هلا كندا – واشنطن – الخميس 29 أكتوبر 2026 – أعادت وثائق أمريكية رُفعت عنها السرية تسليط الضوء على واحدة من أشهر القضايا المرتبطة بالأجسام الطائرة المجهولة، بعدما كشفت عن شهادة منسوبة إلى ضابط سابق في القوات الجوية الأمريكية تتضمن ادعاءات بشأن مشاهدة بقايا كائنات فضائية داخل قاعدة روزويل الجوية عام 1947، في رواية ظلت لعقود محوراً لنظريات المؤامرة والجدل حول احتمال وجود حياة خارج كوكب الأرض.
وتتعلق الوثائق، التي كُشف عنها في 23 أكتوبر، بشهادة والتر هوت، الذي عمل ضابطاً للشؤون العامة في قاعدة روزويل الجوية خلال عام 1947.
وكان هوت قد ارتبط اسمه بالحادثة منذ بدايتها، بعدما أصدر أول بيان رسمي باسم قيادة القاعدة بشأن العثور على جسم طائر متحطم بالقرب منها، في واقعة أصبحت لاحقاً معروفة باسم «حادثة روزويل».
وبحسب الوثائق المنشورة، فإن هوت ادعى في إفادة خطية أدلى بها عام 2002 أنه شاهد جسماً بيضاوي الشكل مغطى بقماش مشمع، إلى جانب بقايا كائنين وصفهما بأنهما غير بشريين. ونُسب إليه قوله إن الكائنين كانا «بحجم طفل، لكن برأسين كبيرين على نحو غير متناسب»، كما زعم أنه شاهد ما اعتبره مركبة فضائية وطاقمها.
ومع أن هذه التفاصيل أعادت إحياء الاهتمام بالحادثة، فإن ما ورد في الإفادة يظل ادعاءات منسوبة إلى شاهد، ولا يشكل بحد ذاته دليلاً علمياً مستقلاً على أن الجسم الذي عُثر عليه في روزويل كان مركبة فضائية أو أن بقايا كائنات من خارج الأرض وُجدت في القاعدة.
شهادة تعود إلى عام 2002
تشير الوثائق إلى أن الإفادة الخطية التي أدلى بها هوت تعود إلى عام 2002، أي بعد نحو 55 عاماً من الحادثة الأصلية. وقد حُجب اسم الضابط في النسخة المنشورة من الوثيقة، لكن مضمون شهادته يتطابق إلى حد كبير مع الرواية التي وردت في كتاب صدر عام 2007 بعنوان «شاهد روزويل: كيف أخفت الحكومة السر الأكبر»، من تأليف دونالد شميت وتوم كاري.
وتتناول الرواية المزعومة مشاهدات داخل قاعدة روزويل الجوية، حيث قال هوت إنه رأى جسماً بيضاوي الشكل مغطى بقماش مشمع، إضافة إلى ما وصفه ببقايا كائنين. كما تحدث عن وجود ما اعتبره مركبة فضائية وطاقمها، وهي تفاصيل ساهمت في ترسيخ الرواية التي تربط الحادثة بكائنات من خارج الأرض.
غير أن التشابه بين الإفادة والكتاب لا يمثل تأكيداً مستقلاً لصحة الادعاءات، خصوصاً أن الوثائق تكشف عن مضمون شهادة هوت، ولا تثبت بصورة قاطعة طبيعة الجسم الذي تحطم أو هوية البقايا التي تحدث عنها.
كيف بدأت حادثة روزويل؟
تعود الحادثة إلى عام 1947، عندما عُثر على جسم متحطم بالقرب من قاعدة روزويل الجوية في ولاية نيو مكسيكو الأمريكية. وأصدر هوت، بصفته ضابط الشؤون العامة في القاعدة آنذاك، بياناً رسمياً أفاد فيه بأن عسكريين عثروا على الجسم.
لكن البيان سُحب لاحقاً، وأصبحت الواقعة منذ ذلك الوقت موضوعاً لروايات متضاربة وتساؤلات بشأن طبيعة الجسم الذي عُثر عليه، وما إذا كانت السلطات الأمريكية قد كشفت جميع التفاصيل المتعلقة به.
وبحسب الرواية التي استقرت في التفسيرات الرسمية المتداولة، تبيّن أن الجسم كان بالوناً للطقس، وليس قرصاً طائراً أو مركبة فضائية. ومع ذلك، لم يؤدِّ هذا التفسير إلى إنهاء الجدل، إذ استمرت نظريات المؤامرة في ربط الحادثة بوجود كائنات فضائية وباحتمال إخفاء معلومات عن الجمهور.
وأدى صدور كتب وشهادات لاحقة إلى استمرار الاهتمام بالقضية، فيما ظلت رواية روزويل حاضرة في النقاشات المتعلقة بالأجسام الطائرة المجهولة، والسرية الحكومية، وحدود المعلومات التي يمكن للجمهور الوصول إليها بشأن الحوادث الجوية غير المألوفة.
وثائق أخرى عن أجسام طائرة مجهولة
ولا تقتصر الوثائق المشار إليها على قضية روزويل التاريخية. فقد سبق أن رُفع الستار عن تقرير يتناول جسماً طائراً مجهول الهوية، وُصف بأنه صامت وسريع ومثلث الشكل، وزُعم أن ثلاثة عملاء فيدراليين أمريكيين شاهدوه خلال عام 2026.
ولم يكشف معدّو التقرير المقدم إلى البنتاغون عن المكان الدقيق للمشاهدة أو تاريخها بالتحديد، وفق المعلومات الواردة في التقرير المنشور. ويعني ذلك أن التفاصيل المتاحة بشأن الواقعة تظل محدودة، ولا تسمح وحدها بتحديد طبيعة الجسم أو تفسير كيفية تحركه.
ويبرز ورود هذه التقارير في سياق الاهتمام الأمريكي المستمر بالظواهر الجوية غير المحددة، وهي مشاهدات لا يعني وصفها بأنها مجهولة الهوية أنها ذات منشأ فضائي. فعدم القدرة على تحديد طبيعة جسم ما استناداً إلى المعلومات المتاحة يختلف عن إثبات أنه مركبة قادمة من خارج الأرض.
كما أن نشر وثيقة حكومية أو رفع السرية عنها لا يعني بالضرورة أن جميع الادعاءات الواردة فيها قد خضعت للتحقق العلمي أو أن الجهات الرسمية أقرت بصحتها.
فالوثائق قد تتضمن إفادات شهود أو روايات تاريخية أو معلومات لم يتمكن معدّوها من حسمها.
وتعيد الوثائق الجديدة قضية روزويل إلى دائرة الاهتمام، لكنها لا تقدم، وفق التفاصيل المنشورة، إثباتاً حاسماً لوجود كائنات فضائية أو لمشاهدة مركبة من خارج الأرض عام 1947.
ويبقى الفارق قائماً بين الكشف عن شهادة قديمة وبين التحقق المستقل من مضمونها، وهو ما يجعل القضية مستمرة في إثارة الأسئلة دون أن يحسم الجدل بشأن طبيعة ما حدث.