انتقل إلى المحتوى

كندا تقترب من شراكة استثنائية مع الاتحاد الأوروبي رغم خلافات العضوية

رئيسة المفوضية الأوروبية تتمسك بفكرة منح كندا وضعًا خاصًا داخل الاتحاد الأوروبي، رغم اعتراض دول أعضاء، بينما يسعى مارك كارني.

هلا كندا – مونتريال – الجمعة 30 أكتوبر 2026 – كشفت قمة كندا والاتحاد الأوروبي في مونتريال عن خلافات بين الدول الأوروبية بشأن طبيعة العلاقة المستقبلية مع أوتاوا، بعدما أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين استمرار النقاش حول إمكانية منح كندا صفة «عضو منتسب» في التكتل.

وقالت فون دير لاين، الخميس، إن الجانبين يعملان على تطوير شراكة واسعة تشمل الذكاء الاصطناعي والمناخ والطاقة والأمن، دون أن يتطلب ذلك انضمام كندا رسميًا إلى الاتحاد الأوروبي.

وأوضحت أن الفكرة تقوم على بناء علاقة تقترب من العضوية، مع الحفاظ على استقلال الطرفين، رغم عدم وجود تعريف قانوني معتمد لمفهوم العضوية المنتسبة.

خلاف أوروبي حول عضوية كندا المنتسبة

وأثارت تصريحات فون دير لاين اعتراضات داخل الاتحاد الأوروبي، خصوصًا أن الإعلان المشترك للقمة تجنب استخدام مصطلح «عضو منتسب».

واختار المسؤولون بدلًا منه وصف العلاقة بأنها «شراكة تزداد تقاربًا»، في محاولة للتوصل إلى صيغة تحظى بموافقة الدول الأعضاء.

ومن المقرر نشر الإعلان المشترك الجمعة، على أن تستمر المباحثات بشأن طبيعة العلاقة الجديدة حتى القمة المقبلة العام المقبل.

وأفاد دبلوماسيون بأن فون دير لاين طرحت فكرة العضوية المنتسبة لأول مرة قبل ستة أسابيع، لكنها واجهت اعتراضات من عدة دول، أبرزها ألمانيا.

وتتمحور التحفظات حول غياب أساس قانوني واضح للمصطلح، وعدم تحديد الحقوق والالتزامات التي قد تترتب عليه.

دبلوماسيون ينتقدون استمرار طرح الفكرة

أعرب ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين، تحدثوا لرويترز بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، عن استغرابهم من استمرار رئيسة المفوضية في استخدام المصطلح.

وأشاروا إلى أن استبعاده من الإعلان المشترك كان متعمدًا، نتيجة عدم التوصل إلى اتفاق بشأنه.

وكانت مسودة سابقة للإعلان تتضمن إشارتين على الأقل إلى كندا باعتبارها عضوًا منتسبًا، مع الإقرار بالحاجة إلى عام إضافي لتحديد طبيعة هذا الوضع.

من جانبه، وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا الفكرة بأنها جريئة، مؤكدًا أنه يتقاسم مع فون دير لاين الطموح لتعزيز العلاقات مع كندا.

كارني يركز على المصالح بدل المسميات

قلل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني من أهمية الاسم الذي سيُطلق على الشراكة الجديدة، مؤكدًا أن الأولوية تكمن في النتائج العملية.

وأوضح للصحفيين أن التحالف ليس مجرد مشروع تسويقي، وأن التسمية ليست العنصر الحاسم في العلاقة.

وشدد على أهمية التكامل الاقتصادي والتكنولوجي بين كندا وأوروبا، باعتباره وسيلة لتعزيز السيادة والاستقلال الاستراتيجي للطرفين.

وحدد كارني المعادن الحرجة والطاقة والذكاء الاصطناعي ضمن المجالات الأساسية التي يمكن أن تشهد تعاونًا أعمق خلال المرحلة المقبلة.

توترات واشنطن تدفع كندا نحو أوروبا

تأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية حكومة كارني لتقليل اعتماد الاقتصاد والأمن الكنديين على الولايات المتحدة، بعد الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على السلع الكندية.

وتسعى أوتاوا إلى توسيع خياراتها التجارية والاستراتيجية عبر بناء علاقات أقوى مع الشركاء الأوروبيين، في ظل استمرار التوترات مع واشنطن.

لكن التقارب الكندي الأوروبي قد يثير اعتراضات إضافية من إدارة ترامب، خصوصًا مع استمرار المحادثات التجارية بين كندا والولايات المتحدة.

ما الذي تعنيه الشراكة الجديدة للكنديين؟

لم تتوصل القمة إلى اتفاق يمنح كندا عضوية فعلية أو وضعًا قانونيًا جديدًا داخل الاتحاد الأوروبي.

وبالتالي، فإن الحديث عن العضوية المنتسبة لا يعني انضمام كندا إلى المؤسسات الأوروبية أو حصول مواطنيها على حقوق مواطني دول الاتحاد.

ويركز المسار المطروح حاليًا على توسيع التعاون في قطاعات استراتيجية، مع تأجيل تحديد الشكل النهائي للعلاقة.

ومن المنتظر أن تشكل القمة المقبلة محطة مهمة لتقييم التقدم في المفاوضات وتحديد ما إذا كان الطرفان قادرين على الاتفاق بشأن إطار أكثر وضوحًا للشراكة، رغم الاعتراضات من طرف عدة دول.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك