هلا كندا – وينيبيغ – السبت 24 أكتوبر 2026 – يتزايد اهتمام الكنديين بشراء المنتجات المحلية ودعم الشركات الوطنية، حتى عندما يتعلق الأمر بالحلويات والشوكولاتة التي يوزعونها على الأطفال خلال عيد الهالوين.
في ظل استمرار التوترات التجارية بين كندا والولايات المتحدة وعودة شعار «اشترِ المنتجات الكندية» إلى الواجهة خلال الأشهر الماضية.
وبالنسبة إلى سوزي فيشنيفسكي، التي كانت تتسوق لشراء الحلوى في متجر «Food Fare» بمدينة وينيبيغ، فإن البحث عن المنتجات الكندية أصبح جزءًا من عاداتها اليومية عند التسوق، سواء تعلق الأمر بالمواد الغذائية الأساسية أو الحلويات المرتبطة بالمناسبات الموسمية.
وقالت فيشنيفسكي إنها تحاول دائمًا شراء المنتجات الكندية كلما أتيحت لها الفرصة، مؤكدة أن دعم البلاد والشركات المحلية يمثل أمرًا مهمًا بالنسبة إليها.
ولا يبدو هذا التوجه حالة فردية، إذ أظهر استطلاع إلكتروني حديث أجرته مؤسسة «Angus Reid» لصالح «NextDoor Canada» أن غالبية الكنديين يضعون دعم الشركات المحلية والكندية ضمن أولوياتهم عند التسوق للاحتفال بعيد الهالوين.
وبحسب نتائج الاستطلاع، قال 59 في المئة من المشاركين إن دعم الشركات المحلية أو الكندية يمثل أولوية بالنسبة إليهم خلال شراء مستلزمات الهالوين.
بدءًا من القرع الذي تنتجه المزارع القريبة، مرورًا بالأزياء التي توفرها المتاجر الصغيرة في الأحياء، وصولًا إلى الحلويات التي تنتجها المخابز المحلية.
وترتفع هذه النسبة في مقاطعتي ساسكاتشوان ومانيتوبا إلى 68 في المئة، بينما تصل إلى 69 في المئة في مقاطعات الأطلسي الكندية، ما يعكس اهتمامًا واضحًا لدى شرائح من المستهلكين بتوجيه إنفاقهم نحو الأنشطة التجارية المحلية.
التوترات التجارية تعيد شعار «اشترِ الكندي»
عاد الاهتمام بشراء المنتجات الكندية إلى الواجهة خلال الأشهر الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد الخلافات التجارية بين أوتاوا وواشنطن وفرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية على مجموعة من السلع الكندية.
وما تبع ذلك من نقاشات بشأن تأثير هذه الإجراءات على الشركات والمستهلكين.
وقالت فيشنيفسكي إنها تفضّل تجنب دعم المنتجات الأمريكية كلما أمكنها ذلك، معبرة عن استيائها من القيادة السياسية في الولايات المتحدة، ومشيرة إلى أن موقفها يؤثر في اختياراتها الاستهلاكية.
ويحاول بعض أصحاب المتاجر تسهيل هذه المهمة على الزبائن من خلال توضيح منشأ المنتجات المعروضة على الرفوف. وفي متجر «Food Fare» في وينيبيغ، وضع المالك رامزي زيد ملصقات تحمل عبارة «صُنع في كندا» لمساعدة المتسوقين على التعرف إلى المنتجات الكندية بصورة أسرع.
لكن تطبيق هذا التوجه يصبح أكثر تعقيدًا عندما يتعلق الأمر بحلوى الهالوين، إذ لا تتوفر دائمًا خيارات كثيرة تجمع بين كونها مصنوعة محليًا وسهولة العثور عليها وسعرها المناسب.
وأوضح زيد أنه لم يشاهد الكثير من حلويات الهالوين التي تحمل بوضوح عبارة أنها مصنوعة في كندا، رغم وجود منتجات عديدة تشير إلى أنها جرى إعدادها أو تجهيزها داخل البلاد.
وهنا تظهر أهمية التمييز بين المنتجات المصنوعة بالكامل في كندا وتلك التي تُجهّز أو تُعبّأ فيها باستخدام مكونات أو مواد أولية مستوردة، فضلًا عن الفرق بين مكان التصنيع والجهة المالكة للعلامة التجارية.
وأشار زيد إلى أن الخيارات المتاحة في الأسواق تشمل علامات معروفة مثل «Coffee Crisp» و«Aero» و«Oh Henry» و«Twizzlers» و«Nerds»، إضافة إلى الأكياس الصغيرة من رقائق البطاطس، لكن العثور على مجموعة واسعة من الحلويات الكندية قد يكون أمرًا صعبًا.
