هلا كندا – تكثف وجهات وشركات السياحة الأمريكية جهودها لاستعادة المسافرين الكنديين، وسط استمرار تراجع السفر إلى الولايات المتحدة.
وتأتي هذه الجهود في ظل التوتر المتصاعد بين كندا والولايات المتحدة والحرب التجارية بين البلدين.
وأطلقت ولاية نيويورك حملة بعنوان «نيويورك تحب كندا»، تقدم من خلالها عروضاً وخصومات للزوار الكنديين.
كما بدأت بعض فنادق لاس فيغاس التعامل مع الدولار الكندي والدولار الأمريكي بالقيمة نفسها، بهدف جذب السياح من كندا.
وزار مسؤولون من قطاع السياحة في لاس فيغاس كندا أخيراً للقاء وكلاء السفر وشركات السياحة وممثلي شركات الطيران.
لكن هذه المبادرات تواجه تردداً متزايداً من الكنديين في العودة إلى الولايات المتحدة.
تراجع كبير في السفر
أظهرت بيانات هيئة الإحصاء الكندية أن عدد رحلات الكنديين العائدين من الولايات المتحدة انخفض بنسبة 25 في المئة خلال عام 2025.
كما أنفق الكنديون نحو 2.4 مليار دولار أمريكي أقل على السفر إلى الولايات المتحدة مقارنة بالعام السابق.
وتزامن هذا التراجع مع ضعف الدولار الكندي وارتفاع أسعار تذاكر الطيران والإقامة.
لكن محللين يرون أن التوتر السياسي بين البلدين أسهم أيضاً في تغيير تفضيلات المسافرين الكنديين.
وسجلت حركة العبور عبر الحدود تحسناً محدوداً خلال مايو ويونيو ويوليو من عام 2026.
وجاء جزء من هذا التحسن بالتزامن مع استضافة كندا والولايات المتحدة والمكسيك لكأس العالم 2026.
ومع ذلك، استمر السفر الجوي من كندا إلى الولايات المتحدة دون مستويات العام السابق.
خلافات سياسية تؤثر على السفر
تدهورت العلاقات بين أوتاوا وواشنطن بعد انهيار المفاوضات التجارية بين البلدين.
وفرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية وصلت إلى 50 في المئة على عدد من المنتجات الكندية.
وردت كندا بإجراءات جمركية مضادة على منتجات أمريكية.
كما أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن كندا وسيادتها غضباً واسعاً بين الكنديين.
ويرى عدد من المسافرين أن قرارهم بمقاطعة السفر إلى الولايات المتحدة أصبح مرتبطاً بالتوتر السياسي أكثر من جودة الوجهات السياحية.
وقال جوش لوين، وهو مقيم في فانكوفر، إن عائلته اختارت السفر إلى المكسيك بدلاً من الولايات المتحدة هذا العام.
وأضاف أن عائلته لا تخطط للعودة إلى الولايات المتحدة في الوقت الحالي.
اختبار مهم للسياحة الشتوية
تستعد الولايات الأمريكية الدافئة لاختبار مهم خلال فصل الشتاء المقبل.
وتعتمد ولايات مثل فلوريدا وأريزونا وكاليفورنيا بشكل كبير على الزوار الكنديين خلال الأشهر الباردة.
ويُنتظر أن تحدد أعداد الكنديين المتجهين جنوباً هذا الشتاء مدى استمرار المقاطعة غير الرسمية.
وأظهرت بيانات قطاع السياحة انخفاض عدد الزوار الكنديين إلى فلوريدا بنسبة 7 في المئة خلال عام 2025.
كما تراجع عدد الزوار الكنديين إلى كاليفورنيا بنحو 20 في المئة، وفق تقديرات قطاع السياحة.
ويقول بعض الكنديين إن العروض والخصومات وحدها لن تكون كافية لتغيير قرارهم.
ويربط كثيرون عودتهم إلى السفر للولايات المتحدة بتحسن العلاقات السياسية بين البلدين مستقبلاً.
وتبقى السياحة الكندية عاملاً مهماً للاقتصاد الأمريكي، خاصة في الولايات والوجهات القريبة من الحدود الكندية.


