هلا كندا – أوتاوا – الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 – قد يشترك مواطنان أمريكيان في جد أو جدة أكبر مولودين في كندا، ومع ذلك يواجه كل منهما متطلبات مختلفة عند التقدم بطلب إثبات الجنسية الكندية.
ولا يرتبط هذا الاختلاف بالضرورة بكون الأصل الكندي من جهة الأب أو الأم، بل بالطريقة التي امتد بها النسب عبر الأجيال، وبالأسماء التي استخدمها أفراد الأسرة، فضلًا عن القوانين القديمة التي كانت تميز بين الرجال والنساء في نقل الجنسية.
وتبرز هذه المسألة خصوصًا في العائلات التي تنتقل فيها سلسلة النسب عبر عدة نساء، إذ قد تتغير ألقابهن بعد الزواج، ما يستدعي تقديم وثائق تثبت أن الاسم الوارد في شهادة الميلاد يعود إلى الشخص نفسه الذي يظهر باسم مختلف في سجلات الزواج أو وثائق أبنائه.
ورغم أن تعديلات قانونية، من بينها مشروع القانون C-3، أزالت عددًا من القيود التاريخية المتعلقة بالجنسية الكندية، فإن آثار القوانين السابقة لا تزال تظهر في متطلبات إثبات النسب والهوية.
فالحصول على الجنسية بموجب النسب لا يعتمد على إثبات وجود سلف مولود في كندا فحسب، بل يتطلب أيضًا تقديم أدلة موثوقة تربط كل جيل بالجيل الذي يليه.
وبالنسبة إلى الأشخاص المولودين قبل 15 ديسمبر 2025، يمكن أن تنتقل الجنسية الكندية عبر أجيال متعددة، وفق الشروط القانونية المطبقة.
ولكن تحديد الأهلية يتطلب فحص تاريخ كل فرد في سلسلة النسب، بما في ذلك تواريخ الزواج والجنسية والولادة والتغييرات التي طرأت على الأسماء.
لماذا قد تكون سلسلة النسب عبر النساء أكثر تعقيدًا؟
تتمثل الخطوة الأساسية في تحديد سلسلة النسب، أي التسلسل الذي يربط السلف الكندي بالشخص الذي يتقدم بطلب إثبات الجنسية، مرورًا بكل جيل من الآباء والأبناء.
فإذا كان الأصل الكندي هو جدة الأب، مثلًا، فقد تمر السلسلة عبر امرأتين قبل الوصول إلى الأب، وهو ما يعني احتمال وجود أكثر من تغيير في اسم العائلة نتيجة الزواج.
أما إذا كان الأصل الكندي هو جد الأم من جهة والدها، فقد يبقى لقب العائلة ثابتًا عبر عدة أجيال، قبل أن يظهر تغيير في اسم إحدى النساء ضمن السلسلة.
ومع ذلك، لا توجد قاعدة تجعل كل سلسلة نسب عبر النساء أكثر تعقيدًا بالضرورة، إذ تختلف الوثائق المطلوبة بحسب التاريخ العائلي والظروف القانونية لكل حالة.
كما أن بعض العائلات شهدت تغييرات في الألقاب لأسباب أخرى، مثل تحويل الأسماء الفرنسية إلى صيغ إنجليزية، وهي تغييرات تحتاج بدورها إلى إثبات رسمي.
وتطلب وزارة الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية (IRCC) وثائق قابلة للتحقق لكل جيل في طلب إثبات الجنسية. ويجب أن توضح هذه الوثائق هوية كل شخص وصلته بالوالدين المذكورين في سجلات الميلاد.
وعندما تتزوج امرأة وتستخدم لقب زوجها، قد يظهر لقبها الأصلي في شهادة ميلادها، بينما يظهر لقب مختلف في شهادة ميلاد طفلها.
وفي هذه الحالة، قد تكون شهادة الزواج الوثيقة الأساسية التي تربط الاسمين وتثبت أن السجلات تخص الشخص نفسه.
