقل من الأجر الوسيط الوطني لجميع المهن الكندية.
ومن أبرز التغييرات أن عروض العمل المؤهلة ضمن نظام إكسبريس إنتري لن تحتاج، في الحالات المشمولة بالقواعد الجديدة، إلى تقييم أثر سوق العمل المعروف باسم LMIA، سواء لأغراض أهلية البرنامج أو الحصول على نقاط عرض العمل.
ماذا تعني هذه التطورات للمتقدمين إلى الإقامة الدائمة؟
حتى الآن، لم تؤد مطالب المحافظين إلى تغيير رسمي في أهداف الهجرة أو قواعد القبول، كما أن حزب المعارضة لا يستطيع تعديل خطة مستويات الهجرة بصورة منفردة.
ومع ذلك، يمكن أن تؤثر المواجهة السياسية في النقاشات التي تسبق الإعلان عن الخطة المقبلة، خصوصًا مع اقتراب الموعد المتوقع لعرض خطة الهجرة للفترة 2027–2029.
وينص قانون الهجرة وحماية اللاجئين الكندي، في المادة 94(1)، على تقديم التقرير السنوي المتعلق بالهجرة إلى كل من مجلسي البرلمان بحلول الأول من نوفمبر، أو خلال الثلاثين يومًا التالية التي ينعقد فيها المجلس إذا لم يكن منعقدًا في ذلك التاريخ.
وبالنسبة إلى مرشحي إكسبريس إنتري، فإن التعديلات المعلنة في 3 نوفمبر تمضي وفق الجدول المعلن، رغم اعتراضات المحافظين.
وينبغي للمرشحين الذين لديهم عروض عمل مؤهلة أو يسعون إلى الاستفادة منها مراجعة تفاصيل الشروط الرسمية والتأكد من دقة المعلومات في ملفاتهم.
ولا يعني الجدل الحالي أن الحكومة قررت بالفعل زيادة أهداف الإقامة الدائمة أو خفضها. فمستويات القبول الجديدة، ودور المقاطعات في تحديدها، ومدى تشديد إجراءات التحقق من مغادرة المقيمين المؤقتين، كلها مسائل ستتضح بصورة أكبر عند الإعلان عن الخطة المقبلة.
وتكشف مواجهة 22 أكتوبر عن أن الهجرة ستظل من أبرز الملفات السياسية في كندا خلال الأسابيع المقبلة، مع سعي المحافظين إلى ربطها بأزمة السكن والضغط على الخدمات العامة ودقة البيانات السكانية، في حين تؤكد الحكومة أنها تعمل على ضبط المستويات بما يتناسب مع احتياجات البلاد الاقتصادية.