هلا كندا – إدمونتون – الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 – طرحت حكومة ألبرتا مشروع قانون جديدًا يتضمن تغييرات واسعة على عدد من التشريعات في المقاطعة، من بينها حظر التدريب الإلزامي المتعلق بالتنوع والمساواة والشمول في المؤسسات العامة.
إلى جانب فرض عقوبات جديدة على نشر الصور والمحتويات الحميمية دون موافقة أصحابها، بما يشمل المواد التي تُنشأ أو تُعدّل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويحمل المشروع اسم قانون تعديل التشريعات القضائية لعام 2026، أو مشروع القانون رقم 33، وقد قُدّم يوم الثلاثاء خلال افتتاح أعمال الدورة التشريعية الخريفية.
ويقترح تعديلات على عدة قوانين، من بينها قانون حقوق الإنسان في ألبرتا، إضافة إلى تشريعات تتعلق بالمحاكم ومهنة المحاماة.
وسيمنع مشروع القانون الهيئات العامة في المقاطعة من فرض تدريبات إلزامية في مجال التنوع والمساواة والشمول، المعروف اختصارًا باسم DEI.
وتشمل الجهات المعنية مجالس المدارس والبلديات ومؤسسات التعليم ما بعد الثانوي، إلى جانب منظمات أخرى تحصل على تمويل حكومي.
كما سيحظر المشروع على هذه الجهات اعتماد سياسات تهدف إلى إزالة العوائق التي تواجه العاملين بسبب العرق أو المعتقدات الدينية أو الجنس أو الهوية الجندرية أو الإعاقة الجسدية أو الذهنية.
وقال وزير العدل في ألبرتا، ميكي أميري، إن التعديلات المقترحة تهدف إلى إعادة التركيز على العدالة في التوظيف العام، بحيث تستند القرارات إلى متطلبات الوظيفة بدلًا من اعتبارات أخرى.
من جهتها، قالت حاكمة ألبرتا، دانييل سميث، إن التعديلات ستتيح للهيئات العامة التركيز على خدمة جميع سكان المقاطعة، بدلًا من الانقسام حول مفاهيم أيديولوجية.
وأضافت سميث أن التوظيف القائم على الجدارة معمول به بالفعل داخل حكومة ألبرتا، مشيرة إلى أن المشروع يهدف إلى توسيع هذا النهج ليشمل الهيئات العامة الأخرى.
وأكدت الحكومة أن ممارسات التوظيف ستظل خاضعة للحماية القائمة بموجب قوانين حقوق الإنسان.
ووفقًا للمشروع، ستتولى لجنة حقوق الإنسان في ألبرتا مسؤولية تطبيق التشريعات الجديدة ومراقبة الالتزام بها، لكن الحكومة لم تقدم تفاصيل بشأن العقوبات التي قد تُفرض على الجهات المخالفة للأحكام المتعلقة بالتدريب وسياسات التوظيف.
جدل حول سياسات التنوع والمساواة
تأتي الخطوة في وقت تشهد فيه سياسات التنوع والمساواة والشمول نقاشًا واسعًا في أميركا الشمالية، وسط اختلاف في المواقف بشأن دور هذه البرامج في أماكن العمل والمؤسسات العامة.
وتسير ألبرتا في اتجاه يشبه بعض الإجراءات التي اتخذها الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال العام الماضي، عندما أطلق خطوات تستهدف إنهاء عدد من مبادرات التنوع والمساواة والشمول في المؤسسات الفيدرالية والقطاع الخاص في الولايات المتحدة.
وفي المقابل، أشار تقرير صدر في كندا عام 2025 إلى أن غالبية العاملين ينظرون بإيجابية إلى جهود التنوع والمساواة، بينما قال 16 في المئة فقط إنهم ينظرون إليها بصورة سلبية.
ويتركز الخلاف حول كيفية تحقيق العدالة في التوظيف والترقية، وما إذا كانت البرامج المصممة لمعالجة العوائق التي تواجه بعض الفئات ضرورية لتكافؤ الفرص، أم أنها قد تتعارض مع مبدأ اختيار المرشحين وفقًا لمؤهلاتهم ومتطلبات الوظيفة.
وتقول حكومة ألبرتا إن التعديلات ستضمن اعتماد قرارات التوظيف والترقية على الجدارة، كما ستجعل التدريبات في أماكن العمل محايدة أيديولوجيًا. لكن المشروع لم يُقر بعد، وبالتالي فإن القيود المقترحة لن تصبح قانونًا نافذًا إلا إذا وافق عليه المجلس التشريعي واستُكملت الإجراءات اللازمة.
عقوبات جديدة على نشر الصور الحميمية دون موافقة
إلى جانب التغييرات المتعلقة بسياسات التنوع والمساواة، يتضمن مشروع القانون رقم 33 أحكامًا جديدة لمواجهة نشر المحتويات الحميمية دون موافقة أصحابها، أو التهديد بنشرها.