وأضاف أن المتاجر تواجه بدورها تحديات في توفير منتجات محلية مخصصة لهذه المناسبة، خصوصًا إذا لم تكن الحلوى الموسمية جزءًا رئيسيًا من نشاطها التجاري طوال العام.
إنتاج محلي لا يعني بالضرورة ملكية كندية
من جانبه، قال سيلفان شارلبوا، مدير مختبر تحليلات الأغذية الزراعية في جامعة دالهوزي، إن عددًا من الحلويات المعروفة التي تُستهلك خلال الهالوين يُصنع داخل كندا.
ولكن ذلك لا يعني بالضرورة أن الشركات المنتجة كندية الملكية أو أن جميع مكونات منتجاتها محلية المصدر.
وأوضح شارلبوا أن كثيرًا من الحلويات التي يوزعها الكنديون على الأطفال تُصنّع داخل البلاد، إلا أن عددًا كبيرًا من الشركات التي تقف وراءها أجنبية، وبينها شركات أمريكية.
ويعني ذلك أن المستهلك الذي يرغب في دعم الاقتصاد الكندي قد يحتاج إلى النظر إلى أكثر من معلومة واحدة قبل اتخاذ قرار الشراء.
فوجود عبارة تشير إلى التصنيع داخل كندا لا يوضح وحده جنسية الشركة المالكة، كما أن المنتج الذي تصنعه شركة كندية قد يحتوي على مكونات مستوردة من الخارج.
وأشار شارلبوا إلى أن هناك خيارات كندية بالفعل، لكنها قد تكون أكثر تكلفة من بعض المنتجات المعروفة، الأمر الذي يجعل الموازنة بين دعم الشركات المحلية والالتزام بالميزانية تحديًا إضافيًا للعائلات.
ونصح المستهلكين بالبحث عن منتجات أقل شهرة، موضحًا أن بعض الخيارات قد لا تحظى بتسويق واسع رغم جودتها، وأن العثور عليها قد يتطلب زيارة الصيدليات أو المتاجر المستقلة بدلًا من الاقتصار على الأسماء التجارية المنتشرة في المتاجر الكبرى.
وتسلط هذه النصيحة الضوء على دور المتاجر الصغيرة والموردين المحليين في توفير بدائل قد لا تظهر بسهولة ضمن الخيارات الأكثر انتشارًا في أقسام الحلويات الموسمية.
ميزانيات محدودة تزيد صعوبة الاختيار
لا يقتصر التحدي على تحديد المنتجات الكندية، بل يشمل أيضًا الحفاظ على تكلفة الاحتفال ضمن حدود معقولة، خصوصًا أن الهالوين يتطلب شراء كميات من الحلويات لتوزيعها على الأطفال الذين يطرقون أبواب المنازل طلبًا للحلوى.
وأظهر الاستطلاع الذي أُجري لصالح «NextDoor Canada» أن 88 في المئة من الكنديين يخططون لإنفاق أقل من 100 دولار على احتفالات الهالوين هذا العام، بينما حدد نحو 65 في المئة ميزانيتهم بأقل من 50 دولارًا.
وتشير هذه النتائج إلى أن السعر يظل عاملًا مهمًا في قرارات الشراء، حتى بالنسبة إلى المستهلكين الذين يرغبون في دعم المنتجات المحلية.
فاختيار الحلويات الكندية قد يتطلب البحث عن بدائل أقل شهرة أو مقارنة الأسعار بين المتاجر، بدلًا من شراء العلامات التجارية المعروفة بصورة تلقائية.
كما يواجه أصحاب المتاجر صعوبة في تخصيص استثمارات كبيرة لمنتجات لا يرتفع الطلب عليها إلا خلال فترة قصيرة من العام.
فبحسب زيد، يتطلب تجهيز مجموعة واسعة من حلويات الهالوين شراء مخزون وتخصيص أموال لتلبية احتياجات مناسبة تستمر لفترة محدودة، وهو ما قد لا يكون مجديًا تجاريًا إذا لم تكن المنتجات قابلة للبيع خلال بقية العام.
وفي ظل هذه المعطيات، يجد المستهلك الكندي نفسه أمام معادلة تجمع بين الرغبة في دعم الاقتصاد المحلي، والبحث عن منتجات مناسبة للأطفال، والالتزام بميزانية محددة.
وبينما يواصل شعار «اشترِ الكندي» اكتساب الاهتمام، فإن تحويله إلى ممارسة يومية خلال موسم الهالوين يظل مرتبطًا بمدى توفر البدائل المحلية وأسعارها ووضوح المعلومات المتعلقة بمنشأ المنتجات وملكيتها.