وفي أغسطس 2026، أزالت الوزارة أسئلة تتعلق بزواج الأجداد من نموذج الطلب، لكن ذلك لا يعني أن وثائق الزواج لم تعد مطلوبة. إذ يمكن لمسؤولي الهجرة الاستمرار في طلبها عند الحاجة إلى إثبات الصلة بين الأجيال.
سجلات كيبيك قد تتطلب وثائق إضافية
تظهر تحديات خاصة في الملفات التي تتضمن أصولًا عائلية من مقاطعة كيبيك، حيث تحتفظ النساء بألقاب ميلادهن لأغراض قانونية منذ عام 1981.
وقد تظهر المرأة في سجلات كيبيك باسم عائلتها الأصلي، بينما تظهر في وثائق أمريكية باسم العائلة الذي استخدمته بعد الزواج. ويمكن أن تكون شهادة الزواج ضرورية لربط الاسمين وإثبات أن السجلات تعود إلى المرأة نفسها.
وتشير الأرشيفات في كيبيك أيضًا إلى أن سجلات الوفاة قد تستخدم لقب الميلاد بدلًا من لقب الزواج، ما قد يزيد الحاجة إلى جمع وثائق إضافية عند إعداد ملف إثبات الجنسية.
ومن المهم كذلك الانتباه إلى أن وزارة الهجرة الكندية لا تقبل شهادات الميلاد والزواج الصادرة عن كيبيك قبل عام 1994 ضمن الفئة المشار إليها في التقرير، ولذلك قد يحتاج أصحاب الملفات إلى استخراج نسخ بديلة مقبولة.
وتوضح هذه التفاصيل أن العثور على شهادة ميلاد الجد أو الجدة الكندية لا يكفي دائمًا. فقد يحتاج مقدم الطلب إلى شهادات زواج أو سجلات تغيير أسماء ووثائق أخرى لإثبات استمرارية سلسلة النسب بصورة قانونية.
مثالان يوضحان اختلاف متطلبات الملفات
يعرض التقرير حالتين افتراضيتين لتوضيح كيفية تأثير سلسلة النسب في الوثائق المطلوبة.
في الحالة الأولى، تسعى لورا، وهي صيدلانية تعمل في مستشفى بمدينة كولومبوس بولاية أوهايو الأمريكية، إلى إثبات جنسيتها الكندية عبر جدة أبيها الكبرى. وكانت هذه الجدة قد ولدت باسم عائلة «تيبودو» في منطقة باس سان لوران بكيبيك عام 1899، قبل أن تتزوج ألبرت دوبري، وهو أمريكي، في مدينة وونسوكيت بولاية رود آيلاند عام 1921. ثم تزوجت ابنتها لاحقًا واستخدمت لقبًا جديدًا.
في هذه الحالة، تحتاج لورا إلى شهادتي زواج على الأقل لربط جدتها الكبرى بأبيها عبر الأجيال. لكن زواج الجدة الكبرى عام 1921 يثير أيضًا سؤالًا قانونيًا إضافيًا، لأن النساء اللواتي تزوجن رجالًا من خارج الإمبراطورية البريطانية قبل عام 1947 كنّ يفقدن وضعهن القانوني بوصفهن رعايا بريطانيات.
ولذلك، قد تحتاج لورا إلى تقديم دليل على الجنسية الأمريكية لزوج جدتها الكبرى.
أما الحالة الثانية، فتتعلق بدينيس، وهو موظف متقاعد في قطاع التأمين يقيم في مدينة توسان بولاية أريزونا. ويسعى دينيس إلى إثبات الجنسية عبر جد أمه من جهة والدها. وكان أنغوس ماكلويد قد غادر مقاطعة بيكتو في نوفا سكوشا إلى ولاية ماساتشوستس قبل الحرب العالمية الأولى.
وفي هذه السلسلة، بقي لقب ماكلويد ظاهرًا في سجلات الميلاد عبر جيلين، إلى أن تزوجت والدة دينيس. ويحتاج دينيس إلى شهادة زواج والدته، إضافة إلى سجل زواج أجداده لإثبات النسب وفق القواعد القديمة.
وتوضح المقارنة أن كلا الشخصين قد يكون مؤهلًا للجنسية الكندية، لكن ملف لورا يتطلب ربط عدد أكبر من تغييرات الأسماء، فضلًا عن معالجة مسألة قانونية مرتبطة بزواج جدتها الكبرى قبل عام 1947.
كيف كانت القوانين الكندية تميز بين الرجال والنساء؟
لم تكن كندا تمتلك نظامًا مستقلًا للجنسية بالمعنى القانوني الحديث قبل الأول من يناير 1947. وكان الأشخاص المولودون في كندا أو الذين حصلوا على الجنسية بالتجنيس يُعتبرون رعايا بريطانيين، وهو وضع قانوني كان مشتركًا بين مناطق مختلفة من الإمبراطورية البريطانية.
وبموجب القواعد القديمة، كان بإمكان الرجل الكندي نقل وضعه القانوني إلى طفل مولود خارج كندا إذا كان متزوجًا من الأم، بينما لم يكن بإمكان المرأة نقل الوضع نفسه إلى أطفالها بالطريقة ذاتها.
واحتفظ أول قانون كندي للجنسية بجزء من هذا التمييز. وحتى 14 فبراير 1977، كان الطفل المولود خارج كندا لأبوين متزوجين يحصل على الجنسية من خلال الأب، في حين كان دور الأم يُعترف به في حالات محددة، من بينها ولادة الطفل خارج إطار الزواج.
وفي عام 1997، قضت المحكمة العليا الكندية في قضية «بنر ضد كندا» بأن هذا التمييز غير متوافق مع ميثاق الحقوق والحريات. وبالنسبة إلى بعض حالات الولادة القديمة، أصبح قانون الجنسية يشير إلى «أحد الوالدين» بدلًا من التمييز بين الأم والأب أو اشتراط وجود الزواج.
الزواج قبل 1947 قد يكون عاملًا حاسمًا
قبل عام 1947، كانت المرأة التي تتزوج رجلًا من خارج الإمبراطورية البريطانية تفقد وضعها بوصفها من الرعايا البريطانيين. وكان من الممكن أن تفقد هذا الوضع أيضًا إذا حصل زوجها على جنسية دولة أخرى أثناء الزواج.
وجاء تعديل قانوني عام 2015 لمعالجة بعض الحالات التي تضررت من هذه القواعد. ووفق إرشادات وزارة الهجرة، ربما أصبحت بعض النساء في هذه الظروف مواطنات كنديات تلقائيًا في 11 يونيو 2015، كما قد يكون أطفالهن المولودون خارج كندا قبل عام 1947 مؤهلين أيضًا.
وفي مثل هذه الحالات، قد تطلب الوزارة شهادة ميلاد المرأة وشهادة زواجها، إلى جانب دليل على الجنسية الأجنبية لزوجها. ويضيف هذا الشرط مهمة أخرى إلى الملف، لأنه يتطلب العثور على وثائق تخص رجلًا لم يكن يحمل الجنسية الكندية أصلًا.
أما في بعض ملفات النسب التي تمر عبر الرجال، فقد تطلب الوزارة إثبات وضع الأب بوصفه من الرعايا البريطانيين، إضافة إلى شهادة زواج الوالدين. وكانت القواعد السابقة تمنع الأب الكندي من نقل وضعه إلى طفل مولود خارج إطار الزواج في دولة تقع خارج الكومنولث.
كما كانت بعض القواعد المطبقة بين عامي 1947 و1977 تسمح بفقدان الطفل الجنسية عندما يحصل «الوالد المسؤول» على جنسية دولة أخرى. وفي حالة الأطفال المولودين لأبوين متزوجين، كان الأب هو الوالد المسؤول وفق تلك القواعد. وقد أعادت تعديلات لاحقة الجنسية إلى معظم المتضررين، لكن الوزارة قد تواصل التحقق من حالات الفقدان السابقة.
ماذا غيّر القانون C-3؟
دخل مشروع القانون C-3 حيز التنفيذ في 15 ديسمبر 2025، إلى جانب تعديلات قانونية سابقة، لمعالجة قيود تاريخية في قانون الجنسية الكندية.
ومن أبرز التغييرات أن القانون أصبح يعامل الأمهات والآباء على قدم المساواة في حالات الولادة السابقة لعام 1977، كما أعاد الجنسية إلى معظم الأشخاص الذين فقدوها بموجب قواعد قديمة، بما في ذلك بعض الحالات التي فقد فيها الطفل الجنسية بعد حصول أحد والديه على جنسية دولة أخرى، مثل الولايات المتحدة.
كذلك أزال التعديل قيد الجيل الأول في الخارج بالنسبة إلى الأشخاص المولودين خارج كندا قبل 15 ديسمبر 2025، ما أتاح النظر في حالات كانت مستبعدة سابقًا بسبب عدد الأجيال التي تفصل مقدم الطلب عن السلف الكندي.
ومع ذلك، لا تزال بعض الحالات تمثل انقطاعًا في سلسلة النسب. ويشمل ذلك الأشخاص الذين تنازلوا رسميًا عن جنسيتهم الكندية، أو الذين سحبت السلطات جنسيتهم بسبب الاحتيال أو تقديم معلومات مضللة، إضافة إلى حالات أعلن فيها أحد الأجداد التخلي عن وضعه بوصفه من الرعايا البريطانيين قبل عام 1947.
كما أن حالات التبني لا تمنح الجنسية بالنسب تلقائيًا، إذ قد تتطلب مسارًا قانونيًا منفصلًا للحصول على الجنسية.
وبذلك، لم تعد القوانين تمنع انتقال الجنسية لمجرد أن سلسلة النسب تمر عبر النساء، لكن تواريخ الزواج وجنسية الأزواج والوثائق المتاحة تظل عوامل مؤثرة في تحديد القواعد القانونية التي تنطبق على كل حالة.
كيف تجهز ملف إثبات الجنسية الكندية؟
تنصح المعلومات الواردة في التقرير ببدء العملية برسم شجرة النسب انطلاقًا من السلف الكندي وصولًا إلى مقدم الطلب، مع تدوين جميع الأسماء والألقاب التي استخدمها كل فرد من أفراد الأسرة.
بعد ذلك، ينبغي جمع الوثائق التي تثبت كل حلقة في سلسلة النسب، وتشمل عادة:
-
شهادة ميلاد لكل جيل، توضح أسماء الوالدين.
-
وثائق تغيير الأسماء، وغالبًا ما تكون شهادات الزواج عند تغير لقب المرأة.
-
إثبات ميلاد السلف في كندا أو حصوله على الجنسية الكندية بالتجنيس، بحسب الحالة.
-
دليل على الجنسية الأجنبية للزوج في بعض حالات الزواج التي وقعت قبل عام 1947.
وإذا تعذر الحصول على وثيقة معينة، فقد تطلب وزارة الهجرة تقديم تفسير مكتوب يوضح سبب عدم توفرها، إلى جانب أدلة على محاولات الحصول عليها.
ويمكن للأشقاء وأبناء العمومة الذين يشتركون في السلف نفسه التعاون في البحث عن الوثائق العائلية، لكن كل طلب يظل مستقلًا ويجب أن يتضمن مجموعة الأدلة الكاملة المطلوبة لصاحبه.
أما الملفات التي تتضمن زواجًا قبل عام 1947 أو سجلات مفقودة، فقد تكون أكثر تعقيدًا، وهو ما يدفع بعض العائلات إلى الاستعانة بمحامٍ مختص في قانون الجنسية.
وتبقى الخطوة الأهم هي عدم افتراض أن وجود جد أو جدة مولودين في كندا يمنح الجنسية تلقائيًا؛ إذ يتطلب الأمر إثبات الأهلية القانونية وسلامة سلسلة النسب بوثائق مقبولة لدى السلطات الكندية.