وقالت حكومة ألبرتا إن هذه التعديلات ستكمل القوانين الفيدرالية القائمة، وستمنح المتضررين خيارات قانونية إضافية، فضلًا عن زيادة الردع ضد الأشخاص الذين يهددون بنشر هذه المواد أو يتعمدون تداولها.
وكانت الحكومة الفيدرالية قد قدمت العام الماضي مشروع القانون C-16، الذي جعل توزيع الصور الجنسية المزيفة التي تُنشأ باستخدام تقنيات التزييف العميق دون موافقة أصحابها أمرًا غير قانوني.
أما مشروع ألبرتا، فيقترح إنشاء مخالفة إقليمية تتعلق بنشر المحتوى الحميمي دون موافقة أو التهديد بنشره، بما يشمل المواد التي جرى تعديلها رقميًا أو تصنيعها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وقد تصل العقوبات المقترحة إلى غرامة قدرها 10 آلاف دولار والسجن لمدة عامين.
وقال وزير التكنولوجيا في المقاطعة، نيت غلوبيش، إن الأشخاص الذين ينشئون هذه المواد أو ينشرونها أو يهددون بنشرها دون موافقة أصحابها يجب أن يدركوا أن أفعالهم قد تترتب عليها عواقب قانونية.
كما وجه رسالة إلى الأشخاص الذين تعرضوا لهذه الانتهاكات، مؤكدًا أن ما حدث لهم ليس خطأهم وأنهم ليسوا وحدهم في مواجهة هذه التجارب.
وبموجب القواعد الحالية في ألبرتا، يستطيع الأشخاص الذين تُنشر صورهم الحميمية دون موافقتهم رفع دعاوى للمطالبة بالتعويضات وطلب إزالة الصور. لكن نطاق القانون الحالي يقتصر على الصور ومقاطع الفيديو، ما يترك بعض أشكال المحتوى الرقمي خارج نطاق الحماية المتاحة.
وتقترح التعديلات توسيع نطاق المواد المشمولة ليشمل التسجيلات الصوتية والمحتويات التي عُدلت رقميًا. كما ستتيح للمتضررين مقاضاة الأشخاص الذين يهددون بتوزيع محتوى حميمي، حتى إذا لم ينفذوا التهديد بالفعل.
ومن التغييرات المقترحة أيضًا منح مديري المدارس صلاحية التوصية بتعليق الطلاب أو طردهم إذا خالفوا القواعد الجديدة، بما في ذلك تهديد الآخرين بنشر مواد حميمية تخصهم. كما يمكن للمحاكم أن تأمر الجناة بأداء خدمة مجتمعية بدلًا من فرض تعويضات عقابية في بعض الحالات.
المعارضة تؤيد حماية الضحايا وتنتقد جمع القوانين في مشروع واحد
قالت كاثلين غانلي، النائبة عن الحزب الديمقراطي الجديد في ألبرتا ووزيرة العدل السابقة، إن حزبها يدعم التعديلات المتعلقة بالصور الحميمية، لكنه يتهم حزب المحافظين المتحد الحاكم باستخدام مشروع القانون الواسع لزيادة الانقسام بين سكان المقاطعة.
وانتقدت غانلي جمع ملفات قانونية مختلفة في تشريع واحد، معتبرة أن الحكومة تركز على قضايا خلافية بدلًا من معالجة ما وصفته بالأولويات اليومية للسكان، مثل تكاليف المعيشة وفرص العمل والرعاية الصحية.
وقالت إن الحكومة، بحسب رأيها، لم تتخذ خلال السنوات الخمس الماضية خطوات كافية لمعالجة هذه الملفات، وإنها تحاول خلق قضايا خلافية تضع السكان في مواجهة بعضهم بعضًا.
ويجمع مشروع القانون بالفعل بين تعديلات تتعلق بسياسات التوظيف والتدريب في المؤسسات العامة، وأحكام لحماية الأشخاص من نشر المحتوى الحميمي دون موافقتهم، فضلًا عن تغييرات قانونية أخرى.
تعديلات إضافية على المحاكم ومهنة المحاماة
يتضمن المشروع أيضًا تعديلات على ثلاثة قوانين قانونية أخرى، هي قانون محكمة الملك، وقانون مستشاري الملك، وقانون المهنة القانونية.
وتشمل هذه التعديلات مسائل مرتبطة بالاستئنافات أمام جمعية القانون في ألبرتا، وتوسيع نطاق الأهلية للحصول على لقب مستشار الملك، إلى جانب توضيح أنواع الطلبات التي يمكن للقضاة المختصين في محكمة الملك النظر فيها.
ومن المتوقع أن تدخل التغييرات المقترحة حيز التنفيذ خلال فصل الربيع إذا أُقر مشروع القانون واستُكملت الإجراءات التشريعية اللازمة.