انتقل إلى المحتوى
عاجل

برلمان أونتاريو يستأنف جلساته وسط جدل واسع بشأن مساعدات الطلاب

الحكومة تواجه ضغوطًا متزايدة بسبب تأخر التحرك بشأن تمويل الكليات المهنية، فيما تستعد المعارضة لطرح ملفات غلاء المعيشة والصحة والوظائف

البرلمان
البرلمان

هلا كندا – تورونتو – الاثنين 26 أكتوبر 2026 – يستأنف نواب مقاطعة أونتاريو جلساتهم في البرلمان يوم الثلاثاء، للمرة الأولى منذ 21 أسبوعًا، وسط تغييرات في صفوف النواب والحكومة.

وعودة ملفات سياسية مثيرة للجدل إلى الواجهة، في مقدمتها طريقة إدارة برنامج المساعدات المالية للطلاب المعروف باسم OSAP، والمخصص لدعم تكاليف الدراسة بعد المرحلة الثانوية.

ومن المتوقع أن يحتل وزير الكليات والجامعات نولان كوين موقعًا بارزًا خلال جلسات الأسئلة البرلمانية، بعدما تعرضت حكومته لانتقادات متزايدة بسبب تعاملها مع المدفوعات المقدمة من البرنامج إلى طلاب الكليات المهنية الخاصة. وتتمحور الانتقادات حول الارتفاع الكبير في قيمة المنح، والتحذيرات التي تلقتها الحكومة بشأن أنماط استخدام وصفتها جهات في القطاع بأنها مثيرة للشكوك، فضلًا عن التأخر في اتخاذ إجراءات بحق بعض المؤسسات.

منح OSAP للكليات المهنية تقترب من مليار دولار

أظهرت بيانات حصلت عليها وكالة الصحافة الكندية بموجب طلب للوصول إلى المعلومات أن قيمة المنح الحكومية المقدمة إلى طلاب الكليات المهنية ارتفعت بصورة كبيرة بين العامين الدراسيين 2023-2024 و2024-2025، إذ اقترب إجماليها من مليار دولار في العام الأخير، بعدما كان أقل بنحو النصف في العام السابق.

كما كشفت البيانات عن زيادات أكبر من المعتاد في بعض المؤسسات التعليمية. فقد حصلت سبع كليات على منح من البرنامج بلغت قيمتها مجتمعة نحو 385 مليون دولار خلال العام الدراسي 2024-2025، وهو مبلغ يعادل تقريبًا إجمالي المنح التي وصلت إلى الطلاب في جميع الكليات الممولة حكوميًا في أونتاريو.

وتقول جمعية الكليات المهنية في أونتاريو إنها بدأت تحذير الحكومة منذ عام 2023 من أنماط استخدام اعتبرتها مريبة في عدد محدود من المؤسسات. ومع ذلك، لم تقرر الحكومة منع ست مدارس من الاستفادة من البرنامج إلا في مايو 2026.

من جانبها، أوضحت وزارة الكليات والجامعات أن مكتب الوزير يراجع الشكاوى بصورة منتظمة ويراقب نشاط البرنامج، مشيرة إلى أن عمليات المراجعة توسعت في مايو 2025، بعد تلقي تحذيرات من الحكومة الفيدرالية بشأن استخدام البرنامج في عدد من المدارس.

وبعد تصاعد الجدل، استعان كوين بشركة «كيه بي إم جي» لإجراء تدقيق في القطاع، كما أحال القضية إلى شرطة مقاطعة أونتاريو. لكن منتقدين يرون أن هذه الخطوات جاءت متأخرة، وأن الحكومة كان بإمكانها التدخل في وقت أبكر لمنع تفاقم المشكلة.

وقف المدفوعات يضع الطلاب أمام أزمة مالية

لم تتوقف الانتقادات عند طريقة تعامل الحكومة مع الكليات المهنية، بل امتدت إلى القرارات التي اتخذتها لمعالجة الأزمة. فقد خفضت الحكومة بصورة كبيرة قيمة المنح التي يمكن أن يحصل عليها طلاب الجامعات والكليات الممولة حكوميًا، في وقت ارتبط فيه ارتفاع الإنفاق على البرنامج، بحسب التقرير، بزيادة الاستخدام في عدد محدود من الكليات المهنية.

كما قررت الحكومة تعليق مدفوعات OSAP لجميع الطلاب المسجلين في الكليات المهنية وغيرها من مؤسسات التعليم ما بعد الثانوي الخاصة حتى عام 2027.

وأدى هذا القرار إلى وضع كثير من الطلاب أمام تحديات مالية، إذ باتوا مضطرين إلى البحث عن وسائل بديلة لتغطية نفقات المعيشة أثناء الدراسة، إلى جانب تكاليف الرسوم الدراسية التي كان البرنامج يفترض أن يساعدهم في دفعها.

وقال زعيم الحزب الليبرالي المؤقت، جون فريزر، إنه لا يزال يشعر بالصدمة إزاء المعاناة التي يتعرض لها الطلاب بسبب ما وصفه بالفوضى في إدارة البرنامج وفشل الحكومة في التحرك على مدى ثلاث سنوات.

وأضاف فريزر أن ما يحدث تسبب في مشكلات ومعاناة كبيرة للمتضررين، مؤكدًا أن حزبه لن يتجاهل القضية مع عودة البرلمان إلى الانعقاد.

من جهته، قال زعيم حزب الخضر مايك شراينر إن وزير الكليات والجامعات وحكومة دوغ فورد يتحملان مسؤولية الإجابة عن أسئلة بشأن خفض المساعدات وسوء إدارة استخدام البرنامج في الكليات الخاصة.

وشدد شراينر على أن الطلاب لا ينبغي أن يتحملوا عواقب المشكلات المرتبطة بإدارة البرنامج، داعيًا الحكومة إلى التراجع عن التخفيضات وإعادة دعم الطلاب.

غلاء المعيشة والرعاية الصحية في صدارة أولويات المعارضة

إلى جانب ملف OSAP، يستعد حزب الخضر للتركيز على القدرة على تحمل تكاليف المعيشة خلال الدورة البرلمانية التي تمتد ستة أسابيع. وقال شراينر إن حزبه يعتزم تقديم اقتراح يدعو إلى فرض ضريبة على الثروات الكبيرة جدًا.

أما زعيمة الحزب الديمقراطي الجديد، ماريت ستايلز، فأكدت أن غلاء المعيشة سيكون من القضايا الأساسية التي ستطرحها كتلتها خلال الجلسات المقبلة.

وقالت ستايلز إن الحياة أصبحت باهظة التكلفة بالنسبة إلى كثير من سكان أونتاريو، مضيفة أن المواطنين يشعرون بالقلق بشأن وضع نظام الرعاية الصحية والاقتصاد في المقاطعة.

ومن المتوقع أيضًا أن تواجه الحكومة أسئلة بشأن تقليص وظائف التمريض في مستشفيات مختلفة عبر أونتاريو، والتمويل المخصص لمساعدة القطاعات المتضررة من الرسوم الجمركية، إضافة إلى احتمال تصاعد الخلافات مع نقابات المعلمين، التي من المقرر أن تجري تصويتات على الإضراب الشهر المقبل.

ثلاثة نواب جدد وتغييرات داخل الحكومة

تشهد الجلسات عودة البرلمان مع ثلاثة نواب جدد انتُخبوا في انتخابات فرعية جرت خلال سبتمبر. وينضم إلى صفوف المحافظين التقدميين جيف بيتي، ممثل دائرة هاميلتون إيست–ستوني كريك، وسوزان لاهي عن دائرة يورك–سيمكو، فيما يمثل فاطمة شعبان الحزب الديمقراطي الجديد عن دائرة سكاربورو ساوث ويست.

ورغم بقاء أبرز المناصب الوزارية على حالها منذ انتهاء الجلسات في يونيو، أجرى رئيس حكومة أونتاريو دوغ فورد تعديلات على حكومته الشهر الماضي.

ومن بين هذه التغييرات انتقال ديفيد بيتشيني من وزارة العمل إلى وزارة البنية التحتية. ويخضع بيتشيني لتحقيق يجريه مفوض النزاهة في المقاطعة، بعدما أثار تقرير للمراجع العام تساؤلات بشأن طريقة تعامله مع صندوق تنمية المهارات الذي تبلغ قيمته 2.5 مليار دولار.

ولم يتضح بعد موعد نشر التقرير المنتظر لمفوض النزاهة. لكن صدوره قبل رفع جلسات البرلمان في ديسمبر استعدادًا للعطلة الشتوية قد يضع الحكومة أمام ضغوط إضافية، ويؤثر في قدرتها على التركيز على رسائلها المتعلقة بالاقتصاد والبنية التحتية.

بيان اقتصادي مرتقب ومشروع قانون بشأن الكليات الخاصة

قالت متحدثة باسم فورد إن الحكومة تركز خلال الدورة البرلمانية الحالية على تقليل الإجراءات البيروقراطية، وحماية العمال، وخفض التكاليف على الشركات والعائلات.

وأضافت هانا جنسن، في بيان، أن الحكومة تعمل على تنفيذ خطتها لحماية أونتاريو وبناء اقتصاد أكثر قدرة على المنافسة والمرونة والاعتماد على الذات، في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي الناجمة عن الرسوم الجمركية.

ومن المنتظر أن يكون الأسبوع الأول من الجلسات مزدحمًا، إذ ستقدم الحكومة يوم الخميس بيانها الاقتصادي الخريفي، الذي يشبه ميزانية مصغرة تتضمن توجهاتها الاقتصادية والمالية.

كما أشار الوزير كوين إلى أنه سيطرح تشريعًا يستهدف استبعاد البرامج التي تُدرّس بصورة أساسية عبر الإنترنت في الكليات المهنية من أهلية الحصول على مساعدات OSAP.

وكانت حكومة فورد قد وسعت أهلية الاستفادة من البرنامج لتشمل هذه البرامج خلال جائحة كوفيد-19، قبل أن تجعل هذا التوسع دائمًا في وقت لاحق.

ومع عودة البرلمان، ستواجه الحكومة أسئلة متزامنة بشأن إدارة المساعدات الطلابية، وتكاليف المعيشة، والخدمات الصحية، والوظائف، في وقت تحاول فيه المعارضة دفع هذه الملفات إلى صدارة النقاش السياسي خلال الأسابيع الستة المقبلة.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك