هلا كندا – تورونتو – 6 نوفمبر 2026 – توقع خبراء المناخ أن تشهد مقاطعة أونتاريو شتاءً أكثر دفئاً من المعتاد خلال موسم 2026-2027، مع انخفاض محتمل في كميات الثلوج، نتيجة تطور واحدة من أقوى ظواهر «إل نينيو» المسجلة، والتي أطلق عليها البعض اسم «إل نينيو غودزيلا».
لكن هذه التوقعات لا تعني اختفاء الشتاء القارس أو العواصف الثلجية، إذ يحذر المختصون من تقلبات جوية حادة قد تجعل الطقس أقل استقراراً وأكثر صعوبة في التنبؤ، مع انتقال درجات الحرارة بين الدفء النسبي والبرودة الشديدة خلال فترات قصيرة.
وقوة الظاهرة المناخية الحالية قد تؤثر بصورة واضحة على طبيعة الشتاء في تورونتو ومناطق واسعة من جنوب أونتاريو.
ما ظاهرة «إل نينيو غودزيلا» التي تهدد بتغيير الشتاء؟
أوضح ديفيد فيليبس، كبير علماء المناخ السابق في هيئة البيئة الكندية، أن ظاهرة إل نينيو الحالية تُعد من أقوى الحالات التي شهدها العالم، مشيراً إلى أن وصف «غودزيلا» يعكس حجمها الاستثنائي.
وتحدث فيليبس عن ارتفاع غير مسبوق في درجات حرارة المياه الاستوائية بالمحيط الهادئ، وهو العامل الأساسي وراء تشكل هذه الظاهرة التي تؤثر في أنماط الطقس حول العالم.
من جانبه، قال بيل ميريفيلد، الباحث العلمي في هيئة البيئة الكندية، إن قوة إل نينيو الحالية تتجاوز ما شهدته القياسات خلال قرن على الأقل.
وأوضح أن العلماء يصنفون الظاهرة بأنها «قوية جداً» عندما تتجاوز حرارة المياه في منطقة محددة من المحيط الهادئ المعدلات الطبيعية بدرجتين مئويتين.
غير أن الارتفاع المسجل هذا العام تجاوز بالفعل ثلاث درجات مئوية، مع احتمال استمرار اشتداد الظاهرة خلال الفترة المقبلة.
وأشار فيليبس إلى أن درجات حرارة المياه تقترب من أربع درجات مئوية فوق المعدلات المعتادة، ما يعكس الطبيعة غير العادية لهذا الحدث المناخي.
تورونتو أمام شتاء أكثر دفئاً من المعتاد
تشير التوقعات الموسمية إلى أن تورونتو قد تشهد درجات حرارة شتوية أعلى من المعدلات التاريخية، مع احتمال تراجع عدد الأيام شديدة البرودة مقارنة بالمواسم المعتادة.
واستشهد ميريفيلد بشتاء 2015-2016، عندما شهد العالم ظاهرة إل نينيو قوية، وارتفعت متوسطات درجات الحرارة الشتوية في تورونتو بنحو درجتين إلى ثلاث درجات مئوية فوق المعدلات التاريخية.
وأوضح أن التوقعات الحالية ترجح ظروفاً مشابهة خلال الشتاء المقبل، رغم أن التفاصيل الدقيقة ستعتمد على تطور الأنظمة الجوية خلال الأشهر القادمة.
وقد ظهرت مؤشرات مبكرة على الدفء غير المعتاد في المدينة خلال الخريف الحالي.
فقد سجلت تورونتو في أواخر أكتوبر درجات حرارة حطمت رقماً قياسياً ظل قائماً منذ نحو 80 عاماً.
ولفت فيليبس إلى أن المدينة لم تشهد الصقيع المتوقع في ذلك الوقت من السنة، رغم أن الظروف المعتادة كانت تسمح بظهور الثلوج المبكرة.
وتعكس هذه التطورات، بحسب الخبراء، اختلافاً واضحاً بين الظروف الجوية الحالية وما اعتاد سكان جنوب أونتاريو مشاهدته مع اقتراب فصل الشتاء.
هل تختفي الثلوج من أونتاريو هذا الشتاء؟
رغم التوقعات بارتفاع درجات الحرارة، يؤكد المختصون أن الثلوج لن تختفي تماماً من المقاطعة.
ويتوقع فيليبس انخفاض إجمالي كميات الثلوج مقارنة ببعض المواسم المعتادة، لكن تساقطها قد يتوزع على فترات مختلفة من الشتاء.
كما أن ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي إلى بقاء مياه البحيرات الكبرى خالية من الجليد لفترة أطول.
وهذا العامل قد يسمح باستمرار ظاهرة «ثلوج تأثير البحيرات» لفترة أطول، عندما تمر كتل هوائية باردة فوق المياه الأقل برودة، فتكتسب الرطوبة وتنتج تساقطات ثلجية في المناطق المجاورة.
وبالتالي، قد تشهد بعض مناطق أونتاريو عواصف ثلجية محلية رغم أن متوسط درجات الحرارة العام سيكون أعلى من المعتاد.
ويعني ذلك أن انخفاض الثلوج على مستوى الموسم لا يمنع حدوث تساقطات كثيفة خلال أيام محددة.
تحذيرات من موجات برد مفاجئة والدوامة القطبية
حذر الخبراء من الاعتقاد بأن ظاهرة إل نينيو ستمنع تماماً وصول الهواء القطبي البارد إلى أونتاريو.
وأوضح فيليبس أن تأثير إل نينيو لا يكون ثابتاً طوال أيام الشتاء، ويمكن أن تتدخل أنظمة جوية أخرى لتغيير الطقس بصورة مفاجئة.
ومن بين هذه الأنظمة الدوامة القطبية، التي قد تسمح بوصول كتل هوائية شديدة البرودة إلى أجزاء من كندا.
وقد ينتج عن ذلك تعاقب فترات معتدلة نسبياً مع موجات برد قارس، إلى جانب تغيرات متكررة بين الأمطار والثلوج.
وشبّه فيليبس طبيعة الشتاء المرتقب بحركة لعبة «اليويو»، في إشارة إلى الارتفاع والانخفاض المتكرر في درجات الحرارة.
وهذه التقلبات قد تجعل التخطيط للأنشطة الشتوية والتنقل اليومي أكثر تعقيداً، خصوصاً عندما تتغير الظروف الجوية سريعاً.
تأثيرات تتجاوز أونتاريو إلى مناطق أخرى من العالم
لا تقتصر تداعيات إل نينيو القوية على كندا، إذ ترتبط الظاهرة بتغيرات واسعة في أنماط الأمطار ودرجات الحرارة حول العالم.
وأشار فيليبس إلى ارتباط الظاهرة الحالية بمخاوف ارتفاع مستويات المياه والفيضانات الساحلية في أجزاء من بريتش كولومبيا، إلى جانب حالات جفاف شديدة في جنوب شرق آسيا ودرجات حرارة قياسية في مناطق مختلفة.
وتوضح هذه التأثيرات أن ارتفاع حرارة المياه في المحيط الهادئ يمكن أن ينعكس على أنظمة الطقس في مناطق بعيدة جغرافياً.
وفي كندا، تختلف الاستجابة المناخية من مقاطعة إلى أخرى، ما يعني أن الظروف المتوقعة في أونتاريو لا تنطبق بالضرورة على جميع المناطق بالدرجة نفسها.
