هلا كندا – مونتريال – الأربعاء 28 أكتوبر 2026 – تعهد حزب بارتي كيبيكوا (Parti Québécois – PQ) بوضع حد لنظام تغيير الساعة مرتين سنويًا في مقاطعة كيبيك، معتبرًا أن تغيير التوقيت لم يعد ممارسة مناسبة في ظل المخاوف المتعلقة بتأثيراته الصحية والصعوبات التي قد يسببها للأطفال عند التكيف مع اختلاف ساعات النوم والاستيقاظ.
وقال رئيس الحزب، بول سان بيير بلاموندون، إن سكان كيبيك قد يكونون على موعد مع آخر تغيير للساعة خلال عطلة نهاية الأسبوع الحالية، مشيرًا إلى أن حزبه سبق أن أعلن موقفه الرافض لهذه الممارسة في أكثر من مناسبة.
وجاءت تصريحات بلاموندون في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي صباح الأربعاء، قبل الموعد المحدد لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء بساعة واحدة، مع انتقال المقاطعة إلى التوقيت الشتوي.
وأكد زعيم الحزب أن موقفه يستند إلى دراسات تناولت الآثار الصحية لتغيير التوقيت، موضحًا أن هذه الممارسة قد تكون عكسية من الناحية الصحية، كما تفرض تحديات تتعلق بقدرة الأطفال على التكيف مع التغيير المفاجئ في مواعيد النوم والاستيقاظ.
ورغم تأكيد الحزب عزمه التحرك نحو إنهاء النظام الحالي، فإن التصريحات لا تعني أن إلغاء تغيير الساعة أصبح نافذًا بالفعل، إذ أشار بلاموندون إلى أن حكومته تعتزم دراسة المسألة بصورة منظمة قبل اتخاذ القرار النهائي.
مشاورات مع المختصين قبل تحديد التوقيت الدائم
أوضح بلاموندون أن حزبه يريد التعامل مع الملف بطريقة وصفها بأنها «سليمة وذكية»، من خلال الاستماع إلى المختصين ودراسة الجوانب المختلفة قبل تحديد النظام الذي ستعتمده كيبيك مستقبلًا.
وتشمل الخطة إجراء مشاورات خلال الأشهر المقبلة، بمشاركة المتخصصين في إطار لجنة برلمانية، بهدف تقييم الخيارات المتاحة وتحديد ما إذا كانت المقاطعة ستحتفظ بالتوقيت الصيفي طوال العام أو ستعتمد التوقيت القياسي، المعروف أيضًا بالتوقيت الشتوي.
ويُعد تحديد التوقيت الذي ستستقر عليه المقاطعة أحد الجوانب الأساسية في النقاش، لأن إلغاء التغيير الموسمي لا يعني بالضرورة اختيار التوقيت الصيفي بصورة دائمة. فالقرار سيحدد كيفية توزيع ساعات ضوء النهار بين الصباح والمساء على مدار السنة، وهو ما قد يؤثر في روتين السكان وأنشطتهم اليومية.
وأشار بلاموندون إلى أن الهدف من المشاورات هو الاستفادة من آراء الخبراء قبل حسم الاختيار، بدلًا من اتخاذ قرار سريع بشأن نظام التوقيت الذي سيظل معتمدًا في المستقبل.
ومن المتوقع أن تشمل المناقشات الآثار الصحية والاجتماعية المحتملة لكل خيار، إلى جانب كيفية تأثير التوقيت الدائم في الحياة اليومية للسكان خلال فصلي الشتاء والصيف.
ماذا سيحدث إذا اعتمدت كيبيك التوقيت الشتوي طوال العام؟
أحد الخيارات المطروحة هو بقاء كيبيك على التوقيت القياسي، أو ما يُعرف بالتوقيت الشتوي، حتى خلال أشهر الصيف التي تعتمد فيها المقاطعة حاليًا التوقيت الصيفي.
واعتماد التوقيت الشتوي بصورة دائمة سيؤثر في مواعيد شروق الشمس وغروبها في مونتريال خلال الانقلاب الصيفي، الذي يحدث عادةً في حدود 21 يونيو.
وفي هذا السيناريو، قد تشرق الشمس في مونتريال قرابة الساعة الرابعة صباحًا، بينما تغرب في نحو الساعة 7:45 مساءً، بدلًا من توزيع ضوء النهار وفق التوقيت الصيفي الحالي.
ويبرز هذا المثال أحد الجوانب التي يتعين أخذها في الاعتبار عند مقارنة الخيارين، إذ إن الإبقاء على التوقيت الشتوي طوال السنة سيؤدي إلى شروق مبكر للشمس خلال الصيف، لكنه سيعني أيضًا غروبها في وقت أبكر مقارنةً بما يحدث في ظل التوقيت الصيفي.
أما اعتماد التوقيت الصيفي بصورة دائمة، فسيؤدي إلى توزيع مختلف لساعات ضوء النهار، خصوصًا خلال فصل الشتاء، عندما تكون ساعات النهار أقصر.
ولذلك، فإن اختيار التوقيت الدائم يتطلب النظر إلى انعكاساته في مختلف فصول السنة، وليس الاكتفاء بمزايا إلغاء تغيير الساعة مرتين سنويًا.
ولم يحسم الحزب حتى الآن أي الخيارين سيعتمده، إذ أشار رئيسه إلى أن المشاورات المقبلة ستساعد في تحديد التوجه النهائي.
محاولة جديدة بعد مشاورات أجرتها كيبيك عام 2024
ليست هذه المرة الأولى التي تبحث فيها حكومة كيبيك إمكانية إنهاء التغيير الموسمي للساعة.
ففي عام 2024، أطلقت حكومة ائتلاف مستقبل كيبيك (Coalition Avenir Québec – CAQ)، التي كانت تتولى السلطة آنذاك، مشاورات عامة بشأن إلغاء التوقيت الصيفي.
وكانت تلك الخطوة تهدف إلى جمع آراء السكان حول إمكانية إنهاء تغيير الساعة، لكنها لم تؤدِّ إلى اعتماد جدول زمني واضح لإقرار تشريع بهذا الشأن.
وبحسب المعلومات الواردة في التقرير، لم تلتزم الحكومة السابقة بموعد محدد لتقديم قانون يلغي التغيير الموسمي، ولم تترجم المشاورات في نهاية المطاف إلى تغيير فعلي في النظام المعمول به.
ويعيد موقف حزب بارتي كيبيكوا فتح النقاش، لكن مع تأكيده أن أي تحرك جديد يجب أن يستند إلى دراسة متأنية ومشاورات مع المتخصصين.
وتبقى المسألة مرتبطة بالخطوات التي ستتخذها الحكومة واللجنة البرلمانية خلال الأشهر المقبلة، وبالنتائج التي ستخلص إليها بعد تقييم الخيارات المطروحة.
موعد إعادة الساعة هذا الأسبوع
من المقرر أن يعيد سكان كيبيك عقارب الساعة إلى الوراء ساعة واحدة عند الساعة الثانية صباحًا يوم الأحد الموافق الأول من نوفمبر، إيذانًا بالعودة إلى التوقيت الشتوي.
ويعني ذلك أن الساعة ستعود إلى الواحدة صباحًا بدلًا من الثانية، ما يمنح السكان ساعة إضافية وفق الحسابات الزمنية لذلك اليوم.
ويُعد هذا التغيير جزءًا من النظام الذي تتبعه كيبيك حاليًا، حيث تُقدَّم الساعة في الربيع ويُعاد تأخيرها في الخريف. لكن تعهد حزب بارتي كيبيكوا يفتح الباب أمام احتمال إنهاء هذه الدورة إذا أسفرت المشاورات المقبلة عن قرار سياسي وتشريعي بهذا الاتجاه.
ومع اقتراب موعد تغيير الساعة، يظل السؤال الأساسي هو ما إذا كانت كيبيك ستتمكن من الانتقال إلى نظام توقيت دائم، وأي الخيارين ستختار: التوقيت الصيفي أم التوقيت الشتوي.