هلا كندا – أوتاوا – الجمعة 23 أكتوبر 2026 – تتجه الولايات المتحدة إلى إعفاء بعض المنتجات الكندية من الرسوم الجمركية البالغة 50%، وفق تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، في خطوة قد تخفف الأعباء عن قطاعات زراعية وغابية محددة.
وسط استمرار التوترات التجارية بين واشنطن وأوتاوا واقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
وذكرت الصحيفة أن البيت الأبيض قد يصدر إعلانًا رسميًا لتعديل الرسوم في وقت مبكر من الجمعة، على أن يشمل الإعفاء بعض المنتجات الزراعية ومنتجات الغابات.
ولم تتضمن المعلومات المتاحة قائمة نهائية كاملة بجميع السلع التي ستستفيد من القرار، كما لم يتضح ما إذا كانت الإعفاءات ستدخل حيز التنفيذ فور صدور الإعلان أو وفق جدول زمني محدد.
ويأتي التقرير في وقت تتواصل فيه الخلافات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا بشأن الرسوم المفروضة على السلع العابرة للحدود، بعدما أدت الإجراءات المتبادلة إلى زيادة الضغوط على عدد من الشركات والمنتجين في البلدين.
وبحسب «وول ستريت جورنال»، فإن التحرك الأمريكي يأتي أيضًا في سياق الحسابات السياسية المرتبطة بانتخابات التجديد النصفي، إذ قد يساعد تخفيف الرسوم على دعم السيناتورة الجمهورية عن ولاية مين، سوزان كولينز، إلى جانب جمهوريين آخرين يسعون إلى الحفاظ على مواقعهم السياسية في الانتخابات المقبلة.
سوزان كولينز تعلن تأمين إعفاءات لمنتجات مين
وفي منشور عبر منصة «إكس» يوم الجمعة، قالت السيناتورة الأمريكية سوزان كولينز إنها ساهمت في تأمين إعفاءات جمركية إضافية لمنتجات مهمة بالنسبة إلى الصناعات الزراعية في ولايتها.
وذكرت كولينز أن الإعفاءات تشمل منتجات مرتبطة بقطاعات إنتاج التوت الأزرق والبطاطا والتفاح والأعشاب البحرية، وهي أنشطة زراعية وغذائية تمثل أهمية لعدد من المنتجين في ولاية مين.
وقالت السيناتورة إنها طلبت مرارًا تخفيف الرسوم المفروضة على هذه المنتجات خلال محادثاتها مع الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير، ووزير التجارة هوارد لوتنيك، ومسؤولين كبار آخرين في الإدارة الأمريكية.
وأضافت أنها ستواصل العمل مباشرة مع مسؤولي الإدارة من أجل الحصول على إعفاءات إضافية، إلى جانب تشجيع التوصل إلى اتفاق تجاري أوسع مع كندا، التي وصفتها بأنها جار وحليف وأكبر شريك تجاري للولايات المتحدة.
ويشير تصريح كولينز إلى أن جهودها ركزت على تقليل تأثير الرسوم في المنتجين المحليين الذين يعتمدون على حركة التجارة بين الولايات المتحدة وكندا، ولا سيما في القطاعات التي ترتبط فيها الأسواق وسلاسل الإمداد عبر الحدود.
لكن الإعلان الذي نشرته السيناتورة لا يوضح وحده جميع تفاصيل الإعفاءات المبلغ عنها، ولا يحدد بشكل كامل المنتجات الكندية التي قد تستفيد منها أو الشروط التي ستُطبق عليها. وتبقى تفاصيل القرار النهائي مرتبطة بما سيصدر عن البيت الأبيض والجهات الأمريكية المختصة.
الانتخابات الأمريكية تضيف بُعدًا سياسيًا إلى القرار
يربط تقرير «وول ستريت جورنال» بين التحرك المحتمل لتخفيف الرسوم الجمركية والاستعدادات لانتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر 2026.
ووفق الصحيفة، فإن تخفيف الرسوم على بعض المنتجات قد يساعد كولينز وجمهوريين آخرين في الانتخابات، من خلال الاستجابة لمطالب قطاعات اقتصادية محلية تأثرت بالإجراءات التجارية.
وتُعد ولاية مين من الولايات التي تضم قطاعات زراعية وغذائية تعتمد على الأسواق الإقليمية والتجارة مع كندا. ولذلك، فإن أي تخفيف للرسوم على منتجات مثل التوت الأزرق والبطاطا والتفاح والأعشاب البحرية قد تكون له أهمية مباشرة بالنسبة إلى المنتجين الذين يسعون إلى الحفاظ على قدرتهم التنافسية.
ومع ذلك، فإن الربط بين القرار والحسابات الانتخابية ورد في تقرير الصحيفة، بينما ركزت كولينز في تصريحها العلني على جهودها لتأمين الإعفاءات ودعم الصناعات الزراعية في ولايتها، إلى جانب السعي لاتفاق تجاري أوسع مع كندا.
ولم يرد في المعلومات المتاحة تأكيد رسمي من البيت الأبيض يوضح بالتفصيل الدوافع وراء الإعفاءات المحتملة أو يربطها مباشرة بالانتخابات.
الرسوم الجمركية تواصل الضغط على التجارة بين البلدين
تأتي التطورات الجديدة في ظل استمرار الخلافات بين واشنطن وأوتاوا بشأن السياسة التجارية والرسوم الجمركية المفروضة على السلع.
وتؤثر الرسوم المرتفعة في تكاليف الاستيراد والتصدير، وقد تؤدي إلى زيادة الأسعار أو تقليص هوامش أرباح الشركات، بحسب طبيعة المنتج وقدرة المستوردين والمصدرين على تحمل التكاليف الإضافية.
وفي القطاعات الزراعية والغابية، قد تتجاوز آثار الرسوم الشركة التي تدفعها مباشرة، لتصل إلى المزارعين والموردين والمصنعين وشركات النقل، فضلًا عن المشترين في الأسواق النهائية.
وإذا تأكد إعفاء بعض المنتجات الكندية، فقد يمنح القرار الشركات المعنية فرصة لتخفيف جزء من هذه الضغوط، لكن حجم الاستفادة سيعتمد على السلع التي ستشملها القائمة النهائية، وشروط الإعفاء، وموعد بدء تطبيقه.
كما أن الإعفاءات المحدودة لا تعني بالضرورة تسوية الخلاف التجاري الأوسع بين البلدين، إذ لا تزال هناك ملفات متعددة تتطلب تفاوضًا واتفاقًا بين الحكومتين.
لكن حتى صدور تفاصيل رسمية، لا يمكن الجزم بأن الإعفاءات المحتملة ستؤدي إلى انفراج شامل في العلاقات التجارية. فقد يقتصر القرار على مجموعة محددة من المنتجات، بينما تستمر الرسوم والإجراءات الأخرى على سلع مختلفة.
وتبقى الخطوة المرتقبة موضع متابعة بالنسبة إلى المنتجين والمصدرين الكنديين، خصوصًا الشركات التي تبيع منتجات زراعية وغابية في السوق الأمريكية. ومن شأن الإعلان الرسمي أن يوضح نطاق الإعفاءات، والسلع المشمولة، وأي شروط أو قيود مرتبطة بها.