انتقل إلى المحتوى
عاجل

قتلى قطار إسبانيا يرتفعون إلى 64 على الأقل.. وإصابة كنديين في الحادث

رئيس الوزراء الكندي يعرب عن تضامنه مع الضحايا وعائلاتهم، فيما تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث بعد اصطدام قطارين فائقَي السرعة في مقاطعة طليطلة وسط إسبانيا.

هلا كندا – مدريد – الأربعاء 28 أكتوبر 2026 – أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن كنديين اثنين على الأقل أُصيبا في حادث اصطدام قطارين فائقَي السرعة في إسبانيا.

والذي أسفر عن مقتل 64 شخصًا على الأقل، وفقًا للحصيلة التي أعلنتها السلطات الإسبانية، في وقت تواصل فيه فرق الطوارئ عمليات الإنقاذ والبحث عن ناجين وضحايا بين الحطام.

وأعرب كارني، الأربعاء، عن حزنه وتضامنه مع المتضررين من الحادث، مؤكدًا أن أفكار الكنديين مع الضحايا وعائلاتهم وأحبائهم خلال الأيام والأسابيع المقبلة.

وقال رئيس الوزراء في تصريحات أدلى بها في أوتاوا إن الحكومة الفيدرالية مستعدة لتقديم «أي مساعدة» مطلوبة، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الدعم المحتمل أو وضع الكنديين المصابين.

ويأتي الإعلان الكندي في ظل استمرار عمليات الاستجابة لحادث يُعد من أبرز كوارث السكك الحديدية التي شهدتها إسبانيا خلال العام الجاري، وسط مخاوف من ارتفاع عدد الضحايا مع استمرار فحص العربات الأكثر تضررًا.

اصطدام خلفي بين قطارين متجهين من مدريد إلى إشبيلية

وقع الحادث صباح الأربعاء في مقاطعة طليطلة، وسط إسبانيا، بحسب مشغل شبكة السكك الحديدية الإسبانية «ADIF». وشاركت فيه قطارات تقل مئات الركاب وكانت تسير في الاتجاه نفسه من العاصمة مدريد نحو إشبيلية، الواقعة في جنوب غرب البلاد.

ووفقًا للمعلومات التي نقلتها المتحدثة باسم إقليم كاستيا لا مانتشا، إستير باديّا، اصطدم أحد القطارين بمؤخرة القطار الآخر الذي كان قد توقف، ما أدى إلى خروج عربتين عن القضبان.

وأكد المكتب الحكومي للإقليم ارتفاع عدد القتلى إلى 64 على الأقل. وكان رئيس الإقليم إيميليانو غارسيا-باخي قد أعلن أن 80 شخصًا على الأقل أُصيبوا، محذرًا من أن الحصيلة النهائية قد ترتفع مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ.

ولم تُعرف حتى الآن الأسباب التي أدت إلى وقوع التصادم، فيما تواصل السلطات المختصة جمع المعلومات لتحديد ملابسات الحادث.

ووقع التصادم في منطقة منبسطة تحيط بها حقول الزيتون، بين بلدتي أوردا ولوس ييبينيس. وأظهرت المعلومات الواردة من موقع الحادث حجم الأضرار التي لحقت ببعض العربات، إذ تحطمت إحدى العربات إلى أجزاء معدنية ومواد متناثرة على منحدر مغطى بالحصى.

فرق الإنقاذ تركز على العربات الأكثر تضررًا

قالت وزيرة الصحة الإسبانية مونيكا غارسيا، في تصريحات للتلفزيون الإسباني «TVE»، إن فرق الطوارئ تركز جهودها على إنقاذ الناجين وانتشال الضحايا من عربتين تعرضتا لأضرار بالغة.

وأوضحت أن المصابين يُنقلون إلى مستشفيات مختلفة في المنطقة لتلقي العلاج، مشيرة إلى أن قوة الاصطدام دفعت السلطات إلى الاستعداد لاحتمال أن تكون الحصيلة النهائية للحادث مأساوية.

وشاركت في عمليات الاستجابة فرق الطوارئ والإطفاء والشرطة، إلى جانب وحدة الطوارئ العسكرية الإسبانية التي جرى نشرها للمساعدة في التعامل مع تداعيات التصادم.

كما استخدمت فرق الإنقاذ سيارات الإسعاف والمروحيات الطبية لنقل المصابين، في حين نُقل الركاب الذين لم يتعرضوا لإصابات إلى حافلات لإبعادهم عن موقع الحادث.

وقال رئيس بلدية أوردا، مانويل غالان، إن سلطات الحماية المدنية طلبت من البلدية تجهيز قاعة رياضية لاستقبال الركاب المصابين وتوفير مكان مناسب للتعامل مع الاحتياجات الطارئة.

وفي ظل تعليق حركة القطارات بين مدريد وسيوداد ريال وإقليم الأندلس، واجهت حركة النقل بالسكك الحديدية اضطرابًا واسعًا في المسارات المتأثرة، بينما تواصل السلطات تقييم الوضع وتنسيق الاستجابة مع الجهات المعنية.

قطاران تابعان لشركتين مختلفتين

شمل الحادث قطارًا تابعًا لشركة السكك الحديدية الحكومية الإسبانية «RENFE»، وآخر تابعًا لشركة «IRYO» الخاصة. وأشارت تقارير إعلامية إسبانية إلى أن قطار «RENFE» اصطدم بقطار «IRYO».

وبحسب تصريحات غارسيا-باخي، توفي 24 شخصًا في قطار «RENFE»، فيما سُجلت ست وفيات في قطار «IRYO»، وفق الأرقام التي أعلنها في تلك المرحلة من تطورات الحادث. وقد ارتفعت الحصيلة الإجمالية المعلنة لاحقًا إلى 64 قتيلًا على الأقل.

وأفادت باديّا بأن قطار «RENFE» كان يقل 397 راكبًا، بينما كان على متن قطار «IRYO» نحو 147 راكبًا، ما يعني أن مئات الأشخاص كانوا على متن القطارين وقت وقوع التصادم.

وأعلنت شركة «IRYO»، المملوكة لمجموعة إيطالية، أنها فعّلت بروتوكولات الأمن والسلامة الخاصة بها، وأنها تعمل بشكل وثيق مع السلطات المختصة.

ويأتي الحادث بعد تصادم مميت آخر شهدته إسبانيا في يناير الماضي، وأسفر عن مقتل 45 شخصًا، عندما خرج قطار تابع لشركة «IRYO» عن القضبان واصطدم بقطار قادم في الاتجاه المقابل تابع لشركة «RENFE».

وكان ذلك الحادث الأكثر دموية في إسبانيا منذ كارثة قطار عام 2013 التي أودت بحياة 80 شخصًا، بحسب المعلومات الواردة في التقارير المتعلقة بحوادث السكك الحديدية في البلاد.

السلطات الإسبانية تعلن حالة استنفار

ألغى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز جدول أعماله للتركيز على تطورات الحادث. وكتب عبر منصة «إكس» أنه يشعر بالصدمة إزاء حادث القطار الخطير في طليطلة، مشيرًا إلى أن خدمات الطوارئ تعمل في الموقع لتقديم المساعدة للركاب المتضررين.

كما أعرب ملك إسبانيا فيليبي السادس والملكة ليتيزيا عن حزنهما وقلقهما إزاء الحادث، ووجها تعازيهما إلى أسر الضحايا ودعمهما للمصابين والمتضررين.

من جهتها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن قلبها مع عائلات الضحايا وأحبائهم، مؤكدة تضامن أوروبا مع المتضررين من الكارثة.

وامتدت تداعيات الحادث إلى النشاط الرياضي، بعدما أعلن الاتحاد الإسباني لكرة القدم تأجيل المباريات الأربع والعشرين المقررة الأربعاء ضمن بطولة كأس ملك إسبانيا.

تساؤلات حول شبكة القطارات فائقة السرعة

أعاد الحادث تسليط الضوء على شبكة السكك الحديدية الإسبانية، التي استثمرت البلاد بكثافة في تطويرها خلال العقود الماضية، لتصبح من بين الأكبر عالميًا في مجال القطارات فائقة السرعة.

ووفق المعلومات الواردة في التقرير، تمتلك إسبانيا نحو 3900 كيلومتر من المسارات المخصصة للقطارات فائقة السرعة، التي تُعرّفها نقابة عمال السكك الحديدية بأنها المسارات التي تسير عليها القطارات بسرعة تبلغ 250 كيلومترًا في الساعة أو أكثر.

وجاء التوسع في الشبكة بالتوازي مع فتح سوق النقل بالقطارات أمام الشركات الخاصة للمنافسة مع شركة «RENFE» الحكومية. وبدأت شركة «IRYO» تشغيل خدماتها في إسبانيا عام 2022.

وقال جوان رودريغيز، المتحدث باسم نقابة عمال القطارات الإسبانية، إن زيادة حركة القطارات الناتجة عن تحرير السوق قد تفرض ضغطًا إضافيًا على البنية التحتية.

وأضاف، في تصريحات للتلفزيون الإسباني، أن النقابة ليست مقتنعة بأن فتح خدمات نقل الركاب فائقة السرعة أمام المنافسة صاحبه مستوى الصيانة الضروري للمسارات، لكنه شدد على أنه لا يجزم بأن هذا العامل كان سببًا مباشرًا للحوادث، بل يرى أن زيادة استخدام الشبكة تستحق أن تؤخذ في الاعتبار.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك