انتقل إلى المحتوى

«المسلمون لا مكان لهم هنا».. الشرطة تحقق في اعتداء عنصري ضد امرأة محجبة بأونتاريو!

فيديو يوثق مواجهة أثارت غضب الجالية المسلمة في كندا، والرجل المتورط يعترف بسلوكه ويعتذر بعد علمه بفتح تحقيق في جرائم الكراهية

هلا كندا – لندن، أونتاريو – الخميس 29 أكتوبر 2026 – فتحت شرطة مدينة لندن في مقاطعة أونتاريو تحقيقًا في حادثة يُشتبه في ارتباطها بالكراهية والإسلاموفوبيا.

وقعت داخل حرم جامعة ويسترن (Western University)، بعدما وثّق مقطع فيديو مواجهة لفظية بين رجل ومجموعة من النساء، تضمنت تصريحات مسيئة للمسلمين واعتراضًا على ارتداء الحجاب.

وأكدت شرطة لندن أن وحدة جرائم الكراهية التابعة لها تتولى التحقيق في الواقعة التي حدثت يوم الثلاثاء 27 أكتوبر، بينما أثار الفيديو المتداول ردود فعل غاضبة من ممثلين عن الجالية المسلمة ومؤسسات حقوقية، وسط مطالبات باتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لمواجهة التمييز الديني في كندا.

وإن المقطع المصور يُظهر رجلًا داخل سيارة تحمل شعارات تجارية، وهو يتجادل مع امرأة كانت تصور المواجهة بهاتفها المحمول.

وأفاد الشخص الذي أرسل الفيديو إلى الشبكة بأن أطفالًا كانوا حاضرين أثناء الحادثة، وهو ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة إلى التصريحات التي تضمنتها المواجهة.

«اخلعي حجابك».. تفاصيل المواجهة داخل الجامعة

يكشف التسجيل المصور عن تبادل حاد للكلمات بين الرجل والنساء، حيث قالت المرأة التي كانت تصور الحادثة إن الرجل طلب منها خلع حجابها، وأبلغها بأن المسلمين لا ينتمون إلى هذا المكان.

ورد الرجل خلال المواجهة قائلًا: «أنتم لا تنتمون إلى هنا».

وعندما سألته المرأة عن سبب اعتقاده ذلك، أجاب بأنهم لا يمثلون الثقافة الغربية، قبل أن يضيف أن المرأة لا ينبغي أن ترتدي الحجاب.

وسألته المرأة عن سبب اعتراضه على لباسها، مؤكدة أن ارتداء الحجاب قرار شخصي يعود إليها.

لكن الرجل واصل حديثه مستندًا إلى ما وصفه بالقيم المسيحية، وقال إن كندا بلده، في محاولة لتبرير اعتراضه على المظاهر الدينية الإسلامية.

وتدخلت امرأتان أخريان للدفاع عن المرأة المحجبة، حيث أكدت إحداهما أنها وُلدت في كندا وتعرف المجتمع الذي تعيش فيه.

غير أن الرجل شكك في كلامها، وادعى أنها باكستانية، رغم عدم تقديمه أي دليل على ذلك.

وعندما سألته النساء عن كيفية معرفته بأصلها، رد بعبارات نابية، وأوضح أنه لا يريد وجودهن في البلاد.

واستمرت المواجهة، التي بلغت مدة تسجيلها دقيقتين و45 ثانية، وسط تبادل الاتهامات بالعنصرية، قبل أن يقر الرجل خلال الجدال بأنه عنصري.

الرجل يبرر تصريحاته بالهوية الوطنية والقيم المسيحية

وخلال مقابلة صحفية له، يوم الأربعاء 28 أكتوبر، قدم المتهم روايته لبداية الحادثة، مدعيًا أن المواجهة اندلعت بعدما وجهت إليه إحدى النساء إشارة مسيئة بإصبعها الأوسط.

وقال توم إنه يعتبر نفسه قوميًا، موضحًا أنه يرى أن كندا تأسست على أيدي الإيرلنديين والاسكتلنديين ومجموعات تنتمي إلى الثقافات الغربية.

وأضاف أن المجتمع الكندي بُني، من وجهة نظره، على القيم المسيحية، وأنه لا يرى هذه القيم حاضرة بالشكل الذي يعتقد أنه ينبغي أن تكون عليه في الثقافة المعاصرة.

وجاءت هذه التصريحات في سياق محاولته تفسير موقفه من الحجاب والوجود الإسلامي في كندا، دون أن يغير ذلك من طبيعة العبارات التي وثقها التسجيل وأثارت التحقيق.

ولم تعلن الشرطة حتى الآن توجيه اتهامات جنائية إلى الرجل، كما لم تكشف عن نتائج التحقيق أو ما إذا كانت قد استجوبته رسميًا.

مجلس أئمة لندن: تصريحات عنصرية ومعادية للإسلام

أعرب الشيخ عبد الفتاح توكل، رئيس مجلس أئمة لندن (Council of London Imams)، عن انزعاجه الشديد من محتوى الفيديو، معتبرًا أن العبارات التي تضمنها تعكس خطابًا عنصريًا ومعاديًا للإسلام.

ووصف توكل التصريحات بأنها مسيئة ومقلقة على مستويات متعددة، مشيرًا إلى أن استهداف امرأة مسلمة ترتدي الحجاب بصورة ظاهرة، وأمام أطفالها بحسب المعلومات المتداولة، يجعل الواقعة أكثر خطورة.

وأكد أن مضمون التسجيل يثير القلق بشأن التجارب التي قد يواجهها أفراد الجالية المسلمة في الأماكن العامة والمؤسسات التعليمية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه النقاشات داخل المجتمع الكندي حول حماية الأقليات الدينية من التمييز والمضايقات، وضمان قدرة الأفراد على ممارسة معتقداتهم والتعبير عن هويتهم دون التعرض للإساءة.

المجلس الوطني للمسلمين الكنديين يطالب باستراتيجية لمواجهة الإسلاموفوبيا

من جانبه، دعا المجلس الوطني للمسلمين الكنديين (NCCM) الحكومتين الفيدرالية والإقليمية إلى اتخاذ خطوات ملموسة لمواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا.

وقال المتحدث باسم المجلس، ستيفن تشو، إن الوقت حان لكي يجلس المسؤولون المنتخبون مع ممثلي المجتمع المسلم للعمل على وضع استجابة واضحة أو استراتيجية وطنية لمكافحة هذا النوع من الكراهية.

وتعكس هذه المطالبات قلقًا من أن حوادث الإساءة اللفظية والتمييز الديني لا تقتصر آثارها على الأشخاص المستهدفين مباشرة، بل يمكن أن تؤثر أيضًا في شعور أفراد الجالية بالأمان والانتماء.

ويرى المجلس أن التعامل مع هذه الوقائع يتطلب مشاركة المؤسسات الحكومية والجهات المعنية بحقوق الإنسان، بدلًا من الاكتفاء بإدانة الحوادث بعد وقوعها.

جامعة ويسترن: لا تسامح مع الكراهية والتمييز

أصدرت جامعة ويسترن بيانًا رسميًا ردًا على الفيديو، أكدت فيه رفضها جميع أشكال الكراهية والتمييز داخل الحرم الجامعي.

وقالت الجامعة إنها لا تتسامح مع هذه السلوكيات، وإنها ملتزمة باستخدام جميع الوسائل المتاحة للتعامل معها.

وشددت على حرصها على توفير بيئة آمنة ومحترمة وداعمة لجميع أفراد المجتمع الجامعي، بغض النظر عن خلفياتهم أو معتقداتهم.

وأضافت الجامعة أنها تعمل بالتعاون مع مختلف مستويات الحكومة وشرطة لندن لمعالجة المخاوف المتعلقة بالكراهية والتمييز ومواجهتهما بجميع أشكالهما.

كما شجعت أي شخص لديه مخاوف بشأن حوادث كراهية أو تمييز داخل الحرم الجامعي على الإبلاغ عنها مباشرة إلى جهاز الأمن الجامعي الخاص أو مكتب حقوق الإنسان التابع للجامعة.

ولم يوضح البيان ما إذا كان الرجل المتورط في الحادثة طالبًا أو موظفًا في الجامعة، أو ما إذا كانت تربطه أي علاقة رسمية بالمؤسسة التعليمية.

المتورط يعتذر بعد علمه بتحقيق الشرطة

شهدت القضية تطورًا لافتًا بعدما تم إبلاغ الرجل بأن وحدة جرائم الكراهية في شرطة لندن تحقق في الحادثة.

وعقب علمه بذلك، أقر توم بأن تصرفه كان مسيئًا، وأعرب عن اعتذاره عما بدر منه.

وقال إنه ارتكب فعلًا سيئًا ويعترف بذلك، مضيفًا أنه يحاول معالجة الخلاف الذي نشأ خلال المواجهة.

وعندما سُئل عما إذا كان ينوي تسليم نفسه إلى الشرطة، أجاب بأنه على الأرجح سيفعل ذلك، وأنه سيتصل بالسلطات لتسهيل إجراءات التحقيق.

وأضاف أنه يدرك احتمال تحمله عواقب سلوكه، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن كندا بلد حر.

ولم يتضح ما إذا كان قد تواصل بالفعل مع الشرطة بعد المقابلة، أو ما إذا كانت السلطات قد اتخذت أي إجراءات إضافية بحقه.

أما النساء اللواتي ظهرن في التسجيل، فقد رفضن الكشف عن هوياتهن.

وتبقى القضية قيد التحقيق، مع ضرورة التمييز بين العبارات الموثقة في الفيديو وبين التوصيف القانوني النهائي للواقعة، الذي يعود تحديده إلى الجهات المختصة.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك