هلا كندا – أوتاوا – صعّد زعيم حزب المحافظين الكندي، بيير بوليفير، ضغوطه على الحكومة الليبرالية قبل أيام من تقديم الميزانية الفيدرالية لعام 2026، مطالبًا بإجراءات ضريبية ومالية يقول إنها ستساعد على خفض تكاليف المعيشة في البلاد.
ووجّه بواليفير رسالة إلى رئيس الوزراء مارك كارني، تضمنت مجموعة من المطالب الاقتصادية، أبرزها إلغاء الضرائب الفيدرالية المفروضة على وقود الديزل حتى يوم كندا، الموافق الأول من يوليو 2027.
كما طالب بتعليق ضريبة السلع والخدمات الفيدرالية على الوقود حتى الصيف، والإلغاء الدائم لما وصفه بضريبة معيار الوقود.
وتأتي هذه المطالب قبل تقديم وزير المالية فرانسوا فيليب شامبين الميزانية الفيدرالية الجديدة أمام مجلس العموم يوم الخميس 5 نوفمبر.
مطالب بإلغاء ضرائب الوقود لتخفيف الأسعار
يرى بواليفير أن تخفيض الضرائب المفروضة على الوقود يمكن أن ينعكس على تكاليف السلع والخدمات التي يشتريها الكنديون بصورة يومية.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات قد تساعد على خفض النفقات المرتبطة بشراء المواد الغذائية، إلى جانب المنتجات التي تستعد الأسر لشرائها خلال موسم أعياد الميلاد.
وتستند مطالب زعيم المحافظين إلى اعتبار أن تكاليف الوقود تشكل جزءًا من نفقات نقل البضائع وتوزيعها، ما يجعل أسعار الطاقة عنصرًا مؤثرًا في تكاليف العديد من المنتجات.
لكن المقترحات الواردة في رسالته لم تتحول إلى قرارات حكومية، ولم تعلن الحكومة الفيدرالية موافقتها على تنفيذها.
كما لم يقدم التقرير تقديرات مالية محددة لحجم التوفير الذي يمكن أن تحققه الأسر الكندية إذا جرى اعتماد هذه الإجراءات.
المحافظون يطالبون بخفض الإنفاق الحكومي
لم تقتصر رسالة بواليفير على الضرائب المفروضة على الوقود، بل تضمنت أيضًا مطالب تتعلق بالسياسة المالية للحكومة الليبرالية.
ودعا زعيم المعارضة إلى خفض ما وصفه بالإنفاق الحكومي غير الضروري والمساهم في التضخم.
كما طالب كارني بالوفاء بالتعهدات المتعلقة بتقليص الدين العام والعجز المالي مقارنة بحجم الاقتصاد الكندي.
واعتبر أن خفض نسبتي الدين والعجز إلى الناتج المحلي الإجمالي يمثل الحد الأدنى الذي ينبغي على رئيس الوزراء تحقيقه.
وتعكس هذه المطالب الخلاف بين المحافظين والليبراليين بشأن حجم الإنفاق الفيدرالي وكيفية التعامل مع الضغوط الاقتصادية.
ويركز بواليفير في انتقاداته على العلاقة بين قرارات الحكومة المالية وارتفاع تكاليف المعيشة، بينما تستعد الحكومة لعرض خطتها الاقتصادية الجديدة.
توقعات بعجز في الميزانية يبلغ 63.3 مليار دولار
تأتي تصريحات بواليفير في وقت نشر فيه مكتب الميزانية البرلماني توقعات بشأن الوضع المالي للحكومة الفيدرالية.
ويتوقع المكتب تسجيل عجز يبلغ نحو 63.3 مليار دولار خلال السنة المالية 2026-2027.
ويمثل هذا الرقم انخفاضًا مقارنة بالتوقعات التي أصدرها المكتب في يونيو، عندما قدّر العجز بنحو 71.8 مليار دولار.
ومع ذلك، تشير التوقعات إلى احتمال ارتفاع العجز السنوي خلال السنة المالية التالية، ليصل إلى ذروة تبلغ نحو 70.2 مليار دولار.
كما يتوقع المكتب ألا تتمكن الحكومة من الالتزام بأحد أهدافها المالية الرئيسية، والمتعلق بالحفاظ على اتجاه تنازلي لنسبة العجز إلى الناتج المحلي الإجمالي.
وبحسب التوقعات، قد ترتفع هذه النسبة خلال السنتين الماليتين 2027-2028 و2029-2030.
وتثير هذه الأرقام تساؤلات بشأن قدرة الحكومة على تحقيق أهدافها المالية، بالتزامن مع استمرار الإنفاق على أولوياتها الاقتصادية.
بوليفير يتهم حكومة كارني بزيادة الأعباء المالية
وجّه زعيم المحافظين انتقادات مباشرة إلى رئيس الوزراء، معتبرًا أن حكومته تسجل أكبر عجز مالي خارج فترة جائحة كوفيد-19.
كما قال إن الإنفاق الحكومي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بلغ أعلى مستوياته منذ أزمة الديون التي شهدتها كندا في تسعينيات القرن الماضي.
وهذه التوصيفات وردت ضمن انتقادات بواليفير السياسية للحكومة، وليست استنتاجات مستقلة أكدها التقرير.
واتهم بواليفير رئيس الوزراء بالمساهمة في زيادة تكاليف الاحتياجات الأساسية التي يواجه الكنديون صعوبة في تحملها.
وفي رسالته إلى كارني، ذكّره بتعهداته المتعلقة بتحسين القدرة على تحمل تكاليف المعيشة، معتبرًا أن الأسعار ارتفعت منذ توليه السلطة.
وأضاف أن الحكومة لا تستطيع التحكم في جميع التطورات التي تحدث خارج كندا، لكنها تتحمل مسؤولية القرارات الاقتصادية التي تتخذها داخل البلاد.
ماذا تقول الحكومة الليبرالية عن الميزانية الجديدة؟
في المقابل، أكد وزير المالية فرانسوا فيليب شامبين أن الميزانية المرتقبة ستوضح الخطوات المقبلة في خطة الحكومة لبناء اقتصاد كندي أقوى وأكثر مرونة، مع تحسين القدرة على تحمل تكاليف المعيشة.
ولم تتضمن المعلومات المتاحة ردًا تفصيليًا من الحكومة على المطالب الضريبية التي قدمها بواليفير.
كما لم يُعلن ما إذا كانت الميزانية ستشمل تعليق ضريبة السلع والخدمات على الوقود أو أي إجراء آخر يتعلق بالديزل.
وتبقى هذه المقترحات جزءًا من مطالب المعارضة، إلى حين صدور إعلان حكومي رسمي بشأنها.